– محمد ديب بظت

لم تمر الجولة الأولى من الدوري السوري لكرة السلة للرجال بسلاسة، بعد سلسلة من التأجيلات التي رافقت انطلاقة الموسم، فبعد أن كان من المقرر انطلاق المباريات وفق جدول محدد، شهدت الجولة الأولى عدة تأجيلات.

وكانت الأندية الحلبية الأكثر تأثرًا بتأجيلات الجولة، وذلك على خلفية الأحداث الأمنية التي شهدتها مدينة حلب منتصف الأسبوع الماضي، حيث أشار الاتحاد السوري لكرة السلة في بيان نشره عبر حسابه الرسمي على “فيسبوك”، في 7 من كانون الثاني الحالي، إلى أن قرار التأجيل يشمل جميع المباريات المقررة في حلب لمختلف الفئات العمرية، حرصًا على سلامة اللاعبين والجماهير وكوادر الأندية الفنية والإدارية.

وفي تعليق على القرار، شدد رئيس الاتحاد، رامي عيسى، على أن سلامة اللاعبين وأهاليهم تمثل أولوية قصوى، وأن تأجيل جميع مباريات فرق مدينة حلب بمختلف فئاتها ودرجاتها جاء لضمان أمن اللاعبين والجمهور، إلى حين عودة الاستقرار والأمان إلى المدينة، وتهيئة الظروف الملائمة لاستكمال الدوري بالشكل الذي يحافظ على سير المنافسات وروح اللعبة.

“الديربي” في قلب الجدل

مع ذلك، لم يكن التأجيل وحده محور الجدل في افتتاح الجولة الأولى، بل برزت حادثة أثارت اهتمام المتابعين بشكل خاص، وهي ما جرى في مباراة “ديربي دمشق” بين ناديي الوحدة والجيش، والتي انتهت قانونيًا بنتيجة 20–0 لمصلحة الوحدة، بعد غياب فريق الجيش عن الحضور.

وشهدت الساعات التي سبقت انطلاق المباراة حالة من التخبط، بعدما ظهر تضارب واضح في المعلومات بين الناديين، حيث توجّه نادي الجيش إلى صالة “الفيحاء” الفرعية، باعتبارها أرضه الرسمية لإقامة المباراة، بينما حضر لاعبو نادي الوحدة، إلى جانب الحكام ومراقب المباراة، إلى صالة “راتب شيخ نجيب”، ما أدى عمليًا إلى وجود كل فريق في صالة مختلفة في نفس التوقيت، ومن ثم عدم إقامة المباراة على أرض الواقع.

“الجيش” يحمّل الاتحاد المسؤولية

كان نادي الجيش أصدر بيانًا جاء فيه أن النادي انطلاقًا من مسؤوليته تجاه جماهيره والرأي العام الرياضي، يوضح ملابسات ما حصل في مباراته أمام نادي الوحدة ضمن منافسات الدوري السوري لكرة السلة، في ظل تجاوزات واضحة في آلية اتخاذ القرار من قبل اتحاد اللعبة.

وأشار البيان إلى أن سحب قرعة الدوري أوقع المباراة الأولى على أرض نادي الجيش، فتقدم النادي بطلب قانوني لتبديل مباراتي الذهاب والإياب، ثم بطلب لاحق لإقامة المباراتين في صالة “الفيحاء”، سواء الرئيسة أو الفرعية، تحقيقًا للعدالة وتكافؤ الفرص، إلا أن جميع هذه الطلبات قوبلت بالرفض، بحسب البيان، دون تقديم مبررات مقنعة.

وأوضح مجلس الإدارة أنه بعد سلسلة مراسلات واتصالات مكثفة، تم الاتفاق بشكل واضح على أحقية نادي الجيش، بصفته صاحب الأرض، في اختيار الصالة، وأنه بناء على اقتراح اتحاد كرة السلة، تقرر إقامة المباراة في صالة “الفيحاء” الفرعية، وتم تثبيت القرار رسميًا.

غير أن النادي فوجئ بتراجع الاتحاد عن هذا الاتفاق، وإبلاغه بقرار مخالف قبل ساعات قليلة من موعد المباراة، مع نشر القرار إعلاميًا على صفحة الاتحاد قبل استكمال الإجراءات الرسمية، فيما وصفه النادي بأنه سابقة إدارية غير مقبولة.

وشدد مجلس الإدارة على أن الخلاف لا يتعلق بنادي الوحدة أو جماهيره، بل يرتبط بالتخبط الإداري وغياب الشفافية داخل اتحاد كرة السلة، خاصة بعد طرح مقترح إقامة المباراة دون جمهور في صالة نادي الوحدة، وهو ما رفضه النادي حفاظًا على حقوق جمهوره.

وعليه، حمّل مجلس إدارة نادي الجيش اتحاد كرة السلة كامل المسؤولية عمّا حدث، مطالبًا بوضع آلية عمل واضحة، وقرارات شفافة تصدر في الوقت المناسب، بما يضمن تكافؤ الفرص واستقرار المنافسات، ويحفظ مصلحة كرة السلة السورية بشكل عام.

الاتحاد: “رفضنا الطلب”

على الجانب الآخر، أكد اتحاد كرة السلة في بيانه الرسمي أن موقفه قانوني، مشيرًا إلى أنه سبق أن رفض طلب نادي الجيش نقل مكان المباراة إلى صالة “الفيحاء” الفرعية.

وذكر الاتحاد أن النادي أرسل طلبًا رسميًا عبر البريد الإلكتروني يقضي بنقل مكان فريق الوحدة، وجاء رد الاتحاد واضحًا برفض الطلب، مع التأكيد على إقامة المباراة في مكانها المحدد مسبقًا، انسجامًا مع التعليمات الصادرة عن الاتحاد قبل انطلاق الموسم.

