قال الكرملين إن الولايات المتحدة أقرت أنه دون حل “القضية الإقليمية” وفقاً لصيغة “قمة ألاسكا”، لا أمل في تسوية طويلة الأمد، مشدداً على شرط موسكو بأن تنسحب أوكرانيا من دونباس، فيما اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الأوكرانيين سيرفضون أي اتفاق سلام ينطوي على انسحاب أحادي الجانب من الإقليم.
وأشار زيلينسكي في مقابلة مع موقع “أكسيوس” إلى أن الوسيطين الأميركيين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر أخبراه بأن روسيا تريد فعلياً إنهاء الحرب، وأن عليه التنسيق مع فريقه التفاوضي بناءً على ذلك قبل المحادثات.
وبينما كان الرئيس الأوكراني يتحدث، كانت الوفود التفاوضية الأوكرانية والروسية تعقد جولتها الثالثة من المحادثات المباشرة في جنيف، وكان نقطة الخلاف الأساسية هي السيطرة على منطقة دونباس، التي لا يزال حوالي 10% منها تحت سيطرة القوات الأوكرانية.
ومع ذلك، أوضح زيلينسكي أنه “أكثر تشاؤماً، ونصح ويتكوف وكوشنر بعدم محاولة إجباره على تقديم رؤية للسلام سيرى شعبه أنها قصة فاشلة”.
وقال زيلينسكي إنه “من غير العادل أن يستمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الدعوة علناً لإجبار أوكرانيا، وليس روسيا، على تقديم تنازلات من أجل السلام”.
وتقترح موسكو إطاراً تسميه “صيغة أنكوريج”، في إشارة إلى التفاهمات بين الرئيسين الأميركي والروسي في قمة ألاسكا في أغسطس 2025، تلتزم بموجبه أوكرانيا بالتنازل عن كامل دونباس، بما في ذلك المناطق التي عجزت روسيا عن السيطرة عليها، الأمر الذي يصفه مطلعون بـ”القضية الإقليمية”.
زيلنسكي: ترمب يضغط على كييف
وأضاف أن الضغط على أوكرانيا قد يكون أسهل بالنسبة لترمب مقارنة بروسيا الأكبر حجماً، إلا أن الطريق إلى سلام دائم لا يكون بـ”منح النصر” للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأشار زيلينسكي إلى أن ترمب ذكر مرتين في الأيام الأخيرة أن العبء يقع على أوكرانيا لتقديم التنازلات، وقال لأكسيوس: “آمل أن يكون مجرد تكتيك وليس قراراً”.
وأكد زيلينسكي أيضاً تقديره لجهود ترمب في الوساطة، مشيراً إلى أن محادثاته مع كوشنر وويتكوف لا تتضمن نوع الضغط الذي يستخدمه ترمب علناً. وأضاف: “نحترم بعضنا البعض”، مضيفاً أنه “ليس من النوع الذي ينهار بسهولة تحت الضغط”.
وكرر زيلينسكي أن أفضل طريقة لإحراز تقدم في قضية الأراضي هي لقاء بوتين وجهاً لوجه، وقال إنه أبلغ فريقه بضرورة طرح اجتماع على مستوى القادة في جنيف مستقبلاً.
واقترح الجانب الأميركي أن تنسحب القوات الأوكرانية من أجزاء دونباس التي تسيطر عليها حالياً، وأن تتحول المنطقة إلى “منطقة اقتصادية حرة منزوعة السلاح”.
ولم تتخذ واشنطن موقفاً بشأن الدولة التي ستحتفظ بالسيادة على المنطقة.
استفتاء أوكراني
وقال زيلينسكي إنه مستعد لمناقشة انسحاب للقوات الأوكرانية من منطقة دونباس، لكنه يشترط أن تقوم موسكو بسحب قواتها بمسافة متكافئة، مؤكداً رفضه المطلق لمطالبة روسيا بالسيادة على هذه المنطقة.
وأشار زيلينسكي إلى أن المسؤولين الروس وعدوا خلال الجولة الثانية من المحادثات بالتشاور مع موسكو والعودة بموقف مفصل حول مسألة الأراضي.
