وسيم العدوي | أمير حقوق | شعبان شامية
منذ عقود، خضعت النقابات في سوريا لسيطرة الأحزاب السياسية والدولة، ولم تتطور لتصبح مؤسسات مستقلة، قادرة على الدفاع عن حقوق أعضائها، ولكنها مع ذلك، تمثل مفصلًا مهمًا في حياة الملايين من المواطنين السوريين، وهي جهات يفترض أن تعمل لتحقيق مصالح أعضائها في مواجهة أصحاب العمل وحتى الدولة نفسها، وتدافع عن حقوقهم، وتسهم في تحسين ظروف عملهم.
ولكن ما حدث على أرض الواقع في سوريا منذ بداية 2025، كان مخيبًا لآمال بعض المنتسبين للنقابات والاتحادات والجمعيات المهنية، بالنسبة لانتخاب المجالس النقابية وعدد من الجوانب المتعلقة بحقوقهم، بينما كان الأثر الإيجابي واضحًا في جوانب أخرى، مثل عملية إعادة العاملين المفصولين لمشاركتهم في الثورة إلى الجسم النقابي.
ولم ترتقِ المؤسسات النقابية إلى مستوى تمثيل المطالب المهنية والحماية الحقيقية لأعضائها، بل تسبب تعيين رؤساء وأعضاء مجالس أغلبيتها في إضعاف أداء تلك المجالس، وعدم قدرتها على معالجة الحالات التي يتعرض فيها المهنيون لانتهاكات أو مضايقات دون أن يجدوا من يدافع عنهم بشكل فاعل.
الإعلان الدستوري لم يُشر بدوره إلى أهم قضية تتعلق ببناء النقابات، وهي الانتخابات وتمثيل النقابيين بشكل حقيقي.
تحاول من خلال هذا الملف التعريف بالدور الذي يجب على النقابات والاتحادات والجمعيات المهنية في سوريا القيام به لحماية حقوق المنتسبين إليها أو من يحملون صفة مهنة أعضاء النقابة دون أن يكونوا أعضاء فيها.
سجلت حالة الانتخاب النقابية الوحيدة منذ بداية عام 2025 حتى تاريخه في الاتحاد العام لنقابات العمال، ولكن بشكل مصغر، حيث اقتصرت على المجلس العام للاتحاد الذي انتخب في بداية كانون الأول 2025 مكتبه التنفيذي.
رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال، فواز الأحمد، قال ل، “أعدنا ترتيب البيت الداخلي عبر عقد المجلس العام للاتحاد العام في موعده، وانتخاب مكتب تنفيذي جديد تمثلت فيه كل مكونات الشعب السوري”، مشيرًا إلى عقد مؤتمرات الاتحادات المهنية بالمحافظات وانتخاب مكاتب تنفيذية لها، بعيدًا عما وصفها بـ”الوصاية والمحسوبيات والأسماء الجاهزة” التي كانت سائدة قبل التحرير.
وأشار الأحمد إلى أن زمن الوصاية على النقابات العمالية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني قد انتهى، وبدأ زمن المشاركة الفعلية في بناء الوطن على أساس العدالة والمساواة.
معلمون يتظاهرون أمام مديرية تربية طرطوس ضد قرارات النقل الإجباري الصادرة عن وزارة التربية والتعليم – 1 شباط 2026 ()
حقوق العمال بالقطاعين العام والخاص
كشف الأحمد أن الاتحاد شارك ضمن دوره في “ضمان العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص” بصياغة قانون “الخدمة المدنية”، الذي يأتي كبديل عن القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم “50” لعام 2004، وتعديل قانون العمل بالقطاع الخاص رقم “17” لعام 2010.
وبحسب رئيس الاتحاد، فقد تم من خلال صياغة القانونين المذكورين، التركيز على:
- تحسين شروط العمل للعاملين في القطاعين العام والخاص.
- تعزيز منظومة الضمان الاجتماعي.
وقام الاتحاد بـ:
- إحداث الإدارة الطبية المركزية.
- إعادة تأهيل وافتتاح مشفى حمص العمالي.
- دعم المطالب العمالية بالحجة والقانون كملف إعادة العمال الممنوحين إجازات مأجورة في الجهات العامة إلى أعمالهم.
- تعديل قانون التأمين الصحي.
- إلزام المنشآت الخاصة بتسجيل العمال بالتأمينات الاجتماعية.
- توزيع جزء من الأرباح على العمال في المؤسسات الرابحة، بالحوار والتواصل مع الجهات المعنية مع مراعاة مقتضيات المصلحة العامة دون التنازل عن حقوق العمال.
وامتنع الأحمد عن الإجابة عن أسئلة حول مدى مشروعية تعيين مجالس النقابات والمنظمات المهنية، ودور اتحاد نقابات العمال في الإشراف على هذه المجالس كما يفترض قانونًا، بموجب قانون التنظيم النقابي رقم “84” لعام 1968، ودوره في حماية حقوق النقابيين بالنقابات المهنية الأخرى والدفاع عنهم.
