قالت وكالة “رويترز”، إن الحكومة السورية طلبت من قوات الأمن اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط كبير فروا إلى لبنان بعد سقوط بشار الأسد.

وأضافت “رويترز” في تقرير نشرته اليوم، الأربعاء 14 من كانون الثاني، أن العميد عبد الرحمن الدباغ، الذي يعمل ضمن جهاز الاستخبارات السورية، أجرى زيارة إلى بيروت، في 18 من كانون الأول 2025، التقى خلالها بنظرائه اللبنانيين لمناقشة ضباط عهد الأسد المنفيين، وفقًا لثلاثة مصادر سورية رفيعة المستوى، ومسؤولين أمنيين لبنانيين، ودبلوماسي مطلع على الزيارة نقلت عنهم الوكالة.

وأكدت الوكالة أن الدباغ الذي يعمل مساعد رئيس الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية السورية، التقى برئيس المخابرات اللبنانية، طوني قهوجي، واللواء حسن شقير، رئيس مديرية الأمن العام، وقدم لهم قائمة بكبار الضباط المطلوبين من قبل سوريا.

وجاءت الاجتماعات، وفق “رويترز”، بعد أيام من تحقيق أجرته الوكالة، كشف عن مؤامرات متنافسة كان يسعى إليها رامي مخلوف، ابن خال الرئيس المخلوع بشار الأسد، واللواء كمال حسن، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية.

ونوهت “رويترز” إلى أن كلًا من مخلوف والحسن اللذين يقيمان في موسكو، يتنافسان لتمويل جماعات علوية مسلحة محتملة في لبنان وعلى طول الساحل السوري.

ويسعى المعسكران المتنافسان، بحسب الوكالة، إلى تقويض الحكومة السورية الجديدة برئاسة الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، مشيرة إلى أنهما يرسلان أموالًا إلى وسطاء في لبنان في محاولة لإثارة انتفاضات من شأنها تقسيم سوريا وتمكين المتآمرين من استعادة السيطرة على المناطق الساحلية.

لبنان: لا تأكيد للشائعات

قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في مقابلة مع “تلفزيون لبنان”، في 11 من كانون الثاني الحالي، بمناسبة مرور سنة على تنصيبه رئيسًا للجمهورية، إن الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية نفذا مداهمات في مناطق عدة من بينها الهرمل والشمال، من دون أن يتبين ما يؤكد الشائعات المتداولة حول وجود ضباط من النظام السوري السابق في لبنان.

وأكد الرئيس اللبناني استمرار التنسيق مع الدولة السورية في هذا الإطار، معبرًا عن  رفضه أن يكون لبنان منصة لتهديد استقرار أي دولة أخرى.

وشدد عون على أن القرار الوطني يتخذ في لبنان وليس في خارجه، مشيرًا إلى وجود تنسيق قضائي وأمني وعسكري مستمر بين لبنان وسوريا، وتبادل زيارات للوفود لبحث ملفات أخرى.

وكان نائب رئيس الوزراء اللبناني، طارق متري، أبدى قلقه حيال ما يتم تداوله إعلاميًا وشعبيًا عن تحركات لأنصار النظام السوري السابق داخل الأراضي اللبنانية، داعيًا الأجهزة الأمنية إلى التحقق من صحة هذه المعطيات واتخاذ التدابير اللازمة.

وقال متري في تصريح عبر حسابه في منصة “إكس”، في 2 من كانون الثاني الحالي، إن واجب الأجهزة الأمنية اللبنانية يفرض عليها التعامل الجدي مع هذه المعلومات، محذرًا من مخاطر أي أعمال قد تسيء إلى وحدة سوريا أو تهدد أمنها واستقرارها، سواء جرت داخل لبنان أو انطلقت منه.

وشدد على ضرورة درء هذه المخاطر عبر تعزيز التعاون مع السلطات السورية، على أساس “الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصلحة المشتركة”.

وجاء تصريح متري بعدما كشفت قناة “الجزيرة” القطرية، استنادًا إلى وثائق وتسجيلات وصفتها بالحصرية، عن تحركات لعناصر من فلول النظام السوري السابق في مناطق لبنانية حدودية، ولا سيما في بلدة الحيصة بسهل عكار.

وبحسب ما أوردته القناة، فإن نحو 20 طيارًا سابقًا في قوات النظام يقيمون حاليًا في لبنان مع عائلاتهم، بعد أن نُقلوا سابقًا عبر جهات إيرانية قبل التخلي عنهم، وهم يسعون للانضمام إلى مجموعات يجري تنظيمها تحضيرًا لتحركات عسكرية محتملة.

وتشير إحدى الوثائق، وفق “الجزيرة”، إلى أن هؤلاء الطيارين يقيمون في أحد الفنادق ويطالبون بالالتحاق بقوات قيد التشكيل، فيما كشفت وثائق أخرى عن تجهيز قائد “قوات النخبة” السابق، اللواء سهيل الحسن، مكتبًا “ضخمًا” في منطقة الحيصة القريبة من الحدود السورية، ليكون مقرًا لإدارة عمليات عسكرية مخططة ضد سوريا، في إطار مساعٍ لإعادة تنظيم الصفوف واستهداف الحكومة السورية الجديدة.

كما تحدثت التسريبات عن أحد قادة فلول النظام، ويدعى محمود السلمان، يحمل الجنسية اللبنانية ويتمركز في منطقة ضهر بشير، وسبق أن شارك في القتال داخل سوريا، ويجري الإعداد لدوره ضمن ما وُصف بحراك مسلح جديد.

وكان الجيش اللبناني أعلن خلال الفترة الماضية عن إجراء مداهمات أمنية في عدد من المناطق اللبنانية، اعتقل خلالها عددًا من السوريين واللبنانين، دون أن يعلن إن كانت هذه العمليات متعلقة بفلول النظام السابق.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية أن الجيش داهم، في 6 من كانون الثاني الحالي، مخيمًا في منطقة الهرمل شيّده “حزب الله” لإيواء فلول النظام السوري.

وقالت قناة “الجديد”، إن الجيش اللبناني نفّذ مداهمات في “مخيم الإمام علي” في الهرمل، الذي يؤوي “لاجئين سوريين”، في حين أكد موقع “جنوبية” أن المخيم يقع عند المدخل الشرقي للهرمل قرب المستشفى الحكومي، وقد جرى افتتاحه رسمياً في 14 من كانون الأول 2024 من قبل “حزب الله”.

ووفقاً للموقع، يضمّ المجمع نحو 228 وحدة سكنية، ويقيم فيه أكثر من 200 عائلة، وتقطنه غالبية من السوريين العلويين الذين نزحوا من مناطق مثل حمص والساحل خلال السنة السابقة.

ولفت الموقع إلى أن “حزب الله” يقول إن السكان هم من عائلات القتلى النازحين بعد أحداث الساحل السوري في آذار 2025.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.