حذّر مسؤولون روس من أن القطب الشمالي يشهد تحولاً خطيراً نتيجة ما وصفوه بـ”السياسات الغربية العدائية”، مؤكدين أن المنطقة التي كانت لعقود رمزاً للاستقرار والتعاون الدولي أصبحت اليوم مسرحاً لمواجهة جيوسياسية وعسكرية متصاعدة.
وجاءت أحدث التصريحات على لسان فلاديسلاف ماسلينيكوف، مدير إدارة الشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية الروسية وكبير المسؤولين الروس في مجلس القطب الشمالي، خلال مشاركته في نقاش ضمن نادي فالداي الدولي للحوار.
ماسلينيكوف: الغرب يدفع القطب الشمالي نحو مأزق عسكريسياسي
قال ماسلينيكوف إن الوضع في القطب الشمالي “يزداد تعقيداً بشكل واضح”، مضيفاً: “بفضل جهود زملائنا الغربيين، تفقد هذه المنطقة مكانتها كمنطقة هادئة، وتتحول إلى ساحة مواجهة جديدة ومأزق عسكري سياسي.”
وأشار إلى أن روسيا منفتحة على التعاون مع جميع الشركاء ذوي النوايا الحسنة، بما في ذلك الدول الغربية، شرط العودة إلى حوار متكافئ يهدف إلى إيجاد حلول مشتركة للتحديات في المنطقة.
غروشكو: أدوات التعاون السلمي تُدمَّر بشكل متعمّد
وفي سياق متصل، أكد نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو أن التعاون الدولي في القطب الشمالي يتعرض لـ”تدمير متعمّد”، مشيراً إلى أن عمل مجلس القطب الشمالي معطّل فعلياً، وأدوات التعاون السلمي يجري تفكيكها بشكل ممنهج، مشيرًا إلى أن الناتو والاتحاد الأوروبي يسعيان إلى عسكرة المنطقة وتشويه سمعة روسيا.
وقال غروشكو لصحيفة إزفيستيا إن القطب الشمالي أصبح اليوم ساحة مواجهة ليس فقط بين الغرب وروسيا، بل أيضاً بين الغرب والصين، محذراً من أن عسكرة المنطقة تهدد الأمن العالمي.
لماذا أصبح القطب الشمالي محور صراع؟
يشهد القطب الشمالي اهتماماً متزايداً من القوى الكبرى بسبب ذوبان الجليد وفتح طرق بحرية جديدة، واحتياطيات ضخمة من النفط والغاز والمعادن النادرة، وأهمية استراتيجية للملاحة العسكرية والتجارية، وسباق على النفوذ بين روسيا، الولايات المتحدة، كندا، ودول الشمال.
وترى موسكو أن العقوبات الغربية ومحاولات عزلها في المؤسسات الدولية تهدف إلى إعاقة تطوير المنطقة الروسية في القطب الشمالي.
روسيا: مستعدون للتعاون… لكن بشروط
أكد ماسلينيكوف أن روسيا لا تزال تؤمن بأهمية التعاون الدولي في القطب الشمالي، لكنه شدد على أن هذا التعاون يجب أن يقوم على الاحترام المتبادل، وعدم تسييس الملفات البيئية والاقتصادية، ورفض عسكرة المنطقة، والعمل المشترك لمواجهة التحديات المناخية والتنموية.
المصدر: وكالة ستيب الاخبارية