خبير بالقانون الإداري: الانتخابات تحكم استقلالية وحيادية النقابات
الأستاذ المختص بالقانون الإداري، الذي عمل لنحو37 عامًا بالتدريس في جامعة “دمشق” والمعهد الوطني للإدارة العامة، محمد الحسين، تساءل في حديث ل، كيف يمكن لرئيس مجلس الوزراء أو من يمثله إنهاء عمل مجلس نقابة معينة بـ”قرار إداري”.
وقال الحسين، إنه “في الدول المتمدنة تعتبر الانتخابات القانون الرئيس الذي يحكم استقلالية وحيادية النقابات المهنية في الدولة، ودون وجود هذه الانتخابات الحرة والنزيهة لا يمكن الاعتراف بحيادية النقابات واستقلاليتها وشفافيتها وديمقراطيتها”.
وأعطى قانون التنظيم النقابي الصادر في ستينيات القرن الماضي، لرئيس مجلس الوزراء في سوريا الحق بحل المجلس النقابي وتعيين مجلس آخر، لمدة مؤقتة، بدلًا من الانتخاب، ولكنه حدد موجبات لاستخدام هذا الحق بأن تكون هناك عيوب تخلّ بعمل النقابة كالفساد وعدم الموضوعية، ويبدو أن هذا هو ما استندت إليه الحكومة المؤقتة في عملية الحل والتعيين، قال الحسين.
وأشار إلى أنه يمكن أن يميل إلى هذا الرأي، ولكن بشرط أن يكون التعيين لمدة قصيرة جدًا، تليه انتخابات نقابية حقيقية لاختيار مجالس جديدة، مع ضرورة أن تقوم الحكومة بإثبات وجود عيوب في المجالس القديمة، حتى يتسنى لرئيس الوزراء حلها.
“التعيين مخالف للإعلان الدستوري”
يرى الدكتور الحسين أن تعيين مجالس نقابية بقرار إداري هو مخالف للإعلان الدستوري في سوريا ولا ينسجم معه، لأن الإعلان يوضح أن الدولة تضمن عمل الجمعيات والنقابات، وبالتالي يجب على الدولة تهيئة الأرضية لوجود النقابات المهنية الحيادية.
وبالنسبة لمن يلحق بهم الضرر جراء قرارات النقابات التعسفية، فإنه يحق لهم اللجوء للقضاء المختص، وأكد الأكاديمي السوري أن كل القرارات المتعلقة بالجانب التنظيمي في النقابة، بما فيها حل النقابات الصادرة عن رئيس مجلس الوزراء، تعد “قرارات إدارية” يمكن الطعن بها أمام مجلس الدولة، أما القرارات الفردية فهي قرارات عادية تخضع للقضاء العادي.

معلمون يعتصمون أمام مديرية التربية في اللاذقية ضد قرارات النقل الإجباري الصادرة عن وزارة التربية بحق المتعاقدين – 5 شباط 2026 (صوت معلمي سوريا الحرة/فيسبوك)
سلّطت الضوء في هذا الملف على عدد من النقابات التي تضم شريحة واسعة من السوريين، وهي نقابات المحامين والصحفيين والصيادلة والمعلمين، واتحاد نقابات العمال في سوريا.
اتحاد الصحفيين.. هل يمثل الأعضاء؟
بقرار منفرد وغير معلل، أعلنت الحكومة السورية المؤقتة بداية العام 2025 حل المؤتمر العام لاتحاد الصحفيين السوريين، وتشكيل مكتب مؤقت لإدارة الاتحاد، الأمر الذي أثار استياء بين الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام السوري، وغطى ذلك على المساحة غير المسبوقة من حرية الإعلام والتعبير، التي تم منحها لوسائل الإعلام السورية والأجنبية في تغطية الأحداث والنشاطات الصحفية عقب سقوط النظام.
وسجل بداية 2025 حالات معدودة لاعتقال أو توقيف صحفيين تم الإفراج عنهم لاحقًا، كالصحفيين نور سليمان وأكرم صالح وجودي حاج علي وعامر مطر وإياد شربجي وفراس البرجس (من قبل قوات سوريا الديمقراطية “قسد”)، بتهم متعددة، دون أن يقوم اتحاد الصحفيين السوريين بحمايتهم أو الدفاع عنهم أو حتى إصدار بيان بشأنهم.
يلتزم اتحاد الصحفيين السوريين بتسهيل عمل الصحفيين العرب والأجانب لأداء مهماتهم الصحفية داخل سوريا وكذلك مساعدة الصحفيين أعضاء الاتحاد في تحقيق مهماتهم في الخارج، وضمان حرية الصحافة والصحفيين في أداء رسالتهم والحفاظ على حقوقهم.
التعريف باتحاد الصحفيين السوريين ومهامه (الموقع الإلكتروني للاتحاد)
وقال الكاتب والصحفي السوري إياد شربجي، في حديث إلى، “لم يكن لاتحاد الصحفيين أي دور في قضية اعتقالي ولا حتى في الإفراج عني، ولم يتواصل معي أحد من طرف الاتحاد، رغم أنني عضو فيه منذ العام 2005، عندما كنت رئيس تحرير مجلة (شبابلك)”.
