جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، رغبتها في الاستحواذ على جرينلاند، مؤكدة أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، بما في ذلك استخدام الوسائل العسكرية إذا اقتصت الضرورة، فيما يبحث وزير الخارجية ماركو روبيو مع مسؤولين دنماركيين الأسبوع المقبل مصير الجزيرة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الأربعاء، إن الرئيس دونالد ترمب وفريقه المعني بالأمن القومي يبحثون بجد إمكانية شراء الولايات المتحدة لجرينلاند.
وأضافت ليفيت في مؤتمر صحافي أن “جميع الخيارات مطروحة دائماً على الطاولة بالنسبة للرئيس ترمب… خيار الرئيس الأول دائماً هو الدبلوماسية”.
وتابعت: “هذا أمر يجري بحثه حالياً بشكل نشط من قِبَل الرئيس وفريقه للأمن القومي” مشيرة إلى أن “فكرة استحواذ الولايات المتحدة على جرينلاند ليست جديدة، فقد اعتبرها رؤساء أميركيون منذ القرن التاسع عشر خطوة تصب في مصلحة الأمن القومي الأميركي”.
ومضت قائلة: “كان الرئيس واضحاً وصريحاً معكم ومع العالم في تأكيده أنه يرى في ذلك مصلحة للولايات المتحدة، في إطار ردع النفوذ الروسي والصيني في منطقة القطب الشمالي. ويعمل فريقه حالياً على دراسة ما قد يبدو عليه أي سيناريو محتمل لعملية شراء”.
من جهته، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أنه سيجري محادثات مع مسؤولين دنماركيين الأسبوع المقبل، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بملف جرينلاند.
وعند سؤاله عن عرض الدنمارك مناقشة الوضع في جرينلاند، قال روبيو للصحافيين: “سألتقي بهم الأسبوع المقبل، وسنبحث هذه المسائل في حينها”.
وفي ما يتعلق بإمكانية شراء الولايات المتحدة لجرينلاند، أوضح روبيو أن هذا الخيار كان مطروحاً دائماً ضمن رؤية الرئيس دونالد ترمب، مشيراً إلى أن أي رئيس أميركي “يحتفظ بحق التعامل مع ما يراه تهديداً للأمن القومي، بما في ذلك الخيارات العسكرية”.
لكنه شدّد في المقابل على أن النهج المفضّل للإدارة الحالية يظل دبلوماسياً، قائلاً: “بصفتي دبلوماسياً، وهذا هو الدور الذي أؤديه الآن، فإننا نفضل دائماً تسوية القضايا بوسائل أخرى”، مستشهداً بتجارب سابقة، من بينها فنزويلا.
وكان وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، ونظيرته الجرينلاندية، فيفيان موتزفيلدت، طلبا عقد اجتماع مع روبيو في المستقبل القريب، بحسب ما جاء في بيان لحكومة جرينلاند نُشر على موقعها الإلكتروني.
ودافع البيان عن سيادة جرينلاند، وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي تابع للدنمارك، وبالتالي فهو عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فيما أشار إلى أن الطلبات السابقة لعقد اجتماع “لم تُكلل بالنجاح”.
وأعادت العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إثارة مخاوف في الدنمارك وبين حلفائها الأوروبيين من أن تواجه جرينلاند، وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي تابع للدنمارك، سيناريو مماثلاً.
وقال البيت الأبيض، الثلاثاء، إن ترمب يناقش خيارات لضم الجزيرة الاستراتيجية الواقعة في القطب الشمالي، بما في ذلك احتمال استخدام الجيش الأميركي، رغم الاعتراضات الأوروبية.
وسبق أن طرح ترمب في ولايته الأولى، فكرة ضم جرينلاند، مبرراً ذلك بأن الولايات المتحدة بحاجة للسيطرة على أكبر جزيرة في العالم، لضمان أمنها في مواجهة التهديدات المتزايدة من الصين وروسيا في القطب الشمالي.
المجلس الأوروبي يعلن دعم جرينلاند والدنمارك
في المقابل، شدد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الأربعاء، على أن الاتحاد الأوروبي سيقف إلى جانب جرينلاند والدنمارك عند الحاجة، مؤكداً رفضه القاطع لأي انتهاك للقانون الدولي أينما وقع.
وقال كوستا، في كلمة ألقاها بمناسبة تولّي قبرص الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، إن جرينلاند “ملك لشعبها”، مشدداً على أنه “لا يمكن اتخاذ أي قرار يتعلق بجرينلاند أو الدنمارك من دون موافقتهما”. وأكد تمتعهما بـ”الدعم والتضامن الكاملين” من الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن قبرص تتسلم رئاسة المجلس في مرحلة يتعرض فيها النظام الدولي القائم على القواعد لتحديات متزايدة، داعياً الدول الأعضاء إلى مواجهتها بحزم.
وتابع: “الاتحاد الأوروبي لن يقبل بانتهاكات القانون الدولي، سواء في قبرص أو أميركا اللاتينية أو جرينلاند أو أوكرانيا أو غزة”.
وختم بالقول إن أوروبا ستبقى “مدافعاً ثابتاً لا يتزعزع عن القانون الدولي والتعددية”.
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، إنه تحدّث هاتفياً مع روبيو، الذي رفض فكرة القيام بعملية على غرار العملية التي جرت في فنزويلا في جرينلاند.
وقال بارو لإذاعة France Inter، الأربعاء: “في الولايات المتحدة، هناك دعم هائل لدولة عضو في الناتو، وهي عضوية قد تتعرض للخطر بين عشية وضحاها بسبب أي شكل من أشكال العدوان تجاه أي عضو آخر في الناتو”.
وعندما سُئل بارو عما إذا كان لديه خطة، حال ادّعى الرئيس دونالد ترمب ملكية جرينلاند، قال إنه “لن ينخرط في دبلوماسية وهمية”.
تحذيرات من ضم الولايات المتحدة لجرينلاند
وتصاعدت التوترات، بعد أن صرح البيت الأبيض، الثلاثاء، بأن “التدخل العسكري الأميركي خيار مطروح دائماً”، في حين رفض عدد من القادة الأوروبيين دعوات ترمب المتجددة للولايات المتحدة لضم جرينلاند، مُعللين ذلك بأسباب استراتيجية.
وحذرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن في وقت سابق من هذا الأسبوع من أن ضم الولايات المتحدة للجزيرة “سيؤدي إلى نهاية حلف الناتو”.
وقالت ماريا مارتيسيوته، محللة الشؤون الدفاعية في مركز السياسة الأوروبية: “لا تُدلي دول الشمال بتصريحات كهذه باستخفاف. لكن ترمب، الذي يستخدم لغةً مُنمقة تقترب من التهديدات والترهيب المباشر، يُهدد حليفاً آخر بقوله: “سأسيطر على الإقليم أو أضمه”.