وأوضح الاتحاد أن فريق الجيش أجرى آخر حصة تدريبية مساء اليوم الذي سبق المباراة في صالة نادي الوحدة (راتب الشيخ نجيب)، ما يؤكد جاهزية الفريق من الناحية الفنية والتنظيمية لخوض المباراة وفق الجدول المعتمد.

كما عرض الاتحاد رده على نادي الجيش، موضحًا أن عدم نقل المباراة إلى صالة “الفيحاء” الفرعية جاء بسبب ضيق الوقت وانشغال الصالة بتمارين مباريات أندية الدرجة الثانية المقررة مسبقًا، وذلك بعد التنسيق مع إدارة الصالة، في حين كانت مباريات الدرجة الأولى مقررة في صالة “راتب الشيخ نجيب” وفق القرعة والجداول المرسلة مسبقًا.

وأكد الاتحاد أن جميع الترتيبات الفنية واللوجستية قد اتخذت وتم ترتيبها في صالة الوحدة، بما يشمل النقل الرقمي للمباراة وعناصر الأمن والحكام والمراقبين والإعلاميين وجميع مكونات اللعبة.

وعلى خلفية هذه الحادثة، أصدر الاتحاد مجموعة من العقوبات بحق نادي الجيش، تمثلت في اعتبار الفريق خاسرًا للمباراة بنتيجة 20–0 مع عدم منحه نقطة الخسارة، وتغريمه مبلغ عشرة ملايين ليرة سورية (مئة ألف ليرة من العملة الجديدة).

كما شدد الاتحاد على أنه في حال تكرار المخالفة للمرة الثانية، سيعتبر الفريق خاسرًا جميع مبارياته في المسابقة، وسيتم شطب الفريق من الدوري وتحرير كشوف لاعبيه وفق الأصول المعتمدة.

طي الصفحة

مدير المكتب الإعلامي للاتحاد السوري لكرة السلة، مهند ملص، قال ل، إن الاتحاد أصدر جدول مباريات الدوري منذ نحو شهر، وكان مثبتًا بشكل واضح موعد كل مباراة ومكان إقامتها.

وأكد ملص أن الاتحاد ليس بصدد إعادة فتح تفاصيل ما حدث، مشيرًا إلى أن الهدف من العقوبات المفروضة لم يكن العقوبة بحد ذاتها، باعتبار أن الاتحاد لا يعتبر نفسه خصمًا لأي من الأندية، وإنما جاء تطبيقًا للوائح والقوانين المعتمدة، مثلما حدث مع الفريق الذي انسحب وطبقت عليه الإجراءات المنصوص عليها.

وأشار ملص إلى أن المشكلة التي ظهرت ناتجة عن سوء تفاهم، أدى بدوره إلى تصاعد الأمور مع نادي الجيش، مؤكدًا أن الاتحاد يضع في مقدمة أولوياته مساعدة الأندية ودعمها، وأن أي إشكالات من الماضي يجب التعامل معها كحالات فردية ضمن سياق التواصل الرسمي.

“كل الإجراءات التي اتخذها الاتحاد كانت وفق اللوائح والقوانين المعتمدة، والاتحاد يظل على مسافة واحدة من جميع الأندية، مع الالتزام بالتواصل عبر القنوات الرسمية لضمان استقرار المنافسة واستمراريتها”، بحسب ملص.

وفي السياق، يرى الصحفي الرياضي عماد الأميري، أن ما رافق انطلاقة الدوري السوري لكرة السلة يعد مشهدًا “معيبًا جدًا” للعبة، مؤكدًا أن أحدًا لم يكن يتمنى ألا تقام مباراة الوحدة والجيش، التي كان يفترض أن تتحول إلى كرنفال رياضي حقيقي ينتظره عشاق كرة السلة السورية.

وأشار الأميري، خلال حديثه ل، إلى أنه يتفهم وجهة نظر إدارة نادي الجيش، ولا سيما فيما يتعلق بالجانب المادي، والخسائر التي قد تترتب على إقامة المباراة في صالة نادي الوحدة بدلًا من صالة “الفيحاء”، معتبرًا أن هذه النقطة كان يمكن التعامل معها بمرونة أكبر من قبل اتحاد كرة السلة.

“كان بإمكان الاتحاد أن يتخذ قرارًا أكثر حكمة، عبر اقتسام عائدات التذاكر بين الناديين في مباراتي الذهاب والإياب، ولو لموسم واحد فقط، بما يخفف من شعور الظلم لدى أحد الطرفين، خاصة في ظل إجراء أعمال صيانة في صالة الفيحاء قبل انطلاق الموسم بأسابيع”.

في المقابل، شدد الأميري على أن الاتحاد، من الناحية التنظيمية، لم يرتكب خطأ، وأن العقوبة التي فرضت جاءت في إطارها القانوني، طالما أن نادي الجيش لم يحصل على أي قرار رسمي جديد يقضي بنقل المباراة من مكانها المحدد مسبقًا، معتبرًا أن عدم حضور الفريق، مهما كانت الأسباب، يفرض خسارته للمباراة وفق اللوائح المعتمدة.

وشهدت الجولة الأولى من الدوري إقامة مباراة بين فريق النواعير وحمص الفداء، في 6 من كانون الثاني الحالي، بصالة “ناصح علواني” بمدينة حماة، حيث انتهت بفوز صاحب الأرض نادي النواعير بعد التمديد بنتيجة 87-83.

وكان من المقرر أن تتضمن الجولة الأولى أيضًا مباراة الكرامة مع الاتحاد أهلي حلب، إلى جانب “ديربي حلبي” بين الشبيبة والحرية في صالة “نادي الشبيبة” بحلب.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.