وأضاف شربجي، “حتى إن مندوب اتحاد الصحفيين الذي ظهر في برنامج على قناة (الإخبارية السورية) لمناقشة قضية اعتقالي، وبدل أن يدين احتجاز صحفي زميل، برر الاحتجاز بحجة الإجراءات القانونية، مع أن الإعلان الدستوري نص على التزام سوريا بجميع المواثيق المحلية والدولية، ومنها ما يتعلق بحماية حرية الرأي والتعبير، فيما جرى احتجازي وفق قانون الجرائم الإلكترونية الذي اعتقل نظام الأسد بموجبه الآلاف من الناشطين وأصحاب الرأي”.
وانتقد شربجي عدم قيام اتحاد الصحفيين السوريين بالدفاع عنه وعدم إصداره أي بيان بشأن اعتقاله، مشيرًا إلى أن منظمات صحفية دولية كبرى كالفيدرالية الدولية للصحفيين، أصدرت بيانات واضحة تدين اعتقاله وتدعو السلطات للتوقف عن احتجاز الصحفيين.
“اتحاد الصحفيين مثله مثل أي منظمة مهنية، يجب أن يمثل أعضاءه ويحميهم ويدافع عن حقوقهم، لكن اتحاد الصحفيين السوريين المعيّن لا يفعل ذلك، ويبدو دوره وكأنه وظيفة عامة وجزء من أجهزة الحكومة، بينما عمله بالأساس يجب أن يكون نقابيًا لمصلحة أعضائه، وخصمًا للدولة في مثل أمور كهذه”، أضاف شربجي.
وهذا الاتحاد، حسب الصحفي السوري:
- جرى تعيين جميع أعضائه من قبل الدولة وفق آليات واعتبارات غير مهنية وتقوم فقط على الولاء والتبعية.
- الاتحاد لا يمثل العاملين في ميدان الصحافة في سورية، ولا يحظى بأي شرعية منهم.
وقال شربجي، إن “الدور السلبي للاتحاد كان واضحًا جدًا في قضيتي، وهو بالتأكيد ناتج عن عقلية قيادة الاتحاد الوظيفية التي تمثل الدولة، التي كانت الطرف الخصم في قضيتي، ممثلة بشخص السيد المحامي العام لدمشق الذي قبل القضية وأخذ فيها صفة الادعاء العام، وهو من أمر باحتجازي”.
“الاتحاد”: حماية الصحفيين أولوية
أمين العلاقات الخارجية والاتصال في اتحاد الصحفيين، براء عثمان، قال ل، إن اتحاد الصحفيين السوريين يعمل بوصفه جهة نقابية تهدف إلى حماية أعضائه وحقوقهم عبر المسارات القانونية، ومن خلال المتابعة المباشرة مع الجهات المعنية وكل من يمكنه الإسهام في ذلك.
وأضاف أن حماية الصحفيين لا تقتصر على التدخل عند وقوع مضايقات أو انتهاكات، بل تبدأ من خلال تنظيم دورات تدريبية تسهم في رفع مستوى الوعي المهني والأمني، بما يحدّ من المخاطر قبل حدوثها.
وأشار عثمان إلى أنه لم تُسجَّل حالات اعتقال مطوّلة على خلفية العمل الصحفي منذ التحرير، لافتًا إلى وقوع بعض التوقيفات المؤقتة المرتبطة بظروف ميدانية محددة، تدخل الاتحاد على إثرها بشكل فوري عبر القنوات القانونية الرسمية، ما أسهم في ضمان سلامة الصحفيين وإخلاء سبيلهم من دون تعرضهم لأي أذى جسدي أو معنوي (دون أن يسمي الصحفيين المذكورين).
وأضاف أن الاتحاد لا يربط الدفاع عن الصحفيين بالظهور الإعلامي، بل يضع سلامتهم في المقام الأول، ويختار آلية التعاطي الأنسب مع كل حالة، سواء عبر متابعة قانونية مباشرة أو بوسائل أخرى تضمن استمرارهم في عملهم بأمان.
وضرب عثمان مثالًا على ذلك بحادثة توقيف صحفيين من القناة الثامنة الكردية خلال أحداث أشرفية صحنايا، بسبب وجودهما في منطقة عسكرية محظورة، حيث جرى، عبر التواصل الفعال، إخلاء سبيلهما خلال ساعتين من دون أي أذى جسدي أو معنوي.
استحالة الانتخابات
وفيما يتعلق بالوضع النقابي، أوضح عثمان أن اتحاد الصحفيين السوريين ورث واقعًا غير عادل، إذ كان في السابق أحد فروع حزب “البعث” الحاكم خلال فترة النظام المخلوع، ما أدى إلى حرمان آلاف الصحفيين من حق الانتساب بسبب مواقفهم المعارضة.
وبيّن أن هذا الواقع فرض تشكيل إدارة مؤقتة لإعادة بناء قاعدة بيانات شاملة وتحديث النظام الداخلي، نظرًا لاستحالة إجراء انتخابات تستند إلى الكتلة الصحفية السابقة، مع استمرار حرمان صحفيين لم يكونوا جزءًا من الاتحاد سابقًا.
