شهدت مدينة سلمية في ريف حماة الشرقي وأريافها وقفات احتجاجية، حيث خرج العشرات من الأهالي للمطالبة بتعزيز الأمن وحصر السلاح بيد الدولة.
تأتي هذه الحركة الاحتجاجية، وأبرزها الجمعة 13 من شباط، وسط تصاعد ملحوظ لحوادث القتل والاعتداء المسلح في المنطقة، وأحدثها جريمة مقتل المواطن معد ناصر (66 عامًا) في 10 شباط.
تفاصيل الدعوة للوقفة
الناشطة ألمى ناصر، إحدى الداعيات إلى الوقفة، أوضحت ل أن تنظيمها تم بشكل عفوي عبر مجموعات التواصل الاجتماعي (“الجروبات”)، دون تبنٍّ من أي جهة أو منظمة رسمية.
السبب المباشر للتحرك كان “تكرار جرائم القتل في مدينة سلمية وريفها”، وكانت حادثة مقتل علي العيزوق في بلدة تل الدرة قبل أسابيع هي الشرارة الأولى التي لم يلبث أن أعقبتها جريمة ثانية.
وبحسب ألمى ناصر، فقد تم التنسيق المسبق مع الجهات الأمنية التي أبدت عدم ممانعتها ووفرت غطاءً و حماية للتجمع.
وأشارت إلى جدل داخلي حول شكل الوقفة بين “الصامتة” لتجنب أي فهم خاطئ، و”الناطقة” بسبب غضب الأهالي الذين تعرض ذووهم لانتهاكات، واستمرت الوقفة لمدة ساعة قبل فض التجمهر.
الأمن أولًا.. السلاح للدولة فقط
رفع المشاركون في الوقفة لافتات تضمنت مطالب محددة، رصدتها، وتركزت على عدة نقاط رئيسية، أبرزها ضبط السلاح المنفلت وحصره بيد الدولة، وطالب المحتجون بإنهاء ظاهرة تجول مسلحين خارج إطار القانون.
وناشد الأهالي بوجود دوريات أمنية ثابتة ومستمرة، خاصة في الليل، وليس فقط في حالات الطوارئ، مع تخصيص نقاط أمنية ثابتة لحماية المدنيين.
ودعا بعض المشاركين إلى إشراك أبناء المدينة في المهام الأمنية عبر التطوع أو التجنيد في قوى الأمن الداخلي.
ولم تقتصر المطالب على الجانب الأمني، بل شملت معالجة أزمات الكهرباء وارتفاع الأسعار.
جريمتا قتل في شهر
جاءت هذه الاحتجاجات على وقع صدمتين متتاليتين هزتا المنطقة، وقد وثّقتهما “الشبكة السورية لحقوق الإنسان“.
وأقدم مسلحون مجهولون يستقلون سيارة، في 10 من شباط، وفي أثناء وجود المواطن معد ناصر (66 عامًا) بالقرب من “استديو الشعار” في مدينة سلمية، على إطلاق النار عليه بشكل مباشر.
أصيب ناصر بجروح خطيرة، ونُقل إثرها إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج، إلا أنه فارق الحياة متأثرًا بإصابته هناك.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، ولا تزال هوية الجناة مجهولة.
وتواصل مديرية الأمن الداخلي في سلمية تحقيقاتها لكشف ملابسات الحادثة، حيث أكد مصدر أمني ل أن الجاني لاذ بالفرار وأن الجهات المعنية تتعقبه.
كما شهدت بلدة تلدرة بريف سلمية جريمة مماثلة، في 22 من كانون الثاني الماضي.
وأفادت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” أن المواطن علي العيزوق (60 عامًا) كان يقود سيارته عائدًا إلى منزله من مزرعته، وعند وصوله إلى مفرق تلدرة الشرقي أطلق مسلحان مجهولان يستقلان دراجة نارية النار عليه، ما أدى إلى وفاته على الفور.
وأفادت مصادر محلية ل أن المسلحين ألقيا أولًا حجرًا على سيارة العيزوق لتحطيم زجاجها، وعندما ترجل لمعرفة ما حدث، أطلقا النار عليه مباشرة قبل أن يلوذا بالفرار.
تل الدرة.. وقفة لسبب مماثل
لم تكن وقفة سلمية حدثًا معزولًا، بل سبقتها وقفة مماثلة في بلدة تلدرة، في 24 من كانون الثاني، ردًا على مقتل علي العيزوق.
وتجمع العشرات من أهالي البلدة رافعين لافتات كتب عليها: “لا بناء بلا أمان”، و”لا أمان بلا ضبط السلاح” و “العدالة ومحاسبة الجناة” .
وقالت الناشطة ألمى ناصر، ل، إن المنطقة تعاني من انتهاكات متراكمة، ليس فقط جرائم القتل، بل سرقات أغنام واعتداءات متكررة.
وأشارت إلى حادثة سابقة قبل شهرين، تعرض فيها سبعة شباب لاعتداء وصفته بـ”الوحشي” من قبل مسلحين في سيارات “مفيّمات” دون لوحات، حيث ضربوا “بأخمص البندقيات” على رؤوسهم، وسرقت سياراتهم.
وطالب أهالي تلدرة بتشكيل قوة شرطية وأمنية محلية لحماية البلدة، وردع الاعتداءات، ونشر قوة أمنية دائمة، معبرين عن استيائهم من غياب أي وجود أمني ثابت في المنطقة، حيث لا تظهر الدوريات إلا بحالات الطوارئ وبناء على اتصال مباشر.
وعود رسمية وواقع أمني
كشف مصدر مسؤول في محافظة حماة في أول تعليق رسمي على الأحداث، أن الوقفة الاحتجاجية جاءت نتيجة تداخل عوامل أمنية ومعيشية، مؤكدًا أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن دوافع جريمتي القتل “جنائية”، وأن العمل جارٍ لتحديد هوية المتورطين وإلقاء القبض عليهم.
إلا أن الناشطين والأهالي يرون أن الواقع على الأرض مختلف. فبحسب ألمى ناصر، لم يصدر أي رد رسمي أو تطمينات للأهالي بشأن مخاوفهم، والإجراءات المتخذة لا تزال مؤقتة.
وأشارت إلى أنه بعد جريمة القتل الأخيرة في المنطقة، قامت دورية أمنية بتفتيش السيارات لثلاث ساعات فقط ثم غادرت.
المصدر: عنب بلدي
