أعلن الجيش السوري “حي الشيخ مقصود” في مدينة حلب “منطقة عسكرية مغلقة” وفرض حظر تجول، في ظل تصعيد ميداني قالت وزارة الدفاع إنه يأتي ضمن إجراءات تهدف إلى حماية المدنيين، ومنع استخدامهم كوسيلة ضغط أو كدروع بشرية، وسط اتهامات من قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بمحاولات توغل وقصف مكثف من قبل فصائل تابعة للحكومة.
وقال وزارة الدفاع السورية، في بيان، إن تحركات الجيش في “حي الشيخ مقصود تأتي ضمن إجراءات تهدف إلى حماية المدنيين ومنع استخدامهم كوسيلة ضغط أو كدروع بشرية”، مشيراً إلى أنه “منح المهل، وفتح الممرات الآمنة يجري بالتوازي مع جهود بسط الأمن، ودعم قوى إنفاذ القانون”.
وذكرت الوزارة أن “ما يقوم به الجيش السوري من منح مهل متكررة، وعدم التعجّل في دخول الأحياء، وفتح ممرات آمنة تضمن خروج الأهالي بعيداً عن أي أخطار محتملة، يأتي في إطار الحرص على سلامة المدنيين، ومنع استخدامهم كوسيلة ضغط أو كدروع بشرية من قبل المجموعات المسلحة المرتبطة بتنظيم قسد”.
وأضافت وزارة الدفاع السورية: “بالتوازي مع ذلك، تشير المعطيات الميدانية إلى أن قوات الجيش السوري، وبالتعاون مع الأجهزة الاستخبارية المختصة، رصدت وجود مجموعات مسلحة داخل حي الشيخ مقصود، تضم عناصر خارجة عن القانون، من بينها فلول للنظام السابق، وعناصر مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، إضافة إلى عناصر أجنبية”.
وأشارت إلى أن “تحرك الجيش يأتي في سياق دعم قوى الأمن الداخلي ووحدات إنفاذ القانون، بهدف بسط الأمن، وإعادة الحياة الطبيعية، وعودة عمل مؤسسات الدولة، بما يضمن استقرار الحي واندماجه الكامل ضمن النسيج الطبيعي لمدينة حلب”.
حي الشيخ مقصود “منطقة عسكرية مغلقة”
وكان التلفزيون السوري ذكر في وقت سابق الجمعة، أن الجيش منح قوات “قسد” مهلة جديدة لإجلاء عناصرها من حي الشيخ مقصود في حلب، فيما دعت هيئة عمليات الجيش السوري عناصر “قسد” إلى إلقاء السلاح، مؤكدة أن قوات الجيش ستعمل على تأمينهم.
من جهتها، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن “حي الشيخ مقصود” في مدينة حلب أصبح “منطقة عسكرية مغلقة”، وفرضت حظراً كاملاً للتجوال في الحي اعتباراً من الساعة 06:30 مساءً وحتى إشعار آخر، وفق ما أفادت به الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا”.
وأوصت هيئة العمليات المدنيين في الحي بالابتعاد عن النوافذ، والنزول إلى الأدوار السفلية، والحذر من الاقتراب من مواقع قوات “قسد”، بحسب وكالة “سانا”.
انشقاق 100 عنصر من قوات (قسد)
وفي السياق، ذكرت وكالة “سانا”، نقلاً عن مصدر أمني، “انشقاق 100 عنصر من قوات (قسد) في حلب”.
ونقلت الوكالة السورية عن مصدر عسكري قوله إن “عناصر من (قسد) قصفت مواقع مدنية وأمنية في حلب بطائرات مسيرة إيرانية، ما أسفر عن إصابة عدد من الأشخاص”.
في المقابل، قالت قوات سوريا الديمقراطية إن “قوات الحكومة تحاول التوغل بالدبابات في حي الشيخ مقصود وسط مقاومة عنيفة ومستمرة من قواتنا”، وأضافت أن الحي “يتعرض لقصف عنيف ومكثف من قبل فصائل تابعة للحكومة السورية”.
كما تعهدت جماعات كردية في حلب السورية بالدفاع عن مناطقها من القوات الحكومية رافضة شروط وقف إطلاق النار التي أعلنتها دمشق، والتي تطالب المقاتلين الأكراد بالانسحاب من المدينة التي شهدت اشتباكات عنيفة.
وكشف العنف الذي شهدته حلب عن وجود صدع عميق بين الحكومة السورية والقوات الكردية، التي قاومت مساع لدمج مقاتليها تحت راية السلطة المركزية.
وقُتل 9 مدنيين على الأقل، ونزح أكثر من 140 ألفاً من المنطقة، فيما لم تعلن الحكومة ولا القوات الكردية عن إجمالي رسمي للخسائر في صفوف مقاتليها.
واشترط إعلان وقف إطلاق النار الذي أصدرته وزارة الدفاع ليلاً انسحاب القوات الكردية إلى مناطق بشمال شرق البلاد، ومن شأن ذلك أن ينهي فعلياً سيطرة الأكراد على جيوب من حلب تخضع لسيطرتهم منذ الأيام الأولى للصراع السوري الذي بدأ في 2011.
لكن مجالس كردية تدير منطقتي “الشيخ مقصود” و”الأشرفية” في حلب قالت في بيان نشرته وسائل إعلام كردية في سوريا إن “النداء الذي توجهه قوات حكومة دمشق المؤقتة إلى شعبنا وقواتنا الأمنية هو دعوة للاستسلام، إلا أن شعبنا في هذه الأحياء مصمم على البقاء في أحيائه والدفاع عنها”.
آمال أميركية بالتهدئة
وينص اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب القوات الكردية بحلول الساعة التاسعة صباحاً (07:00 بتوقيت جرينتش)، الجمعة، لكن وفقاً لمصادر أمنية سورية، لم ينسحب أحد خلال الليل.
ورحب المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك، في وقت سابق بما وصفه “بوقف إطلاق النار المؤقت”، وقال إن واشنطن تعمل بشكل مكثف لتمديده إلى ما بعد الموعد النهائي المحدد في التاسعة صباحاً.
وكتب على منصة “إكس”: “نأمل أن تجلب عطلة نهاية الأسبوع هدوءاً يدوم أكثر وحواراً أعمق”.
وتشارك واشنطن بقوة في الجهود الرامية إلى اندماج قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد وتحظى بدعم عسكري أميركي منذ أكثر من 10 سنوات، مع القوات الحكومية في دمشق.
ومع ذلك، لم يتحقق الكثير منذ توقيع الجانبين على اتفاق إطاري في مارس 2025، والذي دعا إلى استكمال العملية بحلول نهاية العام الماضي.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرق سوريا، وقعت مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في العاشر من مارس 2025، اتفاقاً وافقت بموجبه على دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر لتنفيذ الاتفاق.
وأنشأت السلطات الكردية، المدعومة من الولايات المتحدة، إدارة شبه مستقلة في شمال شرق سوريا وأجزاء من حلب، خلال الحرب التي استمرت 14 عاماً، وتقاوم الاندماج الكامل في الحكومة.
وأبدت تلك السلطات تحفظات على التخلي عن هذه المناطق والاندماج بشكل كامل في الحكومة السورية الجديدة، التي تولت السلطة بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد.
وجاءت أحدث جولة من الاشتباكات بين الطرفين، بعد أيام من لقاء قيادات الحكومة و”قسد” في دمشق، لبحث عملية الاندماج العسكري بينهما، ولكن هذا اللقاء “لم يحقق تقدماً ملموساً” بشأن تنفيذ اتفاق العاشر من مارس 2025 على الأرض.