الواقع فرض تشكيل إدارة مؤقتة لإعادة بناء قاعدة بيانات شاملة وتحديث النظام الداخلي، نظرًا لاستحالة إجراء انتخابات تستند إلى الكتلة الصحفية السابقة، مع استمرار حرمان صحفيين لم يكونوا جزءًا من الاتحاد سابقًا.
براء عثمان
أمين العلاقات الخارجية والاتصال في اتحاد الصحفيين
وأكد أن أي عملية انتخابية تحتاج إلى بيئة قانونية سليمة تضمن مشاركة الجميع بشكل عادل، مشيرًا إلى أن العمل بدأ منذ اللحظة الأولى تمهيدًا لإجراء انتخابات شفافة فور اكتمال الشروط القانونية والتنظيمية.
وأضاف أن المكتب التنفيذي المؤقت تمكن خلال فترة قصيرة من بناء قاعدة بيانات سليمة، رغم حاجتها إلى مزيد من الجهود لاستيعاب العدد الأكبر من الصحفيين السوريين داخل البلاد وخارجها.

مؤتمر الاتحاد العام لنقابات العمال في سوريا المنعقد في مبنى الاتحاد العام بدمشق – 30 تشرين الثاني 2025 (الاتحاد العام)
بعد سقوط النظام السابق، قامت الحكومة السورية المؤقتة بحل مجلس نقابة المحامين السابق (أسوة بما فعلت في سائر النقابات) وتعيين مجلس مؤقت لإدارة العمل النقابي والإشراف على تنظيم النقابة المركزية وفروعها.
شطب المحامين بعد سقوط النظام
شطبت النقابة المركزية أسماء نحو 106 محامين منهم مسؤولون سابقون في النقابة المركزية وفروعها بالمحافظات من جداول ممارسة المهنة على خلفيات ارتكابهم:
- مخالفة “كرامة المهنة وشرفها”، بما يتعارض مع ما نص عليه قانون تنظيم مهنة المحاماة.
- تواطؤ أو تعاون مع أجهزة النظام السابق في ملاحقة الزملاء أو الغياب عن أداء الواجبات المهنية.
- سوء الإدارة أو الإهمال الإداري في المجالس النقابية السابقة.
شطب دون حق الدفاع
باستثناء رؤساء وأعضاء مجالس الفروع زمن النظام السابق الذين ثبت تورط أغلبيتهم في تسطير كتب للفروع الأمنية بحق زملائهم الذين ثاروا ضد النظام (كما كشفته وثائق حصلت عليها في تقرير سابق)، تبرز حالات لشطب محامين كالمحامي فادي رحال الذي تم شطب اسمه من جداول المحامين في فرع دمشق، في 8 من كانون الأول 2025، مع نشر القرار بحقه “منفردًا” عبر صفحة الفرع على “فيسبوك”، والتعامل مع الاتهامات الموجهة له على أنها حقائق، وفق ما رواه ل.
وقال رحال، “تم الاتصال بي هاتفيًا وإبلاغي، دون التحقيق معي، شطب اسمي من جدول ممارسة مهنة المحاماة شطبًا حكميًا معجل النفاذ”، وفق الوصف الذي أطلقه فرع نقابة المحامين بدمشق على هذا القرار، مؤكدًا أن هذا الشطب إنما هو “بدعة جديدة تم تصديرها لتصفية حسابات شخصية على خلفية خلافات قديمة من قبل بعض أعضاء مجالس الفروع تجاه محامين آخرين”.
وما يجري هو إصدار قرارات شطب فجائية مبنية على تحقيقات قاصرة، مع حرمان المحامي من حقه الدستوري بالدفاع عن نفسه، وهو حق مصون بالإعلان الدستوري السوري لدحض الشكاوى الكيدية، بحسب المحامي.
وتساءل المحامي كيف يتم شطب المحامين عبر مجالس الفروع تحت مسمى “لجان عدالة”، رغم أن قانون العدالة الانتقالية لم يصدر حتى الآن لعدم اكتمال تشكيل السلطة التشريعية “مجلس الشعب”، بينما أكد الإعلان الدستوري استمرارية القوانين السابقة إلى حين صدور قوانين جديدة.
الآمال معلقة على النقابة المركزية
المحامي رحال قال إن نشر قرارات الشطب على مواقع التواصل رغم سرية التحقيقات يشكل اعتداء على الإعلان الدستوري وحقوق المحامي والمواطنين، وصدورها بهذه الطريقة هو تصرف تعسفي، وكل الأمل بنقابة المحامين المركزية لإعادة النظر بجميع القرارات الصادرة، والتثبت من مصداقيتها، ولا سيما أنها لا تستند إلى أدلة يقينية قطعية الدلالة.
وأضاف المحامي، “نأمل من النقابة المركزية إلغاء ما يسمى الشطب الحكمي معجل النفاذ، إذ لا يستقيم منع محامٍ لديه قضايا وموكلون من عمله بشكل فوري”.
