وقّعت السعودية وسوريا سلسلة اتفاقيات اقتصادية جديدة تتصدرها صفقة اتصالات ضخمة بقيمة تقارب مليار دولار، ضمن مشروع يحمل اسم “SilkLink”.

ويهدف المشروع إلى تحديث البنية التحتية الرقمية في سوريا وربطها إقليميًا ودوليًا عبر شبكة ألياف ضوئية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر.

التحرك السعودي لا يقتصر على الاستثمار التقني، بل يتقاطع مع تحوّل سياسي أوسع، بعد أن طلبت الرياض اعتماد سوريا بدلًا عن إسرائيل، كدولة عبور في مسار كابل ألياف ضوئية يربط المملكة باليونان عبر البحر المتوسط، ضمن مشروع “ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط” (EMC).

من إسرائيل إلى سوريا

وبحسب ما نقله موقع “Middle East Eye” عن مسؤولين إقليميين، أصرت السعودية على أن يمر مسار الكابل عبر الأراضي السورية بدلًا من إسرائيل، خلافًا لما كان مطروحًا في السنوات السابقة، عندما كانت الرياض تناقش تطبيع العلاقات مع تل أبيب.

التحول يأتي بعد انهيار مسار التطبيع السعودي الإسرائيلي عقب هجمات 7 تشرين الأول 2023 والحرب الإسرائيلية على غزة، والتي اتهم ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إسرائيل خلالها بارتكاب “إبادة جماعية”.

ويعكس القرار السعودي تبدلًا في التموضع الإقليمي، إذ تسعى الرياض إلى تعزيز موقع دمشق في مشاريع الربط الإقليمي، وإعادة إدماجها اقتصاديًا، في مقابل تقليص أي حضور إسرائيلي في مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود.

ما مشروع “SilkLink”؟

مشروع “SilkLink” تقوده شركات سعودية، أبرزها مجموعة الاتصالات السعودية (STC)، ويتضمن:

  • تحديث شبكة الاتصالات السورية
  • مد آلاف الكيلومترات من كابلات الألياف الضوئية
  • ربط سوريا بممرات بيانات إقليمية بين آسيا وأوروبا
  • تحويل البلاد إلى نقطة عبور رقمية بين الخليج والبحر المتوسط

وتقول وكالة الأنباء السعودية إن الهدف هو ربط سوريا إقليميًا ودوليًا عبر شبكة تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر.

كما أعلنت “STC” عن استثمار يقارب 800 مليون دولار في قطاع الاتصالات السوري، ضمن خطة أوسع لإعادة بناء البنية الرقمية التي تضررت خلال سنوات الحرب.

ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط (EMC)

أُعلن عن مشروع “EMC” عام 2022 كشراكة بين:

  • شركة الاتصالات السعودية (STC)
  • مزود الكهرباء اليوناني (PPC)
  • شركات اتصالات يونانية
  • شركة تطبيقات أقمار صناعية (TTSA)

ويهدف المشروع إلى إنشاء مسار بيانات يربط الخليج بأوروبا عبر شرق المتوسط.

العرض التقديمي الصادر عن شركة PPC في تشرين الثاني 2025 أظهر أن المسار كان يمر عبر إسرائيل ومياهها البحرية، دون إدراج سوريا، ما يعني أن الطلب السعودي بتغيير المسار يُعد تعديلًا جوهريًا في الخطة الأصلية.

إعادة تموضع سياسي

إدخال سوريا في مشروع بحجم “SilkLink” يتجاوز البعد التقني، ليعكس رؤية سعودية أوسع تعتبر دمشق “قلب الترابط الإقليمي”، بحسب ما نقلته مصادر غربية مطلعة على سياسة الاستثمار السعودية.

التحرك يأتي أيضًا في سياق إزالة العقوبات الغربية على سوريا أواخر عام 2025، ما فتح الباب أمام استثمارات خليجية مباشرة في قطاعات البنية التحتية والطيران والاتصالات داخل سوريا.

إلى جانب مشروع الاتصالات، تشمل الاتفاقيات تعاونًا في قطاع الطيران، وإنشاء شركة منخفضة التكلفة مشتركة، وتطوير مطارات، إضافة إلى مشاريع في تحلية المياه والبنية التحتية.

تحديات التنفيذ

رغم ضخامة الأرقام، لا يزال تنفيذ المشروع مرتبطًا بعوامل سياسية وأمنية، إضافة إلى تعقيدات فنية وتمويلية.

قطاع الكابلات البحرية في شرق المتوسط شهد تعثر مشاريع سابقة، من بينها خطوط غاز وكابلات ربط كهربائي بين اليونان وقبرص وإسرائيل، اصطدمت بخلافات إقليمية، خصوصًا مع تركيا.

لكن خبراء في قطاع الاتصالات يرون أن مشروع “EMC” يُعد من المشاريع القابلة للتنفيذ فعليًا، خاصة بعد توقيع اتفاق تمويل يغطي 60% من تكلفته، وتوقيع عقد توريد مع شركة “Alcatel Submarine Networks” لإنشاء كابلين بحريين وبريين.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.