عرضت روسيا نظامها الجوي المُسيَّر الصغير للغاية “Karakurt-R”، مسلطة الضوء على الدور المحوري الذي باتت تؤديه الأنظمة غير المأهولة ضمن تجهيزات الجنود في العمليات القتالية البرية الحديثة ومهام الأمن الداخلي.
وقدّمت مجموعة “Kalashnikov” هذا النظام خلال النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي التي عقدت في السعودية من 8 إلى 12 فبراير الجاري، وتسوق له كأداة استطلاع متكاملة مخصصة للوحدات الصغيرة والقوات الخاصة وفرق إنفاذ القانون العاملة في البيئات الحضرية المكتظّة أو في التضاريس الوعرة.
وأفاد موقع “Army Recognition” بأن نظام” Karakurt-R” يعتمد على تزويد كل فصيل أو دورية بطائرة استطلاع خاصة بها، يمكن إطلاقها خلال ثوان دون حاجة إلى تدريب متخصص أو فريق مُخصص لتشغيل الطائرات المُسيرة.
وتصنف شركة “Kalashnikov” النظام على أنه نظام جوي مُسير قائم على طائرة استطلاع صغيرة، إذ تخزن الطائرات ذات المراوح في أنابيب إطلاق مُحكمة الإغلاق، ومُهيأة لتنفيذ مهام المراقبة الدقيقة للمنطقة المحيطة.
صُممت الطائرة أساساً كأداة للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع على مستوى الجندي، إذ خُصصت لتُحمل إلى جانب معدات القتال القياسية، وتُستخدم في الحالات التي تكون فيها الرؤية محدودة بفعل التضاريس أو المباني الحضرية أو الغطاء النباتي.
ووصفت مصادر روسية عائلة “Karakurt” بأنها منظومة من الطائرات الصغيرة المخصصة للاستطلاع، توفر صوراً آنية للمشغل، مع مسارات طيران مُعدة خصيصاً لمهام قصيرة المدى وعلى ارتفاعات منخفضة، بما يدعم اتخاذ القرارات السريعة على مستوى الفصيلة أو السرية.
الطائرة Karakurt-R
تُصنّف المواصفات الفنية لطائرة “Karakurt-R” هذه المنظومة ضمن فئة الطائرات المُسيرة الصغيرة، مع توفيرها في الوقت ذاته قدرة فعالة على المراقبة والاستطلاع.
ويبلغ وزن الطائرة المُسيرة، وهي مجهزة بالكامل، نحو 300 جرام، ما يتيح دمجها ضمن معدات الحمل الشخصية للجندي دون حاجة إلى الاستغناء عن الذخيرة أو أجهزة الاتصال أو غيرها من المعدات الحيوية للمهمة.
وتصل السرعة القصوى للطائرة إلى 25 كيلومتراً في الساعة، وهي سرعة كافية للوصول سريعًا إلى المواقع الاستراتيجية مع الحفاظ على إمكانية التحكم بها في البيئات المكتظة وعلى ارتفاعات منخفضة، ويبلغ مداها نحو 20 دقيقة، مع مدى رؤية مباشر يصل إلى 2000 متر وارتفاع تشغيل نموذجي يقارب 150 مترًا، بما يتناسب مع مهام الاستطلاع قصيرة المدى التي صُممت لأدائها.
ويتميّز هيكل الطائرة بكونه مروحية صغيرة للإقلاع والهبوط العمودي، تعمل بنظام دفع كهربائي يقلّل من البصمة الصوتية والحرارية، ويسهّل تشغيلها من الخنادق أو المركبات أو أسطح المباني أو الساحات المغلقة.
وتضع هذه الأرقام “Karakurt-R” ضمن فئة منصات الاستطلاع والمراقبة والاستخبارات قصيرة المدى جداً، العاملة بخط البصر، وهي مناسبة للطلعات الجوية السريعة والمحلية بدلاً من البقاء لفترات طويلة فوق ساحة المعركة.
ورغم صغر حجم الطائرة، صُممت بنية النظام ككل لتوفير تغطية لوحدة صغيرة، مع مستوى من التكرار خلال الدوريات والمهام.