النقابة المركزية: ضمانات وحقوق للمحامين قبل شطبهم
فيما يتعلق بالضمانات والحقوق الممنوحة للمحامين قبل اتخاذ قرار بشطب أي منهم من جداول ممارسة المهنة في الفروع، قال نقيب المحامين في سوريا، محمد علي الطويل، ل، إنه في حال ورود شكوى أو إخبار بحق أي زميل من المحامين، يتم اتخاذ الخطوات التالية بالتسلسل:
- يقوم النقيب أو رئيس الفرع بتعيين مقرر يستدعي المحامي المشكو منه ويستجوبه ويقدم تقريره بشأنه.
- تحال نتائج التحقيقات إلى النقيب أو رئيس الفرع الذي يقوم بتحريك الدعوى المسلكية بحق المحامي المشكو منه.
- في الدعوى المسلكية يمكن للمحامي تقديم شهوده وإثباتاته، ويحق له أيضًا توكيل محامٍ.
- تتسم الدعوى بالسرية وفقًا للقانون.
- يتم عرض نتائج الدعوى المسلكية على مجلس التأديب بالنقابة ويتخذ قراره.
- يكون القرار بالشطب قابلًا للطعن أمام النقابة المركزية إذا كان “حكميًا” وأمام لجنة الشطب والتسجيل إذا كان القرار “تأديبيًا”.
- وفقًا للقانون يجب أن يتم الطعن أمام النقابة المركزية، ولكن تسهيلًا على المحامين المشطوبين، تم منحهم الخيار إما بتقديم الطعن بالفرع الذي أصدر قرار الشطب وإما أمام النقابة المركزية.
وأشار نقيب المحامين إلى أن هناك محامين استغلوا عذابات الناس وقهرهم على أبنائهم المعتقلين في سجون النظام البائد، وباعوا ضميرهم مقابل حفنة من المال (الأتعاب)، إذ تلقت النقابة شكاوى كثيرة من المواطنين بحق المحامين، وهناك من اشتكى على محامين لتقاضيهم مبالغ ما بين 30 و50 ألف دولار لتحرير أبنائهم المعتقلين من سجون النظام، ليتفاجأ أهلهم أنهم قتلوا في السجون خلال سنوات الثورة.
إعادة قيد 3199 محاميًا مشطوبًا “أمنيًا”
حول حقوق المحامين الذين تم فصلهم واعتقالهم أو تهجيرهم زمن النظام السابق، قال نقيب المحامين، إنه تم شطب 3199 محاميًا “أمنيًا”، دون معرفة كيفية تم تجاوز كل الإجراءات المنصوص عليها قانونًا حتى تم شطبهم، وقامت النقابة بعد التحرير بإعادة قيدهم في الجداول وحساب أقدميتهم دون رسوم إضافية.
وقال الطويل، “تبين أن هناك كتبًا رسمية كان يتم توجيهها من رئيس مكتب الأمن القومي زمن النظام أو من عضو القيادة القطرية لحزب (البعث) المنحل المعني بالنقابات إلى نقيب المحامين في سوريا، والذي يوجه بدوره كتابًا إلى رئيس فرع النقابة المختص، لشطب اسم المحامي من الجدول”، مؤكدًا أنه تم وضع اليد على كتب هائلة بهذا الشأن.
وكل ما يجب على المحامي المشطوب فعله، بحسب النقيب، “هو إعلام النقابة المركزية أنه مشطوب أمنيًا، حيث يتم التدقيق باسمه، علمًا أن جميع المحامين المشطوبين أمنيًا من فروع نقابة المحامين معروفون من قبل هذه الفروع، كما بات معلومًا بعد 14 عامًا من الثورة من هو مع الثورة ومن هو ضدها”، على حد تعبيره.
نقابة المحامين الحالية منتخبة منذ عام 2023
حول الجدل الدائر على وسائل التواصل وفي أوساط المحامين بشأن شرعية مجلس نقابة المحامين، أكد النقيب الطويل أن المجلس النقابي في “نقابة المحامين الأحرار” بمحافظة إدلب المحررة قبل سقوط النظام هو مجلس منتخب وليس معيّنًا، حيث جرت انتخابات عام 2023 بحضور رئيس حكومة “الإنقاذ” آنذاك ووزير العدل، وتم انتخاب 700 عضو بنتيجة الانتخابات، وانتخب منهم المجلس النقابي.
وتنص المادة الأولى من قانون تنظيم ممارسة المهنة في “نقابة المحامين الأحرار” على أن النقابة “نقابة مهنية حرة مقرها المؤقت إدلب والدائم دمشق”، أضاف نقيب المحامين، فـ”نحن في النقابة المركزية تم اختيارنا في المجلس المركزي بموجب انتخابات نقابية حقيقية، خلافًا للانتخابات الوهمية التي كانت سائدة زمن النظام البائد”.
وأكد أن هناك محاضر رسمية للانتخابات النقابية التي جرت في محافظة إدلب، وتم بثها إلكترونيًا، مضيفًا أن المجلس الحالي في نقابة المحامين المركزية وفقًا لقانون “نقابة المحامين الأحرار”، هو “مجلس مؤقت” وكذلك مجالس فروع النقابة بالمحافظات مؤقتة، ريثما يتم تجهيز الأرضية المناسبة لإقامة الانتخابات النقابية.
