البرلمان يدرس تعديلات جديدة..
إيهاب منصور: القانون اتعدل 3 مرات.. وتوقعت فشله
نائب برلمانى: 97% من ملفات التصالح عالقة بسبب أزمة «نموذج 10»
محمد عبده: آليات التنفيذ تعطل أهداف قانون التصالح
طارق شكرى: القانون لم يحقق نتائج ملموسة رغم التعديلات
عمرو درويش: انتهينا من إعداد مشروع جديد لتعديل قانون التصالح
لا يزال قانون التصالح في مخالفات البناء يحتل موقعه كأحد أكثر القوانين جدلًا سواء بالبرلمان، أو الشارع المصري، في ظل استمرار تعثر تطبيقه رغم تعديله أكثر من مرة، وتصاعد شكاوى المواطنين من تعقيد الإجراءات، وتضارب القرارات، وغياب رؤية تنفيذية واضحة.
فالقانون الذي استهدف في الأساس تقنين أوضاع قائمة وتحقيق قدر من التوازن بين حق الدولة وواقع المواطنين، تحوّل في التطبيق إلى عبء جديد أعاد إنتاج الأزمة بدلًا من حلّها، وهو ما انعكس بوضوح في تصاعد الانتقادات البرلمانية خلال الفترة الأخيرة.
ومر قانون التصالح في مخالفات البناء الذي لم يكن تجربة واحدة، بثلاث محطات رئيسية؛ إذ صدر لأول مرة عام 2019 بالقانون رقم (17) لسنة 2019، ثم جرى تعديله في عام 2020 بالقانون رقم (1) لسنة 2020 بعد تعثر التطبيق وظهور أزمات واسعة، قبل أن يُعاد طرحه مجددًا في صورة قانون جديد عام 2023 بالقانون رقم (187) لسنة 2023.
ورغم اختلاف الصياغات وتعدد التعديلات، ظل القاسم المشترك بين هذه المراحل هو فشل القانون في تحقيق أهدافه المعلنة، واستمرار الأزمة ذاتها على أرض الواقع، بما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى تغيير النصوص دون إصلاح جذري لآليات التنفيذ.
وفي هذا السياق، قال النائب إيهاب منصور عضو مجلس النواب، إن قانون التصالح تم تعديله ثلاث مرات، وفي كل مرة يفشل.
وأضاف «منصور» في تصريح لـ«»، أن الدولة تواصل تعديل النصوص دون الاقتراب من الواقع الفعلي للمشكلة، مشددًا على أن الأزمة الحقيقية مرتبطة بالأرض.
وأوضح، أنه سبق وتقدم بمقترح قانون خاص بالتصالح، محذرًا من أن التعديلات الحالية ستفشل، وهو ما حدث بالفعل، على حد تعبيره.
وأشار «منصور»، إلى أنه بحكم تواصله المباشر مع المواطنين واحتكاكه اليومي بمشكلاتهم، بات على قناعة بأن قانون التصالح لن ينجح مالم تتلافى الحكومة إشكاليات التطبيق على أرض الواقع.
ووجّه تساؤلًا مباشرًا للحكومة قائلًا: «ماذا تريدون من هذا القانون؟ هل تريدونه قانونًا حقيقيًا يتضمن آليات عملية للتنفيذ، أم مجرد قانون للمنظر؟»، معتبرًا أن استمرار الغموض في الهدف الحقيقي من القانون ينعكس سلبًا على المواطن، ويعمّق أزمة الثقة بينه وبين الجهات التنفيذية.
وفي سياق متصل، كشف إيهاب منصور، عن أنه تقدم بسؤال برلماني للحكومة طالب فيه بالحصول على بيانات دقيقة حول تطبيق قانون التصالح في مخالفات البناء.
وأوضح أن العديد من القوانين يتم مناقشتها وإقرارها دون توافر بيانات واضحة، ما يؤدي إلى غياب الرؤية بشأن حجم المشكلة وعدد الحالات المتأثرة بها، واصفًا هذه الحالة بـ«التيه»، حيث تصدر قرارات لا تعكس واقع الحال على الأرض.
