اعتذر رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، عن تعيين بيتر ماندلسون في منصب رفيع، رغم الروابط المعروفة للسفير السابق مع الملياردير الراحل جيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية، في محاولة لطي صفحة الأزمة التي تهز حكومته، وفق “بلومبرغ”.

وقال ستارمر مخاطباً ضحايا إبستين: “أنا آسف.. آسف لما حدث لكم.. آسف لأن العديد من أصحاب النفوذ خذلوكم.. آسف لأنني صدّقت أكاذيب ماندلسون وعينته في هذا المنصب (سفير بريطانيا في واشنطن).. وآسف أيضاً لأنكم حتى الآن مضطرون لمتابعة هذا الملف”. 

وبدأ رئيس الوزراء خطابه حول إنعاش المدن البريطانية المهمشة بمواجهة الأزمة التي ألقت بظلالها على فترة ولايته، مؤكداً أن ماندلسون كذب عليه، قائلاً: “لقد صوّر إبستاين على أنه شخص بالكاد يعرفه”. 

وجاء اعتذار ستارمر بعد اعترافه، الأربعاء، بأن الوثائق المستخدمة لتقييم ماندلسون لشغل منصب سفير المملكة المتحدة في واشنطن تضمنت تفاصيل عن علاقته بإبستين. 

وأظهرت مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني التي أصدرتها وزارة العدل الأميركية، مؤخراً، مدى استمرار تلك العلاقات لسنوات بعد إدانة إبستين في 2008 بتهم الإتجار الجنسي بالأطفال.

وأشار ستارمر إلى أن فريقه سأل ماندلسون قبل تعيينه عمّا إذا كان أقام مع إبستين أو تلقى هدايا وضيافة منه، وقال: “لم يكن أي منا على دراية بمدى عمق وظلمة تلك العلاقة، لكن المعلومات المتاحة الآن تؤكد أن الإجابات التي قدّمها كانت كاذبة”. 

وأوضحت الوكالة أن أعضاء حزب ستارمر يشعرون بالاستياء مع اقتراب الحكومة من انتخابات محلية حاسمة، وسط انخفاض شعبية الحزب. وقد ساهموا، الأربعاء، في إجبار الحكومة على القبول بمراجعة وثائق تتعلق بعملية تقييم ماندلسون من قبل لجنة الاستخبارات والأمن المشتركة بين الأحزاب.

وأضافت الوكالة أن هذا القرار يتعارض مع التحقيق الذي تجريه الشرطة في قضية ماندلسون، بعد أن طلبت شرطة العاصمة لندن من الحكومة حجب بعض المعلومات عن الرأي العام خشية أن تؤثر على سير التحقيق. 

وفي حديثه عن فضيحة ماندلسون، الخميس، سعى ستارمر أيضاً إلى استعادة ثقة الناخبين في الطبقة السياسية بشكل عام، في وقت يتحول فيه الناخبون البريطانيون بعيداً عن الثنائية التقليدية بين حزبي العمال والمحافظين نحو أحزاب هامشية من اليسار واليمين.

وأوضحت “بلومبرغ” أن الناخبين البريطانيين أصبحوا أكثر تشككاً في السياسة، حيث صرَّح 60% من الجمهور بأن السياسيين يختلقون أو يبالغون في الحروب الثقافية كتكتيك سياسي، مقارنة بـ40% في 2020، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته كينجز كوليدج لندن بالتعاون مع مؤسسة Ipsos في أغسطس. 

وقال ستارمر في خطابه: “السياسة في هذا العصر الخطير لم تعد صراعاً بين اليسار واليمين، بل هي صراع بين مَن يسعون للتجديد ومَن يتمسكون بالتظلم، بين مَن يقبلون بفكرة أن المجتمع عبارة عن منافسة محصلتها صفر، وبين مَن يعتقدون أننا يمكن أن نتحد من أجل هدف أسمى”. 

شاركها.