يشهد ريف دير الزور منذ أسابيع ارتفاعًا في سعر الخبز، بعد توقف دعم برنامج الأغذية العالمي (WFP)، الذي أعلنت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في محافظة دير الزور عنه في 29 من كانون الأول 2025.

ارتفاع سعر الخبز يأتي بالتوازي مع تراجع واضح في جودته، ما دفع الأهالي إلى تقديم شكاوى متكررة تتعلق بنوعية الطحين المستخدم وآلية توزيعه على الأفران.

وتحول الملف إلى قضية رأي عام محلي، بعد تداول تسجيلات صوتية ومقاطع مصورة تظهر شوائب في الطحين، وتوثق تهديدات وجهت لأصحاب الأفران بشأن مخصصاتهم.

وأكد مصدر في محافظة دير الزور، ل، صدور قرار باستبعاد مسؤول الأفران في مديرية التموين صفوان المغير من منصبه، عقب استكمال التحقيقات اللازمة.

ووصف المصدر القرار بأنه يندرج في إطار تعزيز المساءلة الإدارية، وضمان جودة المواد التموينية المقدّمة للمواطنين.

وكانت الهيئة العامة للرقابة والتفتيش في محافظة دير الزور أحالت قبل أيام مسؤول التموين صفوان المغير إلى التحقيق، على خلفية تسجيل صوتي متداول نسب إليه، تضمن تهديدًا لأصحاب الأفران بوقف مخصصات الطحين في حال عدم استلامهم الكميات الموزعة، رغم اعتراضهم على جودتها.

وتداول ناشطون مقطعًا مصورًا يظهر الحالة التي وصل إليها الطحين مع وجود شوائب وأجسام غريبة داخله، بحسب ما ورد في الفيديو، مرفقًا بمقطع صوتي يتضمّن تهديدًا بفرض استلام الكميات على الأفران تحت طائلة قطع المخصصات.

تداعيات التسجيل وردود الفعل

التسجيل الصوتي المنسوب لمسؤول التموين أثار موجة استياء بين السكان، الذين اعتبروا أن التهديد بقطع مخصصات الطحين عن الأفران في حال رفضها الاستلام، رغم الاعتراض على الجودة، يضع أصحاب الأفران أمام خيارين إما قبول طحين غير مطابق للمواصفات، أو التوقف عن العمل.

عدد من أصحاب الأفران، الذين فضلوا عدم نشر أسمائهم، أشاروا إلى أنهم تقدموا باعتراضات شفهية على نوعية الطحين قبل انتشار التسجيل، لكنهم لم يتلقوا استجابة واضحة.

وأوضح أحدهم أن “الطحين يحتوي أحيانًا على شوائب تؤثر في عملية العجن والتخمير، ما ينعكس على شكل الرغيف وتماسكه”.

قرار فصل المسؤول جاء بعد تصاعد الجدل، إلا أن الأهالي الذين تحدثوا ل اعتبروا أن الخطوة يجب أن تتبعها إجراءات عملية لتحسين جودة الطحين وتعزيز الرقابة على مراحل الإنتاج والتوزيع.

وطالبوا بنشر نتائج التحقيق بشفافية، وتوضيح آليات ضبط الجودة المعتمدة.

ارتفاع في السعر وتراجع في النوعية

بالتزامن مع الجدل حول جودة الطحين، سجل سعر ربطة الخبز في عدد من قرى الريف الشرقي والغربي ارتفاعًا متفاوتًا، وفق ما أفاد به سكان محليون.

وأوضح الأهالي أن السعر يختلف بين قرية وأخرى، تبعًا لتكاليف النقل وتوفر الطحين، في ظل غياب رقابة فعالة على التسعير.

وكان سعر ربطة الخبز الواحدة في أثناء الدعم 3000 ليرة سورية، أما اليوم فيتجاوز 4500.

ساجدة من ريف دير الزور الشرقي، قالت ل إن ربطة الخبز ارتفعت خلال الفترة الماضية بنسبة ملحوظة مقارنة بالأشهر السابقة، مضيفة أن “المشكلة ليست في السعر فقط، بل في نوعية الخبز، إذ يتفتت بسرعة ويتغير طعمه خلال ساعات”.

وأشارت إلى أن العائلة تضطر أحيانًا لشراء الخبز مرتين يوميًا بسبب تلفه السريع.

من جهته قال عبد الرحمن الركيوي وهو أب لخمسة أطفال من إحدى قرى الريف الغربي، إن الخبز “لم يعد يكفي حاجة الأسرة من حيث الجودة”، موضح أن العجين يكون أحيانًا داكنًا وذي رائحة غير معتادة.

وأضاف أن بعض الجيران أعادوا الربطات إلى الفرن بعد ملاحظة وجود حبيبات صلبة داخل الرغيف، معتبر أن “المواطن هو من يتحمل النتيجة في النهاية”.

أما أحمد الخلف وهو صاحب بقالية في المنطقة وبائع معتمد للخبز، فأوضح أن شكاوى الزبائن تزايدت في الأسابيع الأخيرة، مشيرًا إلى أن بعضهم بات يتجه لشراء الطحين بشكل فردي وخبزه منزليًا رغم ارتفاع تكلفته.

وقال إن “الخبز مادة أساسية، وأي خلل في جودته ينعكس مباشرة على كل بيت”.

مادة أساسية

يمثل الخبز مادة أساسية في سلة الغذاء اليومية لسكان ريف دير الزور، في ظل محدودية الدخل وارتفاع أسعار المواد الأخرى. ويعتمد معظم الأهالي على الأفران العامة لتأمين احتياجاتهم اليومية، ما يجعل أي خلل في الجودة أو السعر مسألة تمس الأمن الغذائي مباشرة.

ويرى الأهالي أن معالجة الملف تتطلب مراجعة شاملة سلسلة توريد الطحين، بدءًا من الاستلام وحتى التوزيع، إضافة إلى تفعيل دور الجهات الرقابية.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه بعض السكان أن قرار الفصل خطوة أولى، يؤكد آخرون أن تحسين نوعية الرغيف وضبط سعره سيبقى المعيار الفعلي لقياس جدية الإجراءات المتخذة.

تبرير الجودة

قال مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دير الزور، خليل الصالح، إن الإنتاج المحلي اليومي من مادة الطحين لا يكفي لتغطية احتياجات المحافظة، ما يستدعي استجرار كميات إضافية من محافظات أخرى لتأمين استمرارية عمل الأفران.

وأوضح الصالح في حديثه مع، أن ازدياد الطلب على المادة، ولا سيما بعد “تحرير منطقة الجزيرة”، دفع المديرية إلى توزيع كميات الطحين المتوافرة في المنطقة لضمان عدم انقطاع الخبز عن الأهالي.

وأكد أن الطحين المطروح “صالح للاستهلاك البشري”، إلا أن جودته منخفضة نتيجة ارتفاع نسبة النخالة فيه، مرجعاً ذلك إلى تهالك بعض المطاحن.

وأضاف أن المديرية تعمل على إعداد خطة لتجديد المطاحن وتأهيلها، بما يسهم في تحسين جودة الطحين خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن الكميات الحالية ستوزع لفترة قصيرة ريثما يتم تأمين بدائل أفضل.

أشار الصالح إلى تكثيف الدوريات الرقابية مع دخول شهر رمضان، وتقسيم المحافظة إلى قطاعات لتعزيز الرقابة صباحًا ومساء، مؤكدًا استقبال الشكاوى على مدار الساعة عبر الأرقام المخصصة أو من خلال مراجعة المديرية مباشرة.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.