أرسلت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، فريقاً إلى فنزويلا في أول زيارة من نوعها، بالتزامن مع إعلان الحكومة الفنزويلية بدء “مرحلة دبلوماسية استكشافية” مع الولايات المتحدة، في خطوة تعكس حراكاً لإعادة إرساء حضور دبلوماسي بين البلدين.

وأفاد مسؤول أميركي للصحافيين بأن “دبلوماسيين وعناصر أمن أميركيين من وحدة شؤون فنزويلا، التي تتخذ من كولومبيا مقراً لها، إلى جانب القائم بأعمال السفير الأميركي لدى كولومبيا جون ماكنمارا، توجهوا إلى العاصمة الفنزويلية لإجراء تقييم أولي لاحتمال استئناف العمليات”.

وذكر مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن الوزارة “تُجري استعدادات للسماح بإعادة فتح سفارتها في فنزويلا في حال اتخذ الرئيس دونالد ترمب هذا القرار”.

من جهتها، أعلنت الحكومة الفنزويلية أنها بدأت “مرحلة دبلوماسية استكشافية” مع الولايات المتحدة، بهدف إعادة إرساء حضور دبلوماسي بين البلدين.

وأضافت الحكومة، في بيان، أن مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية وصلوا لـ”إجراء تقييمات تقنية ولوجستية”.

إعادة فتح السفارة الأميركية

وقال ترمب في وقت سابق إنه يريد أن تستأنف شركات النفط الأميركية عملياتها في البلاد، وأن تسهم في إعادة إعمارها، مضيفاً أن الولايات المتحدة طُلب منها إعادة فتح السفارة، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وتأتي الزيارة في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى إعادة فتح سفارتها في كاراكاس، في خطوة تعكس رغبة الإدارة الأميركية في إعادة ترسيخ حضور دبلوماسي داخل البلاد التي يقول ترمب إن الولايات المتحدة ستقوم “بإدارتها”.

وكانت الولايات المتحدة قد سحبت دبلوماسييها وعلّقت العمل في سفارتها في فنزويلا عام 2019، فيما واصلت وحدة شؤون فنزويلا عملها من خلال فريق من الدبلوماسيين الأميركيين في سفارة الولايات المتحدة في بوجوتا.

واعتبر دبلوماسيون سابقون أن غياب الوجود الأميركي على الأرض من شأنه أن يشكل تحدياً أمام جهود إعادة البناء وضمان المساءلة في فنزويلا.

لقاءات محتملة

وأشار مسؤول أميركي رفيع لشبكة CNN إلى أن “هناك مناقشات جارية بشأن عقد لقاءات بين دبلوماسيي وحدة شؤون فنزويلا والقيادة السياسية الانتقالية في فنزويلا، إلا أنه لا يُتوقع أن تُعقد هذه اللقاءات خلال هذه الزيارة”.

ولفت وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال إحاطة قدمها لمشرعين بارزين، الاثنين الماضي، إلى أن “الوزارة تبحث ما إذا كان من الممكن إعادة فتح السفارة الأميركية”، مضيفاً أن “المسؤولين سيحتاجون إلى تفقد المبنى لمعرفة ما إذا كان صالحاً لذلك”، وفق ما نقله مصدر مطلع على الإحاطة. 

وذكر مصدر آخر للشبكة الأميركية أن “هناك أيضاً مناقشات حول إرسال فريق من الخبراء الفنيين لتقييم حالة المبنى، لتحديد الإصلاحات التي ستكون مطلوبة قبل إعادة فتحه”.

وبينما لا تزال السفارة الأميركية مغلقة منذ أن قطعت حكومة نيكولاس مادورو العلاقات الدبلوماسية مع إدارة ترمب الأولى، على خلفية اعترافها بالمعارض خوان جوايدو رئيساً للبلاد، قال أحد المصادر إن “إعادة فتح السفارة بالكامل قد تستغرق وقتاً طويلاً”، مضيفاً أن “إنشاء وجود محدود قد يتم بسرعة نسبية”.

وأضافت المصادر أن “بعض الدبلوماسيين تطوعوا بالفعل للخدمة في كاراكاس”.

وتوقع مسؤول أميركي سابق رفيع أن تتم خطوة إعادة فتح السفارة “بسرعة كبيرة”، لكنه أضاف: “وزارة الخارجية بحاجة إلى أن تكون واثقة جداً من أن الظروف الأمنية ستسمح بضمان سلامة الموظفين الأميركيين”.

وتابع: “السؤال الأساسي بالنسبة لي هو: هل تتوفر الظروف الأمنية، وهل هناك ثقة بعدم وجود احتمال كبير لتعرّض موظفينا للإصابة أو الاختطاف أو الاحتجاز كرهائن من قبل النظام؟ هذا هو الجزء الأصعب”.

إلغاء هجوم ثانٍ على فنزويلا

وكان الرئيس الأميركي قال في وقت سابق الجمعة، إنه ألغى موجة ثانية من الهجمات على فنزويلا بعد تعاونها مع الولايات المتحدة، مضيفاً أن كراكاس تطلق سراح عدد كبير من المعتقلين السياسيين، ووصف ذلك بأنه مؤشر على “سعيها للسلام”، وذلك عقب عملية عسكرية أميركية مباغتة مطلع الأسبوع واقتيد على إثرها مادورو إلى الولايات المتحدة.

وكتب ترمب في منشور على منصة “تروث سوشيال”: “هذه بادرة بالغة الأهمية والذكاء. تتعاون واشنطن وكراكاس بشكل جيد، لا سيما فيما يتعلق بترميم البنية التحتية للنفط والغاز بشكل أكبر وأفضل وأكثر حداثة”.

وأردف: “بفضل هذا التعاون، ألغيت الموجة الثانية المتوقعة من الهجمات.. يبدو أنها لن تكون ضرورية. ورغم ذلك، ستبقى جميع السفن في مواقعها لأغراض السلامة والأمن”.

تأتي تعليقات الرئيس الأميركي بعد ساعات من إشارته خلال مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” إلى أن زعيمة المعارضة في فنزويلا ماريا كورينا ماتشادو ستزور واشنطن الأسبوع المقبل، بعد أن رفض في وقت سابق فكرة التعاون معها، مشيراً إلى أنها “لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل البلاد”.

ورغم ذلك، قال ترمب في تصريحات لصحيفة “نيويورك تايمز”، الأربعاء الماضي، إن واشنطن “تتفاهم بشكل جيد للغاية” مع الحكومة الفنزويلية بقيادة ديلسي رودريجيز القائمة بأعمال الرئيس.

شاركها.