دفعت حالة الإحباط التي تسود الأوساط الأوروبية، الاثنين، إلى المطالبة بتوضيح كيفية تأثير إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 15%  على الاتفاق التجاري الذي أبرمه الجانبان هذا الصيف، فيما قرر مشرّعو الاتحاد الأوروبي تعليق المصادقة على الاتفاق إلى أن تتضح الصورة.

وأجّلت لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي التصويت على التصديق بعد إعلان ترمب أنه سيفرض رسوماً جديدة، وذلك عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال استخدامه لقانون الطوارئ لفرض رسوم جديدة على الواردات، بحسب وكالة “أسوشيتد برس”.

لكن ترمب استند بعد ذلك إلى بند آخر من قوانين التجارة لتبرير فرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 15% عالمياً، على أن تدخل حيّز التنفيذ، الثلاثاء.

تأجيل التصويت على اتفاق التجارة

ويقول الاتحاد الأوروبي إن الأساس الوحيد لأي إجراء هو الالتزام بما ورد في نص الاتفاق من دون زيادة أو نقصان، وذلك وفقاً للمتحدث باسم المفوضية أولوف جيل.

وأضاف جيل: “نقول الآن للولايات المتحدة إن عليها أن تُظهر لنا بوضوح المسار الذي ستسلكه للوفاء بالاتفاق”.

وينصّ الاتفاق الأميركي الأوروبي على سقف للرسوم الجمركية بنسبة 15% على معظم واردات السلع الأوروبية، مقابل خفض الرسوم على السلع الصناعية الأميركية إلى الصفر.

ورغم أن الاتفاق حمّل المستهلكين والشركات زيادة في الرسوم مقارنة بالمتوسط السابق البالغ 4.8%، فإنه وفّر في المقابل قدراً من اليقين مكّن الشركات من التخطيط، وهو عامل يُنسب إليه الفضل في مساعدة أوروبا على تجنّب الركود العام الماضي.

غير أن تطبيق النسبة الجديدة البالغة 15% فوق الرسوم القائمة سابقاً سيؤدي إلى تجاوز السقف المتفق عليه، وفق ما قاله بيرند لانجه، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي. وعلى هذا الأساس، قرر النواب تأجيل التصويت الذي كان مقرراً الثلاثاء على الاتفاق.

وامتد الغموض إلى اتفاقات تجارية أخرى أبرمتها واشنطن مع دول بعينها، من بينها البرازيل والهند وبريطانيا. فقد وافقت بريطانيا على حد أقصى للرسوم يبلغ 10%، فيما استقرت الهند على 18%، وقبلت فيتنام بنسبة 20%.

ورغم أن قرار المحكمة العليا لم يمس مباشرة الاتفاقات الثنائية، فإن هذه الصفقات جرى التفاوض عليها باستخدام التهديد بفرض الرسوم التي باتت الآن غير قانونية كأداة ضغط.

نتائج عكسية

غير أن إعادة فتح هذه الاتفاقات قد تأتي بنتائج عكسية، إذ أوضح ترمب أنه سيواصل السعي إلى فرض الرسوم استناداً إلى قوانين أخرى غير القانون الذي اعتبرت المحكمة أنه لا يحق له تطبيقه.

وقال الممثل التجاري الأميركي جاميسون جرير، الأحد، في برنامج “Face The Nation” على شبكة  “CBS”، إن الإدارة أوضحت لشركائها في التفاوض أن ترمب ماضٍ في فرض الرسوم سواء حكمت المحكمة العليا لصالحه أم ضده، مضيفاً: “سواء فزنا أو خسرنا، كانت الرسوم ستُفرض”.

وأكد جرير أن الاتفاقات الثنائية “هي صفقات جيدة، ونتوقع الالتزام بها، كما نتوقع من شركائنا الالتزام بها”.

ورأى أتاكان باكسكان، كبير خبراء الاقتصاد الأميركي في بنك بيرنبرج، أن الانتقال من رسوم خاصة بكل دولة إلى تعرفة عالمية موحّدة بنسبة 15% “سيكون له انعكاسات كبيرة في أماكن أخرى”، فالرسوم الجديدة تعني خفض الرسوم على بعض الدول، مثل البرازيل التي ستشهد تراجعاً يقارب 15%، والصين التي ستنخفض رسومها بنحو 10%.

وبموجب المادة 122 في القانون الأميركي، والتي استند إليها ترمب، تسري هذه الرسوم لمدة 150 يوماً فقط ما لم يصوّت الكونجرس على تمديدها. وخلال هذه الفترة، قد يسعى الرئيس الأميركي إلى البحث عن نصوص قانونية أخرى تدعم إجراءاته.

وفي حين تضرب حالة عدم اليقين الشركات الأوروبية، فإنها تضغط أيضاً على الاقتصاد الأميركي، حيث يتحمّل المستهلكون والشركات كلفة الرسوم على السلع المستوردة.

وقال باكسكان: “يبدو أن حالة عدم اليقين بشأن سياسة التجارة ستستمر، ما يضع ضغوطاً متواصلة على الاقتصاد الأميركي”.

شاركها.