قال رئيس أركان الجيش البريطاني، ريتشارد نايتون، الاثنين، إن المملكة المتحدة “ليست مستعدة كما يجب للصراع الشامل الذي قد تواجهه”، وذلك أثناء تجنبه الإجابة على أسئلة بشأن تقارير تتحدث عن نقص في خطط الإنفاق الدفاعي للحكومة.
وكان من المقرر الإعلان عن الخطة في خريف العام الماضي، لكنها تأخرت، وفق ما أوردت هيئة الإذاعة البريطانية BBC، وفي حديثه أمام لجنة الدفاع البرلمانية، قال ريتشارد إنه لا يستطيع تحديد موعد للإعلان عن الخطة، لكنه أضاف أن الوزارة تعمل “بأقصى طاقتها” لإتمامها.
وأكد ريتشارد أمام اللجنة، أنه التقى برئيس الوزراء البريطاني، زعيم حزب العمال، كير ستارمر، في ديسمبر الماضي، وناقشا خطة الاستثمار الدفاعي، مضيفاً أن المواد التي نوقشت كانت “سرية للغاية”، وقال: “لن أتحدث عن ذلك في العلن”.
وأشار إلى أنه رغم زيادة الإنفاق “غير المسبوقة”، فإن “من الواضح أن لدينا محدودية في القدرة على تنفيذ كل ما نريد بسرعة كما نرغب ضمن الميزانية المحددة”، مشيراً إلى أن “ذلك يتطلب من الوزراء اتخاذ تضحيات صعبة”.
وأفاد تقرير نشرته صحيفة “تايمز” البريطانية، الأسبوع الماضي، أن وزارة الدفاع البريطانية ترى أنها ستحتاج إلى 28 مليار جنيه إسترليني إضافية لتغطية تكاليفها خلال الأربع سنوات المقبلة، مما استدعى إعادة صياغة خطة الاستثمار الدفاعي الحكومية.
وأضافت الصحيفة أن كبار الضباط في الجيش البريطاني حذروا، رئيس الوزراء كير ستارمر من أن الوزارة تواجه عجزاً تمويلياً، رغم خطط زيادة الإنفاق الدفاعي وتصاعد الضغوط للاستعداد لاحتمال اندلاع صراع واسع النطاق.
وشهدت المملكة المتحدة، إلى جانب دول حلف الناتو الأخرى، ضغوطاً لتعزيز الإنفاق الدفاعي، في أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا وإعادة انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وفي العام الماضي، وعد حزب العمال (الحزب الحاكم) بزيادة الإنفاق الدفاعي الكلي من 2.3% إلى 2.5% من الدخل القومي بحلول 2027، بتكلفة إضافية تبلغ 6 مليارات جنيه إسترليني سنوياً، كما أعلن أن الإنفاق سيرتفع إلى 3.5% بحلول 2035.
عجز مالي
وستحدد خطة الاستثمار الدفاعي كيفية تمويل المعدات الجديدة والبنية التحتية، وتحديد أولويات الإنفاق. وتشير التقارير إلى أن رئيس الأركان ريتشارد قدم توقعاً بعجز قدره 28 مليار جنيه إسترليني في خطط الإنفاق إلى رئيس الوزراء ووزير الخزانة قبل نهاية ديسمبر الماضي.
وطالما واجهت وزارة الدفاع البريطانية، صعوبات في ترتيب ميزانيتها، وأظهر تحليل الوزارة في 2023، أن خطة المعدات ستتجاوز الميزانية بمقدار 16.9 مليار جنيه إسترليني، بينما قالت لجنة الحسابات العامة في 2024 إن المملكة المتحدة تواجه عجزاً بقيمة 29 مليار جنيه إسترليني في خطط الإنفاق.
وخلال جلسة الاستماع، طُرح على ريتشارد سؤال حول استعداد المملكة المتحدة لإرسال قوات إلى أوكرانيا كجزء من قوات الطمأنة الأوروبية في حال التوصل إلى اتفاق سلام، لكنه لم يذكر عدد الجنود المتوقع إرسالهم، مكتفياً بالقول إنه واثق من قدرة الجيش على الوفاء بالتزامه “على المدى القصير”، وفق ما أوردت BBC.
وعند سؤاله عن جاهزية المملكة المتحدة الداخلية وقدرتها على الصمود في حال اندلاع صراع، قال ريتشارد إن البلاد ليست على ما يرام كما أرغب”، مشيراً إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود لحماية البنية التحتية مثل السكك الحديدية وسدود الحماية من الفيضانات ضد أعمال التخريب.
كما سُئل عن قدرة المملكة المتحدة على التعامل مع أعداد متزايدة من الجنود المصابين في حال نشوب صراع شامل، فأوضح أن العمل على هذه المسألة مستمر، لكنه أشار إلى أنه “لا توجد خطة شاملة لكيفية تعبئة هيئة الخدمات الصحية الوطنية في أوقات الحرب الشاملة في أوروبا”.