حاليًا ليست هناك أرضية مهيأة لبدء انتخابات، وعدد كبير من السوريين مهجرون ويقيمون في المخيمات، وهناك قيود نقابية مفقودة، ومحامون مشطوبون لم تتم إعادتهم بعد، ومحامون لهم قيود في النقابة، ولكنهم ليسوا موجودين أساسًا، وكل ذلك بحاجة إلى تدقيق.
محمد علي الطويل
نقيب المحامين في سوريا
زيادة الرواتب التقاعدية 300%
أقرت النقابة بمؤتمرها العام الاستثنائي، في كانون الأول 2025، عددًا من القرارات المالية والتنظيمية والانتخابية منها:
- تحسين أوضاع المحامين المتقاعدين، عبر زيادة رواتبهم بنسبة 300%، على أن يبدأ تنفيذ القرار في تموز المقبل.
- توحيد الرسوم النقابية في جميع الفروع، مع العمل على تعديلها بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي الراهن، وتُحدَّد النسب النهائية لاحقًا من قبل اللجان المختصة.
- تشكيل لجان قانونية متخصصة لدراسة قانون تنظيم مهنة المحاماة والنظام الداخلي للنقابة، مع إقرار إلغاء جميع المواد الواردة في النظام الداخلي المرتبطة بحزب “البعث” المنحل.
- وضع الأسس القانونية والتنظيمية اللازمة لإجراء الانتخابات النقابية المقبلة، ضمن إطار يضمن النزاهة والتمثيل الصحيح.

نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل – 20 كانون الثاني 2026 (\وسيم العدوي)
تحدث “مازن” (41 عامًا)، مدرّس لغة عربية من المتعاقدين المنقولين إلى مديرية التربية والتعليم في طرطوس بموجب قرارات وزارية، ل، عمّا وصفه بـ”تقصير النقابة في تحقيق استقرار المعلمين ورفع الظلم الواقع عليهم”، إذ إن وزارة التربية والتعليم وافقت على نقلهم في شباط 2025 بقرار الوزير السابق، نذير القادري، بناء على مراسلات خطية بين المديريات تتضمن استغناء الجهة المنقولين منها واحتياجًا فعليًا من الجهة المنقولين إليها، بحسب قوله.
وأكد المدرس أن معظم المعلمين المنقولين شغلوا شواغر نظامية وهم يحققون استقرارًا حقيقيًا للعملية التعليمية في أرياف المحافظة، لتقوم مديرية التربية في طرطوس بإعادة معلمين على أبواب التقاعد إلى داخل الصف بعد سنوات من تكليفهم بأعمال إدارية، ومن ثم الوزارة بإعادة المتعاقدين إلى المحافظات المنقولين منها بـ”ذريعة إعادة الهيكلة” على حساب الكوادر الشابة المعيّنة بموجب مسابقة نظامية في عام 2021، دون الأخذ بالاعتبار انعكاسات هذه القرارات والفائض الذي سيخلّفه خروج شريحة القدامى إلى التقاعد بعد أشهر قليلة مع بداية العام الدراسي المقبل.
وطالب المدرّس نقابة المعلمين بتفعيل دورها النقابي الحقيقي لمصلحة المعلمين والضغط على وزارة التربية والتعليم للتراجع عن هذه القرارات التي وصفها بـ”العشوائية”، داعيًا النقابة للدفع بتثبيتهم في الشواغر التي نقلوا إليها والاستفادة من خبراتهم بالصورة الأمثل والتراجع عن أي قرارات تفرغ المدارس الحكومية من كوادرها بذريعة “الفائض الوهمي”، خاصة أن عملية النقل جرت بقرارات وزارية وبناء على احتياجات فعلية وبموجب مراسلات خطية بين المديريات.
وبيّن المدرّس أن إصدار قرار منصف يقضي بالتقاعد المبكر للمعلمين القدامى (خدمة 28 عامًا) كفيل بحل مشكلات جميع المعلمين المتعاقدين الجدد، والحفاظ على الخبرات الشابة التي تحتاج إليها البلاد في هذه المرحلة الحرجة، بحسب تعبيره.
دمج المعلمين المتعاقدين قيد الاستكمال
ردّ نقيب المعلمين السوريين، محمد مصطفى، في حديث إلى، على ما تقدم، بأن من المهم توضيح أن ملف التعاقد لا يقتصر على فئة واحدة، بل يشمل المعلمين المفصولين تعسفيًا خلال سنوات الثورة، على اختلاف أوضاعهم القانونية، والمعلمين المثبَّتين بموجب مسابقة عام 2021.
هذه الفئات، بحسب مصطفى، تشترك اليوم في واقع واحد، وهو التعاقد المؤقت كحل انتقالي، بانتظار استكمال عملية الدمج النهائي في الوظيفة الحكومية، وهو مسار تعمل عليه الوزارات المختصة منذ أشهر طويلة.
التعقيد هنا ليس إداريًا فقط، بل قانوني وحقوقي ووثائقي، قال نقيب المعلمين، نتيجة 14 عامًا من ظروف استثنائية خلّفت حالات فصل تعسفي، وإحالات قضائية، وتوصيفات أمنية وسياسية، وحرمانًا فعليًا من الرواتب دون قرارات فصل، ونقصًا واسعًا في الوثائق.
