درعا – محجوب الحشيش
باشر مجلس بلدية المزيريب في ريف درعا الغربي إجراء تحسينات مرورية على الشارع الرئيس للبلدة، إثر حادثة دهس أودت بحياة الطفل أيوب الهيبي، نتيجة سرعة زائدة لسائق سيارة زراعية.
ولاقت هذه التحسينات ردود فعل متباينة، بين مؤيد لما تحمله من سلاسة في الحركة المرورية، ومعارض بسبب اضطرار بعض السائقين إلى سلوك طرق مخالفة بعد إغلاق فتحات فرعية على الطريق.
خطة من أربع مراحل
قال رئيس مجلس البلدة، يوسف النابلسي، إن خطة الإصلاحات تتكون من أربع مراحل، تشمل إغلاق الفتحات الوسطى، ووضع إشارات توضيحية، وتركيب عواكس ليلية، بالإضافة إلى إنارة الشارع وطلاء منصفه.
وأضاف النابلسي أن المجلس أنجز بالفعل إغلاق الفتحات وتركيب الإشارات والعواكس، ويعمل حاليًا على استكمال الخطوات المتبقية وفقًا لخطة عمل المجلس.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات هي نتاج تعاون بين المجلس البلدي والمجتمع المدني، وأن الفكرة نبعت مباشرة بعد حادثة وفاة الطفل أيوب الهيبي.
وأشرف المجلس البلدي، في آذار 2024، على تركيب مطبات بلاستيكية على الشارع الرئيس بهدف تخفيف سرعة الآليات للحد من الحوادث المرورية، بحسب ما ذكره رئيس البلدية لـ”ملتقى بلدة المزيريب”، وهو موقع محلي يهتم بأخبار البلدة على “فيسبوك”.
ماذا يقول الأهالي؟
أثار إغلاق الفتحات الفرعية في الشارع الرئيس في البلدة انقسامًا بين السكان، فبينما رأى بعضهم أنها خطوة إيجابية للحد من الحوادث وتنظيم حركة السير، اعتبرها آخرون أنها أربكت الحركة المرورية، ما دفع بعضهم إلى السير عكس الاتجاه لتجنب الوصول إلى الفتحات الرئيسة.
حسين الغزاوي، أحد سكان البلدة، قال ل، إن هذه الخطوة أربكت حركة السير، وأصبح أغلب السائقين، سواء أصحاب الدراجات النارية أو السيارات، يخالفون الاتجاه الصحيح، مما خلق فوضى وازدحامًا في المسارات.
وأضاف أن السائق قد يضطر لمخالفة الاتجاه لمسافة 100 متر أو أكثر، للوصول إلى الفتحة الرئيسة، معتبرًا أن ضبط السير يتطلب وجود شرطة مرور وتطبيق المخالفات.
في المقابل، رأى فادي درويش، وهو أحد سكان بلدة المزيريب، أن إغلاق الفتحات إجراء جيد للحد من الحوادث، مشيرًا إلى أنه لم تُسجل أي حادثة سير في البلدة منذ إغلاقها، ولكنه قال إن هذا الإغلاق عاق حركة السير أمام ذوي الإعاقة الذين يستخدمون الكراسي المتحركة ويعبرون من خلال هذه الفتحات.
وذكر فادي حادثة قام فيها عدد من المشاة بحمل شخص ذي إعاقة وعبروا به منتصف الشارع، مقترحًا فتح ممرات ضيقة تسمح بمرور الكراسي المتحركة فقط.
من جانبه، قال أحمد النابلسي، وهو أحد السكان أيضًا، إن أي فتحة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، يستغلها سائقو الدراجات، وهم السبب الرئيس للحوادث، خاصة صغار السن منهم الذين يسيرون بسرعة ويمارسون “التشبيب” (السير على عجلة واحدة).
إشغال الأرصفة عائق
تشتهر بلدة المزيريب، كغيرها من بلدات محافظة درعا، بإشغال الأرصفة من قبل مستثمري المحال التجارية.
ويضع معظم أصحاب المحال بضاعتهم أمام متاجرهم على الأرصفة المخصصة للمشاة، مما يجبر السكان على السير في الطريق المخصص للمركبات.
تكمن خطورة هذا الإشغال في اضطرار الأطفال وطلاب المدارس بشكل خاص، للسير في الطريق العام، وقد كانت حادثة الطفل أنور إحدى المآسي التي نجمت عن اضطراره للمشي في الطريق بسبب إشغال الأرصفة.
وفي هذا السياق، قال أحمد الحشيش، أحد سكان القرى المحيطة ببلدة المزيريب، ل، إن إشغال الأرصفة يعوق حركة السكان في أثناء التسوق من البلدة التي يقصدها سكان القرى المجاورة.
وأضاف أحمد أن مالكي المحال التجارية يعتبرون المساحات أمام محالهم حرية مطلقة لاستخدامها في عرض بضائعهم.
وطالب مجلس البلدية بإزالة هذه التعديات عن الأرصفة وتركها للمارة، ومخالفة كل من يعيد عرض بضاعته على الرصيف.
حوادث متكررة
لم تكن حادثة وفاة الطفل أنور الهيبي، الذي دهسه سائق يقود سيارة زراعية بسرعة في أثناء عودته من مدرسته الابتدائية، هي الحادثة الوحيدة التي أثارت تعاطفًا مجتمعيًا.
كما أسفر حادث آخر وقع في كانون الأول 2025 على طريق بلدة المزيريب عن وفاة شخصين وإصابة ثالث، جراء اصطدام دراجة بسيارة كانت متجهة من المزيريب إلى مدينة درعا.
من جهته، دعا طلال جوابرة، خطيب أحد المساجد في بلدة المزيريب، خلال خطبة الجمعة إلى ضرورة ضبط حركة الدراجات النارية.
وطالب أهالي الشباب، مالكي الدراجات، بالضغط على أبنائهم للالتزام بالسرعة المحددة.
كما طالب الدولة السورية باتخاذ إجراءات، منها مصادرة الدراجات النارية للحد من انتشارها في البلدة.
وتعاني معظم الطرق الرئيسة في محافظة درعا من كثرة المطبات والحفر ما يعوق حركة السير فيها.
كما تكثر الحوادث المرورية وخاصة على الطريق الدولي الذي يربط عمان بدمشق والذي بحاجة لتوسعة المسارات، وإعادة تحديد الخط الأصفر المحدد للمسير، ووضع عواكس ليلية، وإشارات مرورية.
وطالب عدد من السكان، بحسب ما رصده مراسل، بتفعيل الرادار الإلكتروني، لإجبار السائقين على الالتزام بالسرعة المحددة.
مرتبط
المصدر: عنب بلدي
