يواجه سكان محافظة دير الزور، شرقي سوريا، وتجارها أزمة اقتصادية مستجدة، تتمثل في امتناع صرافين وتجار عن قبول العملات الأجنبية من الإصدارات القديمة، أو قبولها مقابل “عمولة تصريف” مرتفعة تصل إلى 10% من قيمة المبلغ، تحت مسمى “كسر العملة”.

هذه الظاهرة، التي تركزت بشكل أساسي على فئة الـ 100 دولار من الإصدارات التي تسبق عام 2013 (المعروفة محليًا بالدولار الأبيض)، أدت إلى حالة من الإرباك في الأسواق المحلية، وسط اتهامات المضاربين بافتعال الأزمة لتحقيق أرباح غير مشروعة.

“الكسر”.. ضريبة إضافية على المدخرات

في سوق المدينة الرئيسي، يروي عبيد الناصر، وهو تاجر مواد إنشائية، ل، كيف أصبحت التعاملات المالية اليومية “معركة” لإقناع الطرف الآخر بقبول العملة.

قال الناصر إن الموردين في المحافظات الأخرى يرفضون استلام الطبعة القديمة، ما أجبرهم على التعامل مع صرافين يفرضون خصم 10 دولارات عن كل ورقة نقدية.

وأشار إلى أنهم ليسوا سوى وسيط يتحمل عبء قرارات غير رسمية يفرضها “كبار الصرافين”.

ولا تقتصر المعاناة على التجار، إذ يجد المدنيون أنفسهم الضحية الأكبر، حيث روان الحميد إنها اضطرت لبيع مدخراتها من فئة الـ 100 دولار بـ 90 دولارًا فقط لتغطية تكاليف علاج طارئ.

وأضافت أن هذه الـ 10 دولارات التي “سلبها” الصراف تمثل فرقًا شاسعًا في معيشتهم اليومية، لا سيما مع الارتفاع “الجنوني” في الأسعار، وفق وصفها.

أزمة مفتعلة أم خلل بنيوي؟

وبحسب بعض أصحاب محلات الصيرفة ممن التقتهم في دير الزور فإن الأزمة ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج لضعف الرقابة المالية وتفشي السوق السوداء.

أحمد وهو عامل مياومة، يصف الأمر بأنه “لعبة مكشوفة”، حيث يتم شراء العملة من المواطنين بسعر منخفض بحجة قدمها، ثم يتم تداولها بين كبار التجار بقيمتها الكاملة أو شحنها إلى مناطق أخرى.

وتتراوح مبررات الصرافين بين صعوبة شحن هذه العملات إلى الخارج، أو عدم قبولها في المصارف اللبنانية والتركية التي تعد  قنوات تداول حيوية للسوق السورية، وهي مبررات يصفها سكان محليون بأنها “حجج واهية” للاستغلال.

المركزي السوري: لا قرارات رسمية

في المقابل، نفى مصدر من البنك المركزي السوري (طلب عدم ذكر اسمه) صدور أي قرار يقضي بمنع تداول الطبعات القديمة أو فرض خصومات عليها.

وأوضح المصدر ل أن ما يجري هو “تلاعب من بعض ضعاف النفوس لخلق بلبلة في الحركة التجارية”.

وأكد المصدر أن البنك “يعمل على إيجاد حلول سريعة لتجنب خسائر المواطنين”، مشيرًا إلى أن القوانين السورية تمنع التلاعب بقيمة العملات المتداولة رسميًا، وأن الحكومة لم تصدر أي توجيه بخصوص تاريخ إصدار العملة الأجنبية، طالما أنها أوراق نقدية صحيحة وغير مزورة.

رغم النفي الرسمي، يبقى الواقع في أسواق دير الزور محكومًا بسلطة “الأمر الواقع” التي يفرضها كبار الصرافين.

ويطالب الأهالي بآليات رقابية فعلية تتجاوز التصريحات الإعلامية، مثل إلزام شركات الصرافة المرخصة باستلام كافة الإصدارات، وتفعيل دوريات حماية المستهلك لملاحقة المتلاعبين.

أبيض وأزرق

أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية، في 8 من تشرين الثاني 2013، ورقة جديدة من الدولار الأمريكي من فئة 100 دولار، أُعيد تصميمها بمجموعة من الميزات منها: علامة مائية برتقالية اللون على الجانب الأيمن من الورقة، وشريط أمان أزرق ثلاثي الأبعاد يمتد إلى الأسفل في منتصف الورقة، مع صورة لريشة ومحبرة وجرس.

ويطلق العديد من المقيمين في البلاد العربية، كسوريا ولبنان، على هذه الطبعة اسم “الدولار الأزرق”، بسبب وجود خط أزرق على عملة الدولار لأول مرة في هذه الطبعة.

ويتمثل الهدف الرئيس من تصميم هذه الطبعة بردع المزوّرين وكشف الأوراق النقدية المزوّرة بسهولة.

وفي عام 1996، ومع تحسّن آلات التصوير الملونة وطابعات نفث الحبر وتكنولوجيا التصوير بالكمبيوتر، صممت الولايات المتحدة ورقة 100 دولار جديدة بمخطط جديد كامل بهدف منع التزوير، أُضيفت إلى يمين الورقة النقدية علامة مائية، وتميزت بجودة أفضل وصورة أكبر للشخصية الموجودة على جميع طبعات العملة بنجامين فرانكلين، وطباعة بخطوط دقيقة يصعب تكرارها في الخلفية.

كما أُضيف إلى الورقة حينها حبر متغير بصريًا يتغيّر من الأخضر إلى الأسود عند النظر إليه من زوايا مختلفة.

ويطلق العديد من المقيمين في البلاد العربية، كسوريا ولبنان، على هذه الطبعة اسم “الدولار الأبيض”.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.