وأضاف مصطفى أنه مع بدء العام الدراسي ووجود احتياج فعلي في المدارس، كان لا بد من حل مؤقت يمنع تعطّل العملية التعليمية ويؤمّن دخلًا للمعلمين، فجاء خيار التعاقد المؤقت إلى حين اكتمال الدمج.
وأكّد مصطفى أن موقف نقابة المعلمين في سوريا واضح، ويتمثل بأن التعاقد ليس حلًا دائمًا، والاستقرار الوظيفي حق لا نقاش فيه، وملف الدمج تجري متابعته بشكل مباشر مع وزارة التربية والتعليم، مشيرًا إلى عقد عدة لقاءات رسمية لهذا الغرض، مطالبًا بتسريعه دون تسرّع قانوني يخلق إشكالات لاحقة.
هل من إجراءات اتخذت لإنصاف المعلمين؟
قال نقيب المعلمين، إنه منذ تولّي المكتب التنفيذي، عملت النقابة على إنجازات قابلة للقياس لا على وعود عامة، وذلك من خلال الدفاع عن قضايا المعلمين، ومتابعة مطالبهم مع الجهات الحكومية والوزارات المختصة، وعلى صعيد الملفات المعيشية، وخلال الأشهر الستة الأولى، أُعلن عن إنجازين وصفهما بـ”المركزيين”:
- رفع شرائح نهاية الخدمة بنسبة 200%، وهو تصحيح متأخر لظلم مزمن تراكم عبر سنوات طويلة.
- رفع راتب خزانة تقاعد المعلمين وتغيير آلية حسابه، بحيث لا يبقى مجمدًا عند تاريخ التقاعد، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ صدور مرسوم خزانة التقاعد عام 2016.
هذان القراران أُعلنا بعد دراسة أثرهما المالي لضمان استدامتهما وعدم تحميل الخزينة أعباء غير محسوبة، وهما إنجازان حقيقيان للمعلمين لا يمكن التقليل من أهميتهما، تابع مصطفى.
رفع رواتب المعلمين.. بالانتظار
في رده بشأن موقف النقابة من الوعود الحكومية المستمرة بتحسين رواتب المعلمين دون أي تطبيق فعلي على أرض الواقع، قال مصطفى، إن تحسين الرواتب حق للمعلم غير قابل للمساومة، مشيرًا إلى أن النقابة أكدت ذلك في أكثر من خطاب وبيان وموقف علني.
وأشار نقيب المعلمين إلى أن الحكومة نفسها أعلنت هذا التوجّه أكثر من مرة على لسان وزير المالية ووزير التربية، مردفًا أنهم سيكونون غير صادقين إن تجاهلوا الواقع الوطني العام، وفق قوله.
وأضاف مصطفى أن الدولة تمرّ بمرحلة شديدة الحساسية، إذ تتقدّم اليوم أولويات كبرى، مثل: تثبيت الأمن، وحدة التراب السوري، انضمام جميع المناطق تحت راية الدولة السورية الموحدة، واستعادة الثروات الوطنية.
هذه الأولويات، بحسب النقيب، فرضت على الحكومة إعادة ترتيب جدول التنفيذ الزمني، دون أن يعني ذلك التراجع عن الوعود أو إنكار أحقيّة المعلمين بالزيادة النوعية التي أشار إليها الرئيس أحمد الشرع.

من جولة نقابة الصيادلة على بعض الصيدليات – 20 كانون الثاني 2026 (نقابة صيادلة سوريا)
“مقاربة مختلفة” لتفعيل الدور النقابي
قال مصطفى، إن النقابة واعية تمامًا لحجم الفجوة التي خلّفها الدور الشكلي للنقابات في عهد النظام السابق، لذلك يجري اعتماد مقاربة مختلفة تقوم على:
• الانتقال من البيانات فقط إلى العمل الميداني.
• القيام بزيارات تضامنية.
• إجراء جولات تفاوضية مباشرة.
• الانخراط في نقاشات فعلية حول القضايا التي يطالب بها المعلمون ويحتجون من أجلها.
وأشار مصطفى إلى أن النقابة اليوم ليست في موقع الصدام مع الدولة، لكنها أيضًا ليست جهة صامتة، بحسب قوله، واصفًا دور النقابة بالشريك الناقد، يضغط حيث يجب، ويدعم حيث تقتضي المصلحة الوطنية.
النقابة اليوم ليست في موقع الصدام مع الدولة، لكنها أيضًا ليست جهة صامتة، وتلعب دور الشريك الناقد، يضغط حيث يجب، ويدعم حيث تقتضي المصلحة الوطنية.
محمد مصطفى
نقيب المعلمين السوريين
ماذا عن أنظمة النقابة؟
تحدث نقيب المعلمين السوريين عن مسار “إصلاحي” وصفه بـ”الواضح”، يشمل:
- إعادة بناء الهيكلية التنظيمية للنقابة.
- إعداد نظام داخلي جديد.
- تنظيم العلاقة بين المركز والفروع.
- العمل على منصّة نقابية شاملة للخدمات.
