في واقعة أثارت حالة من الغضب والاستياء بين الأهالي، تمكن رجال مباحث قسم شرطة المعصرة من إلقاء القبض على شاب في العشرينات من عمره، بعدما اتهمته أسرة طفل يبلغ من العمر 7 سنوات بهتك عرضه، وذلك عقب بلاغ رسمي تقدمت به والدة الطفل إلى الجهات الأمنية.
وتباشر النيابة العامة التحقيقات في الواقعة، حيث قررت حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيق، مع استكمال الإجراءات القانونية اللازمة وسماع أقوال الشهود والاطلاع على التحريات.
بلاغ الأم يكشف تفاصيل الواقعة
تعود تفاصيل القضية إلى تلقي قسم شرطة المعصرة بلاغًا من ربة منزل أفادت فيه بتعرض نجلها، البالغ من العمر سبع سنوات، لواقعة اعتداء من قبل شاب يقيم في نطاق الدائرة، وأكدت الأم في أقوالها أنها لاحظت تغيرات سلوكية ونفسية على طفلها خلال الفترة الأخيرة، ما دفعها إلى سؤاله عن السبب، ليكشف لها عن تفاصيل صادمة تتعلق بتعرضه لاعتداء متكرر من المتهم،
وعلى الفور، تم تحرير محضر بالواقعة، وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
تحريات المباحث وضبط المتهم
باشر رجال المباحث تحرياتهم حول الواقعة، حيث تم جمع المعلومات والاستماع إلى أقوال أسرة الطفل، وفحص كاميرات المراقبة في محيط مكان البلاغ إن وجدت، إلى جانب التحري حول سلوكيات المتهم وتحركاته.
وبتقنين الإجراءات، تمكنت قوة أمنية من ضبط المتهم واقتياده إلى ديوان القسم للتحقيق معه بشأن الاتهامات المنسوبة إليه.
تعرف الطفل على المتهم
وخلال سير التحقيقات، تم عرض المتهم على الطفل في حضور عدد من الأشخاص ووفقًا للإجراءات القانونية المتبعة، حيث تعرف عليه الطفل وأكد أنه الشخص الذي ارتكب الواقعة بحقه، وهو ما عزز من موقف الاتهام في القضية، كما استمعت النيابة إلى أقوال الأم والطفل، وطلبت تحريات المباحث النهائية حول الواقعة وملابساتها.
قرار النيابة واستكمال التحقيقات
وعقب استجواب المتهم ومواجهته بالاتهامات الموجهة إليه، قررت النيابة العامة حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع مراعاة التجديد له في المواعيد القانونية، وطلبت تحريات تكميلية حول الواقعة، إضافة إلى عرض الطفل على الجهات الطبية المختصة لتوقيع الكشف الطبي اللازم.
ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات خلال الأيام المقبلة عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بظروف وملابسات الواقعة، تمهيدًا لاتخاذ القرار النهائي بشأن إحالة القضية إلى المحاكمة الجنائية.
جريمة تهز مشاعر الأهالي
الواقعة أثارت حالة من القلق بين الأهالي في منطقة المعصرة، خاصة مع حساسية الجريمة وارتباطها بطفل في سن مبكرة، ما دفع عددًا من المواطنين للمطالبة بتشديد الرقابة الأسرية والمجتمعية، وتفعيل دور التوعية لحماية الأطفال من مثل هذه الجرائم.
وتجدد مثل هذه الوقائع التأكيد على أهمية سرعة الإبلاغ عن أي شبهات تتعلق بسلامة الأطفال، وضرورة التعامل الفوري مع أي تغيرات نفسية أو سلوكية قد تطرأ عليهم، باعتبارها مؤشرات تستوجب الانتباه والتحرك السريع لحمايتهم.
وتواصل الجهات المختصة تحقيقاتها في القضية لكشف جميع ملابساتها، في إطار حرص الدولة على حماية الأطفال وتطبيق القانون بكل حسم على كل من تسول له نفسه المساس بأمنهم وسلامتهم.
وفي هذا السياق يقول أستاذ محمد المحلاوي، الخبير القانوني والمحامي بالنقض، إن الواقعة حال ثبوتها بالأدلة تندرج تحت جريمة هتك عرض طفل دون الثانية عشرة من العمر، وهي من الجرائم التي يوليها المشرّع المصري عناية خاصة وتشديدًا واضحًا في العقوبة.
الرأي القانوني
وأوضح المحلاوي أن القانون لا يعتد برضا الطفل في مثل هذه الجرائم، باعتباره عديم الأهلية القانونية لإبداء إرادة معتبرة في هذا الشأن، وبالتالي فإن مجرد ثبوت الفعل يُشكل جريمة مكتملة الأركان، حتى ولو لم يقترن باستخدام قوة مادية ظاهرة.
وأضاف أن سن المجني عليه سبع سنوات يمثل ظرفًا مشددًا، إذ إن القضاء يتعامل بصرامة بالغة مع أي اعتداء يمس السلامة الجسدية أو النفسية للأطفال، مشيرًا إلى أن العقوبة قد تصل إلى السجن المشدد لسنوات طويلة إذا ما ثبتت الاتهامات.
وأشار إلى أن تعرف الطفل على المتهم يُعد من عناصر الاستدلال المهمة، لكنه ليس الدليل الوحيد، إذ تعتمد المحكمة في تكوين عقيدتها على مجموعة متكاملة من الأدلة، تشمل أقوال المجني عليه، والتحريات، والتقرير الطبي، وأي قرائن أخرى تطمئن إليها.
وأكد المحلاوي أن قرار حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيق يُعد إجراءً قانونيًا تحفظيًا يهدف إلى استكمال التحقيقات دون تأثير على الأدلة أو الشهود، مشددًا في الوقت ذاته على أن المتهم يظل بريئًا حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن مثل هذه القضايا تتطلب سرعة في الإجراءات، وحماية كاملة للمجني عليه، مع تحقيق التوازن بين ضمانات المحاكمة العادلة وحق المجتمع في توقيع العقاب الرادع على كل من تسول له نفسه المساس بأمن الأطفال وسلامتهم.