وأضاف أن اللائحة الداخلية لمجلس النواب تلزم الحكومة بتقديم هذه البيانات خلال فترة محددة، ومن المنتظر وصولها إلى البرلمان خلال شهر فبراير المقبل، مشددًا على أن أي تعديل جديد للقانون يجب أن يستند إلى أرقام حقيقية، لا إلى تقديرات أو انطباعات عامة.
وأكد أنه أعد بالفعل تعديلات مقترحة على قانون التصالح، إلى جانب تعديلات أخرى تتعلق بآليات التطبيق واللائحة التنفيذية والقرارات المنظمة.
ومن أبرز الأزمات التي أشار إليها «منصور»، أزمة «نموذج 10» و«نموذج 8»، حيث ينص القانون على ضرورة حصول المواطن على نموذج 10 القديم لاستكمال صب السقف.
ولفت إلى أن هذا النموذج لم يحصل عليه سوى نحو 3% فقط من الحالات، متسائلًا عن مصير الـ97% من المواطنين الذين تعجز ملفاتهم عن استكمال إجراءات التصالح، معتبرًا أن هذا الخلل وحده كفيل بإفشال أي حديث عن قانون ناجح أو قابل للتطبيق.
وأشار «منصور»، إلى وجود حالات تمتلك نموذج 10 قديمًا ونموذج 8 جديدًا، ورغم ذلك يتم رفض استكمال إجراءات التصالح الخاصة بها، ما يضطره إلى مخاطبة المحافظين أو الوزراء المختصين بشكل فردي، باعتبار أن القانون يجيز التصالح في هذه الحالات.
وتساءل: «هل من المنطقي أن ألاحق شكاوى المواطنين واحدًا واحدًا؟ حتى لو كنت مستعدًا، هل مكتب نائب قادر على كتابة مليون جواب؟»، معتبرًا أن هذا المشهد يعكس فشل المنظومة لا تقصير الأفراد.
كما انتقد النائب ما وصفه بالتناقض الصارخ في ملف التصالح على الجراجات، موضحًا أن القانون يمنح الحق في التصالح عليها، بينما يتم منعه فعليًا في التطبيق دون تفسير واضح، وهو ما يفتح الباب لاجتهادات متباينة بين المحافظات والأحياء، ويؤدي إلى غياب العدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين.
آليات تنفيذ القانون
وفي الإطار نفسه، تقدم النائب محمد عبده، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، بسؤال برلماني إلى الحكومة، طالب فيه برصد شامل لكافة مستجدات ملف التصالح، بما يشمل عدد الطلبات المقدمة، والموافق عليها، والمرفوضة، والعالقة، مع توضيح أسباب الرفض، وبيان المستهدف الحقيقي من القانون، خاصة مع قرب مناقشة التعديلات الجديدة بعد موافقة الحكومة عليها.
وأكد أن العقبة الأساسية لا تكمن في النصوص القانونية، وإنما في آليات التنفيذ التي تعيق تحقيق أهداف القانون.
من جانبه، قال المهندس طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، إن قانون التصالح، رغم خضوعه لتعديلين متتاليين، لم يحقق حتى الآن النتائج المرجوة، سواء على مستوى المحليات أو داخل هيئة المجتمعات العمرانية.
وأكد أن مؤشرات قياس الأثر الفعلي لتطبيق القانون لا تزال ضعيفة، مشيرًا إلى أن الدولة تركز حاليًا على ملفات أخرى، مثل مشروعات «حياة كريمة» والإسكان الاجتماعي، باعتبارها أولويات خدمية ملحّة تمس حياة المواطنين اليومية.
مشروع قانون جديد
وفي السياق نفسه، أعلن النائب عمرو درويش، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، عزمه التقدم بمشروع جديد لتعديل قانون التصالح في مخالفات البناء.
وأشار إلى أنه انتهى بالفعل من إعداد مشروع قانون لتعديل بعض أحكام القانون رقم (187) لسنة 2023، بشأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها.
ولفت، في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، إلى أن مشروع التعديل يتضمن عددًا من المحاور، من بينها معالجة أزمة استكمال الأدوار التي تم التصالح عليها، وتنظيم أوضاع الأحوزة العمرانية، إلى جانب إتاحة التصالح على المقابر، في محاولة لمعالجة بعض الثغرات التي ظهرت بوضوح خلال التطبيق العملي للقانون الحالي.
