تعتزم روسيا اختبار صواريخ باليستية جديدة عابرة للقارات، خلال العام الجاري 2026، بما في ذلك النسخ التي يتم إطلاقها من الصوامع والنسخ المتنقلة على الطرق، كجزء من خطة استبدال صواريخ Topol-M.

وقد تتضمن هذه الصواريخ، التي تعمل بالوقود الصلب، رؤوساً حربية موجهة فرط صوتية جديدة، ما يشير إلى تحديث متزامن لكل من معززات الصواريخ والحمولات ضمن القوات النووية البرية الروسية، بحسب موقع Army Recognition الدفاعي.

وتهدف هذه الصواريخ، التي لم يُكشف عن تفاصيلها، إلى استبدال صواريخ Topol-M الباليستية العابرة للقارات التي دخلت الخدمة في أواخر تسعينيات القرن الماضي، ومن المتوقع أن تبدأ عملية استبدالها في عامي 2026 و2027.

ورغم عدم الكشف عن أي بيانات محددة حول الأداء، يُتوقع أن تستخدم الصواريخ الجديدة وقوداً صلباً أكثر تطوراً مقارنة بالأجيال السابقة. كما تم الإشارة إلى إمكانية تزويد هذه الصواريخ برؤوس حربية فرط صوتية موجهة، بدلاً من الرؤوس الباليستية التقليدية. وتختلف هذه الرؤوس الحربية عن حمولة Avangard، وتُصنف ضمن فئة منفصلة.

وفي هذا السياق، ستصنفها روسيا، كجيل ثان من الرؤوس الحربية فرط الصوتية للصواريخ الباليستية العابرة للقارات.

وترتبط عدة صواريخ محتملة باستبدال صاروخ Topol-M تدريجياً، بما في ذلك RS-24 Yars، وRS-26 Rubezh، وبرنامج Kedr المرتقب.

استخدام الوقود الصلب

ويُستخدم صاروخ RS-24 Yars حالياً، ويمثل تطوراً تقنياً مباشراً لصاروخ Topol-M من خلال إدخال عدة مركبات إعادة دخول قابلة للتوجيه بشكل مستقل، مع الحفاظ على إمكانية إطلاقه من الصوامع، أو من منصات متحركة. 

أما RS-26 Rubezh، فيرتبط بمفهوم صاروخي أكثر إحكاماً يعمل بالوقود الصلب، ويتمتع بخصائص عابرة للقارات، إلا أن دوره على المدى الطويل في القوات المسلحة لا يزال غير واضح. 

في المقابل، يرتبط برنامج Kedr السري بتصميم مستقبلي يعمل بالوقود الصلب، مُصمم للاستخدام طويل الأمد وليس للنشر الفوري.

ويُبرز التركيز على الرؤوس الحربية الموجهة فرط الصوتية، أن تطوير الحمولة عنصر أساسي إلى جانب استبدال الصواريخ المعززة، مما يُعزز الشكوك بأن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الجديدة، التي تعمل بالوقود الصلب، تختلف عن صواريخ RS-24 وRs-26 وOreshnik. 

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي المخزون النووي لدى روسيا، يبلغ حوالي 4309 رؤوس نووية موزعة على القوات الاستراتيجية وغير الاستراتيجية، بالإضافة إلى رؤوس نووية أخرى في انتظار التفكيك. 

ومن بين هذه الرؤوس، تم تقييم ما يقرب من 1718 رأساً نووياً استراتيجياً على أنها منتشرة عبر قواعد الصواريخ الأرضية، والصواريخ التي تُطلق من الغواصات، والقاذفات الثقيلة. 

وشمل المكون الأرضي، عدة أنواع من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، منها 78 صاروخاً من طراز Topol-M 60 منصوبة في صوامع، و18 متنقلة برياً، و206 وحدات منتشرة من طراز RS-24 Yars. 

كما تم تقييم ما يقدر بنحو 330 صاروخاً باليستياً عابراً للقارات مزوداً برؤوس نووية، على أنها قادرة على حمل ما يصل إلى 1254 رأساً نووياً، مما يعكس تأثير الصواريخ متعددة الرؤوس النووية على إجمالي الحمولة. 

ويفسر الاستبدال المستمر لأنظمة الرأس الحربي الواحد بصواريخ متعددة الرؤوس الحربية، سبب ارتباط اختبارات الصواريخ الجديدة، التي تعمل بالوقود الصلب بكل من القدرة على البقاء، وتخصيص الرؤوس الحربية بدلاً من ارتباطها فقط بهياكل الطائرات القديمة.