خدمات نقابية
في القطاع الصحي، تعمل نقابة المعلمين على إصلاح وتطوير العيادات النقابية (المراكز الطبية)، وفق مصطفى، بما يشمل: خدمات المعاينة، التحاليل، التصوير الشعاعي، الصيدليات النقابية.
كما تعمل النقابة على مشاريع “استراتيجية” لإنشاء مستشفيات نقابية في حلب وحمص ودمشق ودير الزور، إلى جانب تأهيل الصيدليات وتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية بأسعار مخفّضة مناسبة للمعلمين، تابع مصطفى، إضافة إلى البدء بإعادة تفعيل الخدمات النقابية وإطلاقها في المناطق الشرقية المحررة (دير الزور والرقة والحسكة والريف الشرقي لمحافظة حلب).
صيادلة ينتقدون
اشتكى عدد من الصيادلة السوريين من تراجع دور نقابة الصيادلة في تقديم الخدمات والتمثيل الفعّال لأعضائها، معبرين عن استيائهم من ارتفاع الاشتراك السنوي للنقابة دون وضوح في كيفية صرف هذه الرسوم، كذلك ارتفاع سقف الواقع الضريبي.
الصيدلي محمد الطويل تساءل عن سبب ارتفاع الاشتراك السنوي، قائلًا، “ما الخدمات التي تقدمها النقابة للصيادلة، أو أين تذهب هذه الاشتراكات”.
وأضاف أن الصيادلة يشعرون بأن العلاقة بين النقابة وأعضائها تفتقد للشفافية، مما يضع الكثير منهم في موقف من التساؤل عن جدوى الانخراط في الهيئة النقابية.
من جانبها، أكدت الصيدلانية فرح الخوري، أن النقابة لم تقدم أي خطوات عملية لتحسين أوضاع الصيادلة، مشيرة إلى أن بعض القرارات السابقة لم تُعدّل رغم معاناة الصيادلة منها، مثل خدمة الريف ورفع رسم الاشتراك مقابل خدمات محدودة أو معدومة.
وأضافت، “حتى بطاقة النقابة لم تُوفّر أي مزايا ملموسة للصيادلة، والضمان الصحي الذي تقدمه النقابة غير كافٍ ولا يوفر الخدمات الطبية الأساسية كما هو الحال في بعض النقابات الأخرى، وهذا يعتبر تقصيرًا واضحًا من النقابة تجاه أعضائها”.
كما لفتت فرح إلى الواقع الضريبي الذي تفرضه وزارة المالية على الصيادلة، وكأنهم شركات تجارية، لا كمكان يقدم خدمات طبية وفق هوامش ربح محددة ومفروضة، بالتوازي مع ذلك، لم تتحرك النقابة بأي مسعى لتغيير واقع الضرائب أو التواصل مع الوزارة المعنية.
نقابة الصيادلة ترد
نقيب صيادلة سوريا، إبراهيم الإسماعيل، أكد ل أن النقابة تسعى بكل الوسائل المتاحة لحل كل المشكلات والصعوبات التي يواجهها الصيادلة.
ومع ذلك، يجب التوضيح أن النقابة ليست عصًا سحرية قادرة على حل جميع المشكلات بمفردها، إذ إن تحسين أوضاع المهنة يتطلب تنسيقًا بين النقابة ووزارة الصحة ووزارة التعليم العالي وجهات أخرى معنية، لأن كل قرار مرتبط بجهة منها، بحسب تعبيره.
وحول الاتهامات التي يوجهها الصيادلة للنقابة، بأنها لا تحمي أعضاءها باعتبارها عُيّنت ولم تُنتخب، وبالتالي ستكون أداة لتبرير القرارات الحكومية، يرى نقيب الصيادلة أن الظروف الحالية غير مواتية لإجراء الانتخابات بسبب وجود عدد كبير من الصيادلة خارج سوريا، إضافة إلى عوامل تنظيمية أخرى.
واستغرب من أن الحديث عن الانتخابات سابقًا غير دقيق، إذ إن أغلبية الأعضاء كانوا يخضعون لتوجيهات سياسية معينة، وأي صيدلاني عاصر تلك الفترة يدرك هذا الواقع، مشيرًا إلى أن خمسة أعضاء من أصل سبعة كانوا يعيّنون من قبل حزب “البعث”، والاثنان المستقلان يتم توجيه الحزبيين لانتخابهما.
وحول جدل رفع رسوم الاشتراك السنوية للصيادلة 600-700 ألف ليرة سورية، قال إن حصة النقابة من الرسوم لا تتجاوز 15%، بينما يذهب الباقي للصيادلة أنفسهم، لصناديق عدة مثل صندوق خزانة التقاعد، وصندوق معونة الوفاة، وصندوق التكافل الصحي.
كما تواصلت النقابة مع وزارة المالية، وتم تحديد أن الضريبة ستكون اعتبارًا من 1 من كانون الثاني 2026، وفق إقرار الصيدلي بقيمة الأرباح، مع إمكانية الإعفاء عن جزء من هذه القيمة، بحسب ما قاله الإبراهيم.
Related
المصدر: عنب بلدي
