شهدت ضفاف نهر الفرات في ريف دير الزور، خلال الساعات الماضية، تصعيدًا ميدانيًا، تمثل في تحركات عسكرية مكثفة لـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، تخللها إطلاق نار “تحذيري”، في خطوة تعكس حالة التوتر الأمني المستمر على خطوط التماس الفاصلة بين مناطق سيطرة “قسد” والحكومة السورية.

وتأتي هذه التحركات، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات بين الجهتين، في حيي الأشرفية والشيخ مقصود شمال مدينة حلب، ومع بدء دخول الجيش السوري لحي الأشرفية، مساء الخميس 8 كانون الثاني

رصد ميداني وتحركات متزامنة

أفادت مصادر ميدانية في ريف دير الزور ل، أن دوريات تابعة لـ “قسد” نفذت عمليات تمشيط وتحركات ليلية مكثفة على السرير النهري المقابل لمدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي.

وبحسب المصادر فإن هذه التحركات بدأت قرابة الساعة التاسعة من مساء يوم الخميس، 8 من كانون الثاني، حيث شوهدت آليات عسكرية وعناصر مشاة يتحركون بمحاذاة الضفة الشرقية للنهر.

وترافق هذا النشاط مع إطلاق رصاص حي في الهواء بشكل متقطع، وصفه مصدر محلي بأنه “رسائل ترهيب” أو محاولة لفرض حظر تجوال غير معلن في المناطق القريبة من المعابر النهرية التي تُستخدم عادةً لعمليات التهريب أو التسلل.

ولم يقتصر التوتر على ضفاف البوكمال، بل امتد ليشمل الريف الغربي لدير الزور، حيث رصد مراسل نشاطًا مشابه لآليات وجنود “قسد” على الضفة المقابلة لبلدة التبني، وهي منطقة تشهد توترًا أمنيًا ومحاولات تسلل بين ضفتي النهر.

كما تشن قوات “قسد”، حملة مداهمات في بلظة غرانيج بريف دير الزور الشرقي، الخاضعة لسيطرتها.

الحكومة متأهبة

في المقابل، أفاد مصدر عسكري في الحكومة السورية أن إطلاق الرصاص الحي في الهواء دون وجود اشتباك مباشر، يعبر عن حالة من “القلق الأمني” بعد الأحداث الاخيرة التي شهدتها مدبنة حلب.

وأضاف أن القوات الحكومية لم تقف في مناطق سيطرتها موقف المتفرج، فـ”الجهات المعنية من الجيش وقوات الأمن والوحدات الاستخبارية” رفعت من جاهزيتها القتالية، ووضعت نقاط المراقبة في حالة استنفار قصوى لرصد أي محاولة لتجاوز “الخطوط الحمراء” النهرية.

ويخضع نهر الفرات في هذه المنطقة لرقابة دقيقة من عدة أطراف، حيث تعتبر الضفة الغربية (الشامية) منطقة سيطرة الحكومة السورية، بينما تعتبر الضفة الشرقية (الجزيرة) منطقة تخضع لسيطرة “قسد”.

محافظة دير الزور تعيش على وقع أزمات متداخلة، إذ تضع هذه التحركات الأخيرة السكان المحليين في حالة من الخوف المستمر، خاصة القاطنين في القرى المحاذية للنهر، إذ يخشى المدنيون من تحول قراهم إلى ساحة لتبادل القصف أو “الرصاص الطائش” الذي بات سمة ليلية متكررة في المنطقة.

وحتى لحظة تحرير هذا الخبر، لم يصدر أي تعليق رسمي من المركز الإعلامي لـ “قوات سوريا الديمقراطية” حول طبيعة هذه التحركات أو الأهداف الكامنة وراء عمليات إطلاق النار، وسط استمرار حالة الاستنفار التي تخيم على المشهد الميداني في عموم ريف دير الزور الشرقي.

ما المشهد الميداني في حلب؟

ويشهد حيّا الشيخ مقصود والأشرفية شمالي مدينة حلب تطورات ميدانية متسارعة، تمثلت ببدء تسليم أجزاء من الحيين للدولة السورية، وفق معطيات ميدانية تحقق منها مراسلو.

وسجلت حالات انشقاق متتابعة في صفوف المنتسبين إلى “قسد” وقوى الأمن الداخلي التابعة لها (أسايش)، وسط استعداد قوى الأمن الداخلي للانتشار داخل الأحياء وبسط السيطرة الأمنية تمهيدًا لتأمينها.

ونقل مراسل عن مديرية العلاقات العامة في محافظة حلب معلومات عن تفاهمات مع بعض أهالي الأحياء لتسليم مناطقهم وانحياز عدد من مقاتلي “أسايش” التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” عن مواجهة القوات الحكومية.

وقال مصدر عسكري ل إن القوات الحكومية بدأت عمليات تمشيط في مناطق من حي الأشرفية شمالي مدينة حلب، بهدف إزالة ما تبقى من وجود عناصر “قسد” وتأمين المنطقة.

كما حصلت على تسجيلات مصورة تظهر انتشارًا لقوى الأمن الداخلي عند الدوار الأول في حي الأشرفية شمالي مدينة حلب، في إطار التحركات الميدانية الجارية لبسط السيطرة الأمنية داخل الحي.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.