صاروخ Topol-M

يعرف صاروخ Topol-M أيضاً باسم RT-2PM2، ودخل الخدمة في ديسمبر 2000، ليصبح أحد أوائل الصواريخ الباليستية الروسية العابرة للقارات، التي تم تطويرها بعد تفكك الاتحاد السوفيتي. 

وبدأ تطويره في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وأُعيد تصميمه في أوائل تسعينيات القرن الماضي، بالاستفادة من الخبرة المكتسبة من صاروخ RT-2PM Topol السابق.

وجرى تطوير صاروخ Topol-M بواسطة معهد موسكو للتكنولوجيا الحرارية، وصُنع في مصنع فوتكينسك لبناء الآلات، واستمر إنتاجه من ديسمبر 1994 إلى 2010. 

وتم إجراء أول اختبار طيران له في 20 ديسمبر 1994 من بليسيتسك، وتلاه سلسلة اختبارات مختلطة تضمنت عمليات إطلاق ناجحة، وفشلاً في أكتوبر 1998. 

ودخلت الصواريخ الأولية المُطلقة من الصوامع الخدمة التجريبية في أواخر التسعينيات، وتمت الموافقة على دخولها الخدمة رسمياً في يوليو 2000. 

أما النسخة المتنقلة على الطرق، دخلت الخدمة العملياتية لاحقاً، حيث تم تخصيص أولى الأنظمة المتنقلة في ديسمبر 2006.

ويعتبر Topol-M صاروخاً باليستياً عابراً للقارات ثلاثي المراحل يعمل بالوقود الصلب، قادر على الإطلاق البارد من الصوامع أو النشر على منصة إطلاق متنقلة برية.

القوة التدميرية

وتبلغ كتلة الإطلاق حوالي 47.200 كيلوجرام، وطوله 22.7 متر، وقطره 1.93 متر، ويبلغ مداه العملياتي حوالي 11000 كيلومتر. ويعتمد توجيهه على نظام قصور ذاتي مدعوم بنظام Glonass، وتُقدر دقته بنحو 200 متر كخطأ دائري محتمل. 

وتبلغ سرعته القصوى حوالي 7520 متراً في الثانية، أي ما يعادل تقريباً 22 ماخ. ويحمل الصاروخ رأساً نووياً واحداً، تتراوح قوته التدميرية بين 800 كيلوطن وميجاطن واحد حسب التكوين. 

وقد تشكل كتلة الحمولة، البالغة حوالي 1200 كيلوجرام، الأساس الذي تُبنى عليه خيارات الحمولة فرط الصوتية المستقبلية للصواريخ الباليستية العابرة للقارات الجديدة التي تعمل بالوقود الصلب.

ويعتمد الإصدار المتنقل من Topol-M على ناقلة أو منصة إطلاقMZKT-79221، مما يسمح بنشرها ونقلها عبر مسارات مُجهزة.

حالة تأهب طويلة الأمد

وصُمم الصاروخ ليكون في حالة تأهب طويلة الأمد مع سرعة الإطلاق بعد الحصول على التفويض اللازم، بما يتوافق مع خصائص جاهزية الوقود الصلب. 

وجرى تحديد عمر خدمة يتراوح بين 15 و20 عاماً، مما يضع الصواريخ المتبقية ضمن فترة الاستبدال المحددة لعامي 2026-2027.

وتضمن صاروخ Topol-M عدة تدابير تهدف إلى تعقيد اعتراض أنظمة الدفاع الصاروخي، بما في ذلك مرحلة إطلاق قصيرة تقلل من وقت الكشف، ومسار باليستي أكثر استقامة من التصاميم السابقة.

تدابير مضادة وشراك خداعية

ويستطيع الصاروخ، نشر تدابير مضادة وشراك خداعية، وقد أظهرت الاختبارات قدرة قسم الحمولة على المناورة بعد الانفصال، مما يزيد من عدم اليقين في التنبؤ بدخول الصاروخ إلى الغلاف الجوي. 

وساهمت هذه الميزات في تطويرات لاحقة مثل صاروخ RS-24 Yars، الذي حافظ على الأساس التكنولوجي نفسه مع إدخال رؤوس حربية متعددة قابلة لإعادة الدخول – MIRVs.

ويُؤثر الانتقال من صواريخ Topol-M أحادية الرأس، إلى صواريخ متعددة الرؤوس الحربية، ذات القدرة على حمل رؤوس حربية متعددة مستقلة (MIRV) تأثيراً مباشراً على عدد الرؤوس الحربية التي تحملها قوات الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.

شاركها.