وخلال مقابلة هاتفية استمرت 37 دقيقة مع “أكسيوس”، أشار زيلينسكي إلى أن واشنطن وكييف اتفقتا على أن أي اتفاق يجب أن يُعرض على الشعب الأوكراني في استفتاء.
وأضاف أن أي صفقة تنطوي على انسحاب أوكراني أحادي الجانب من دونباس، مما يعني التضحية بالسيادة وحقوق المواطنين الذين يعيشون هناك، سيصوت الشعب ضدها.
وقال: “لن يغفر الشعب هذا أبداً.. لن يغفر لي، ولن يغفر للولايات المتحدة”، مضيفاً أن الأوكرانيين “لا يستطيعون فهم سبب مطالبتهم بالتخلي عن أراضٍ إضافية”. وتابع: “هذه جزء من بلدنا، كل هؤلاء المواطنون والعلم والأرض”.
تثبيت خطوط القتال
وأبدى زيلينسكي اعتقاده بأن تثبيت خطوط القتال الحالية في دونباس، كما هو الحال في منطقتين أخريين تسيطر عليهما روسيا، سيكون مقبولاً لدى الشعب الأوكراني. وقال: “إذا نصت الوثيقة على بقائنا في مواقعنا على خط الاتصال، أظن أن الناس سيدعمون ذلك في الاستفتاء”.
لكن روسيا تصر على أنها ستسيطر على كامل دونباس، سواء عبر المفاوضات أو بالقوة. ويعتبر إيجاد صيغة مقبولة للطرفين هو الهدف الرئيسي للوسيطين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في محادثات هذا الأسبوع.
وقدم الوفد الروسي قائداً جديداً هو مستشار بوتين، فلاديمير ميدينسكي. ومع هذا التغيير، أعرب زيلينسكي عن مخاوفه من أن يحاول الوفد الروسي تحويل المحادثات إلى لقاء بروتوكولي أو العودة إلى نقطة البداية لكسب وقت إضافي لصالح روسيا على الأرض.
كما أشار إلى أن ميدينسكي، مثل بوتين، يميل إلى الفلسفة حول “الجذور التاريخية” للحرب، وقال: “ليس لدينا وقت لكل هذا الكلام الفارغ. لذلك علينا أن نقرر، وأن ننه الحرب”.
وبينما يسير الحوار السياسي ببطء، قال زيلينسكي إن المحادثات العسكرية بين أوكرانيا وروسيا في أبوظبي كانت أكثر إنتاجية، حيث اتفق الطرفان إلى حد كبير على آلية بقيادة الولايات المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار باستخدام الطائرات المسيّرة في حال التوصل إليه.
ورغم رغبة أوكرانيا بمشاركة دول أوروبية، كان الروس معارضين لذلك.
تقدم في المفاوضات العسكرية
ونقل “أكسيوس” عن مصدرين مطلعين أن المفاوضات العسكرية في جنيف، الثلاثاء، أحرزت تقدماً، بينما كانت المفاوضات السياسية “متوقفة”، بسبب المواقف التي قدمها ميدينسكي.
وأضاف المصدران أن الروس أعربوا عن استيائهم من تصريحات زيلينسكي الأخيرة، وادعوا أن الرئيس الأوكراني لا يتفاوض بجدية، بل يسعى لتعزيز شعبيته داخلياً قبل الانتخابات المحتملة.
وأكد زيلينسكي أن “لا شيء محسوماً بعد، وأنه من الممكن إجراء انتخابات رئاسية جديدة بالتزامن مع استفتاء شعبي”.
وأوضح أنه سبق أن قال في سبتمبر إنه سيتنحى عن السياسة بعد انتهاء الحرب، لكنه لمح في مقابلة، الثلاثاء، إلى أن أي انتخابات قد تضطر إلى أن تتم خلال وقف إطلاق نار هش، وأنه قد يكون مرشحاً في هذا السيناريو. وقال: “سيعتمد ذلك على الشعب.. سنرى ما يريدونه”.
كما أشار إلى أن روسيا وافقت حتى الآن على وقف إطلاق نار ليوم واحد فقط لإتاحة تنظيم استفتاء وطني، بدلاً من 60 يوماً التي يرى أنها مطلوبة. ووصف موقف روسيا بأنه “سخيف”، ومؤشر محتمل على أن موسكو غير مستعدة لتحقيق سلام حقيقي.