تتألف مجموعة “Karakurt-R” القياسية، كما عُرضت في الرياض، من 4 طائرات استطلاع صغيرة دون طيار، مزوَّدة بحاويات نقل وإطلاق خاصة بها؛ اثنتان مجهزتان بكاميرات فيديو نهارية، واثنتان مزودتان بمستشعرات فيديو ليلية.
وتعمل أنابيب الإطلاق على حماية الطائرة المسيرة أثناء النقل، كما تُستخدم أيضًا كحاوية للإطلاق، ما يتيح إطلاقاً نظيفاً ومتحكماً به حتى من الأماكن الضيقة.
وتمثل محطة طرفية واحدة عن بُعد مركز قيادة وتحكّم، حيث توفّر للمشغّل بثاً مباشراً للفيديو وبيانات أساسية عن بُعد، بالإضافة إلى استضافة برنامج التحكم وربط البيانات.
وتُخزن جميع المكونات في حقيبة نقل مُخصصة، يمكن تهيئتها لتناسب قائد فرقة أو عنصر استطلاع أو فريق عمليات.
ويُوصف الإطلاق الرسمي بأنه إطلاق من الأنبوب، وهو تصميم يتيح نشراً سريعاً ويقلّل من تعرض المشغّل للخطر أثناء الإقلاع، ما يجعله مناسباً بشكل خاص للخنادق والأزقة والمواقع الحساسة الأخرى.
الاستطلاع والمراقبة
يستند مفهوم الاستخدام التكتيكي الذي تقدمه الشركة الروسية حالياً لعملائها الدوليين إلى الخبرة العملياتية المكتسبة في ساحات القتال الأخيرة.
وتتميز “Karakurt” بقدرة على الاستطلاع الجوي التصويري مع نقل البيانات في الوقت الفعلي، والقدرة العالية على المناورة في الأماكن الضيقة، وإمكانية الإطلاق من أنبوب صغير من خلف غطاء.
ويمكن لفصيل مشاة إرسال طائرة مروحية صغيرة فوق خط التلال التالي أو عبر تقاطع شارع قبل التحرك، بدلاً من إرسال كشاف إلى منطقة نيران محتملة.
على مسافات قصيرة جداً، يمكن للطائرة المسيرة أيضاً المساعدة في رصد مواقع إطلاق النار للعدو ومواقع العبوات الناسفة المرتجلة، أو في توفير غطاء جوي محلي للقوات.
وإلى جانب خصائصها التقنية والتكتيكية، تندرج طائرة “Karakurt-R” ضمن منظومة أوسع لتحديث الجنود ومنطق الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع متعدد المستويات، وهو ما يتجلى بوضوح في النزاعات الحالية.
وأعلنت الصناعة الروسية بالفعل عن دمج طائرات “Karakurt” الصغيرة في مجموعات المعدات الفردية المتطورة، معتبرة Karakurt جزءا أساسياً من معدات الجندي الحديث، لا مجرد قدرة متخصصة تقتصر على مستوى الكتيبة.
ويعكس اختيار عرض نظام “Karakurt-R” في معرض الدفاع العالمي 2026 بالسعودية، النضج المتزايد لمنظومة الأنظمة الروسية الصغيرة غير المأهولة، والأهمية الاستراتيجية للمعرض السعودي كمركز لتقنيات الدفاع متعددة المجالات.
ويجمع هذا النظام، بحجم حقيبة صغيرة، 4 طائرات صغيرة، وحمولات كهروضوئية تعمل ليلاً ونهاراً، ووحدة تحكم عن بُعد، وقدرة إطلاق أنبوبية، ليُنتج طائرة مسيرة عمودية الإقلاع بوزن 300 جرام، قادرة على الوصول إلى مدى كيلومترين، والبقاء في الجو لمدة 20 دقيقة تقريباً، والعمل على ارتفاعات منخفضة فوق تضاريس وعرة.
ومع استمرار الحروب عالية الكثافة في إظهار أهمية الوعي الظرفي الفوري والمحلي، يُرجَّح أن تُقيَّم أنظمة مثل “Karakurt-R” بناءً على قدرتها على تزويد الجنود العاديين بمراقبة جوية موثوقة وسهلة الاستخدام عند الحاجة، أكثر من تقييمها اعتمادًا على مواصفاتها التقنية فقط.
