شكل شهر رمضان في جمهورية إفريقيا الوسطى مناسبة دينية واجتماعية استثنائية، ينتظرها المسلمون بشغف كبير، رغم التحديات التي يواجهونها في بلد متعدد الثقافات والأديان. ومع أن نسبتهم تشكل نحو 30% من السكان، فإن حضورهم خلال الشهر الفضيل يكون لافتًا، سواء في المساجد أو في الأحياء ذات الغالبية المسلمة.
وتبدأ التحضيرات الرمضانية مع دخول شهر شعبان، حيث ينظم المشايخ دروسًا توعوية تركز على فضل الصيام وأحكامه، ويتهيأ الناس نفسيًا وروحيًا لاستقبال الشهر. وغالبًا ما يعتمد المسلمون في إعلان بداية رمضان على ما تعلنه السعودية، فإذا ثبتت الرؤية هناك، يخرج رئيس اللجنة الإسلامية في البلاد لإعلان بدء الصيام رسميًا عبر الإذاعة.
وعقب الإعلان، تسود أجواء من التهاني والتسامح، إذ يحرص الناس على طلب الصفح والعفو من بعضهم بعضًا، في مشهد يعكس روح الأخوة والتراحم التي يتميز بها الشهر الكريم.
مع حلول الليل، تمتلئ المساجد بالمصلين لأداء صلاة التراويح، والتي تُصلّى في أغلب المساجد عشر ركعات. ولا يقتصر النشاط الديني على الصلوات فقط، بل يمتد إلى حلقات العلم اليومية.
ففي نحو السادسة والنصف صباحًا، تُعقد دروس تفسير في بعض المساجد تُعرف بـ”مجالس الجلالين”، حيث يشرح الشيخ تفسير الجلالين ويوضح الأحكام المتعلقة بالصيام. كما تقام بعد صلاة الظهر دروس في السيرة النبوية تستمر حتى صلاة العصر.
وللنساء أيضًا نصيب من هذه الدروس، إذ تُخصص لهن حلقات تعليمية خاصة، ما يجعل الثقافة الدينية في رمضان سمة عامة تشمل مختلف فئات المجتمع.
من أبرز مظاهر رمضان في إفريقيا الوسطى تعدد الأذان في وقت السحور؛ فإلى جانب أذان التهجد وأذان لصلاة الصبح، يُرفع أذان خاص لتنبيه الناس إلى السحور.
ولا يزال “المسحراتي” يحتفظ بمكانته التقليدية، إذ يجوب شوارع العاصمة بانغي ليلًا وهو يقرع على الدف لإيقاظ الناس قبل صلاة الفجر.
وتحرص الأسر على الاجتماع حول مائدة واحدة عند الإفطار، وتعتبر هذه اللحظة من أهم الطقوس اليومية. وغالبًا ما تقوم المرأة بدور محوري في التحضير، بدءًا من التسوق وصولًا إلى إعداد كميات كبيرة من الطعام تكفي لما لا يقل عن خمسة عشر شخصًا، إضافة إلى أطباق تُرسل إلى الجيران والأقارب.
المصدر: وكالة ستيب الاخبارية
