نفي الكرملين، الأربعاء، صحة دراسة أصدرها مركز أبحاث أميركي، تفيد بأن روسيا تكبدت خسائر بشرية تقترب من 1.2 مليون منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022، وأضاف أنه لا ينبغي النظر إلى مثل هذه التقارير على أنها “موثوقة”.

وقالت الدراسة، التي أعدها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS، ومقره واشنطن، إنه بالمعدلات الحالية، يمكن أن تصل الخسائر البشرية الروسية والأوكرانية مجتمعة إلى مليوني شخص بحلول ربيع عام 2026، وهو رقم صادم في ظل استمرار الحرب.

وأوضحت الدراسة، التي نُشرت، الثلاثاء، أن ما يقرب من 1.2 مليون جندي روسي وما يقرب من 600 ألف جندي أوكراني سقطوا أو أصيبوا أو فقدوا. وهذا من شأنه أن يرفع إجمالي عدد الضحايا في كلا البلدين إلى ما يقرب من 1.8 مليون، بعد ما يقرب من 4 سنوات من الحرب، حسبما أوردت صحيفة “نيويورك تايمز”.

وذكرت الصحيفة، أنه  طوال فترة الحرب، كان من الصعب تحديد أعداد الخسائر البشرية بدقة، لأن ثمة اعتقاد بأن روسيا “تقلل بشكل روتيني” من أعداد ضحاياها وجرحاها، كما أن أوكرانيا لا تكشف عن الأرقام الرسمية. واعتمدت الدراسة على تقديرات الحكومتين الأميركية والبريطانية، بالإضافة إلى مصادر أخرى.

ووفق الصحيفة، تعطي هذه الأعداد صورة قاتمة عن التقدم البطيء، الذي أحرزته روسيا في أوكرانيا، حيث تتقدم القوات الروسية في بعض الأماكن بمعدل يتراوح بين 50 و230 قدماً في اليوم.

ومنذ يناير 2024، سيطرت روسيا على 1.5% من الأراضي الأوكرانية، وبحسب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تحتل نحو 20% من البلاد. 

مع تباطؤ تقدم القوات من كلا الجانبين بسبب درجات الحرارة شديدة البرودة في فصل الشتاء، أحرزت روسيا تقدماً بطيئاً عبر إقليمي لوجانسك ودونيتسك في شرق أوكرانيا، حيث تواصل قواتها محاولاتها للسيطرة الكاملة على المنطقة.

المسيرات تُغيّر التكتيكات

ولفتت الصحيفة إلى تغير التكتيكات على كلا الجانبين (الروسي والأوكراني)، في ظل الوجود المستمر للطائرات المسيرة في السماء، حيث تخلت روسيا بشكل جزئي عن تحركات الدبابات الثقيلة الكبيرة لصالح مجموعات صغيرة من الجنود على متن دراجات نارية، أو سيراً على الأقدام لمحاولة التسلل إلى الخطوط الأوكرانية، على أمل أن يكونوا أقل وضوحاً للطائرات المسيرة. 

في المقابل، يراقب الضباط الأوكرانيون المسؤولون عن تشغيل الطائرات المسيرة آثار الأقدام، وآثار الإطارات في الثلج، بحثاً عن القوات الروسية.

في الوقت الذي تواصل الخسائر البشرية الارتفاع،  قدرت الدراسة عدد ضحايا القوات الروسية بنحو 325 ألفاً منذ أن أمر الرئيس فلاديمير بوتين بالغزو في فبراير 2022. وقال المركز: “لم تتكبد أي قوة كبرى عدداً من الإصابات أو الوفيات يقترب من هذه الأرقام منذ الحرب العالمية الثانية”.

وقدرت بأن ما يقرب من 415 ألف ضحية ومصاب روسي في عام 2025 وحده، بمتوسط يقارب 35 ألفاً شهرياً. والأسبوع الماضي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن ما يقرب من 26 ألف جندي يموتون في أوكرانيا كل شهر.

وقدرت الدراسة، أن ما بين 100 ألف و140 ألف جندي أوكراني، لقوا حتفهم منذ بدء الحرب، في حين يفوق عدد الروس الأوكرانيين في ساحة المعركة بنسبة 3 إلى 1 تقريباً، وتتمتع روسيا بعدد سكان أكبر يمكنها من تجديد صفوفها. وتفقد أوكرانيا نسبة أكبر من جيشها الأصغر حجماً.

مع ذلك، حافظت روسيا على مستويات قواتها على الرغم من تكبدها خسائر بشرية كبيرة من خلال تنفيذ أول تجنيد إجباري لها منذ الحرب العالمية الثانية، وتجنيد السجناء والمدانين، كما دفعت مكافآت للمجندين الجدد.

ووفق “نيويورك تايمز”، قاتل ما يصل إلى 15 ألف جندي كوري شمالي إلى جانب الروس، بشكل أساسي في منطقة كورسك غربي روسيا، بعد أن سيطرت أوكرانيا على أراضٍ هناك.

وقال مسؤولو استخبارات ومحللون كوريون جنوبيون، إن مئات الجنود الكوريين الشماليين يُعتقد أنهم لقوا حتفهم في الحرب.

وتأتي أحدث حصيلة للضحايا بعد انتهاء محادثات ثلاثية بين مسؤولين روس وأوكرانيين وأميركيين، في العاصمة الإمارتية في أبوظبي، بأجواء إيجابية. 

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن المفاوضات أحرزت تقدماً، وإن أوكرانيا مستعدة لعقد مزيد من الاجتماعات، فيما قال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، إن المحادثات ستستأنف الأسبوع المقبل.

شاركها.