بدأ شباب في تقليل الاعتماد على الهواتف الذكية لمواجهة “استنزاف الانتباه”، وذلك عبر إعادة إدخال الأجهزة أحادية الغرض إلى حياتهم.
وتشمل الأجهزة أحادية الغرض الهواتف المحمولة الأساسية ذات الوظائف المحدودة، والكاميرات الرقمية والفيلمية المستقلة، ومشغلات MP3 وiPod، وقارئات الكتب الإلكترونية مثل Kindle.
ويبدو أن عدة عوامل متداخلة تُغذي هذا التوجه نحو التقليل من استخدام التكنولوجيا الرقمية، أحدها هو الإرهاق الرقمي، وكثرة الخيارات؛ فالهواتف الذكية تجمع بين وظائف متعددة في واجهة واحدة، مما يجعل من الصعب التخلي عنها، إذ تزيد الإشعارات المستمرة والمحتوى المُنسق خوارزمياً من حدة هذا التأثير، وفق موقع “Tech Xplore”.
وقت استخدام الهواتف
ويقضي الفرد العادي حالياً ما يقارب من 6 إلى 7 ساعات يومياً أمام الشاشات، معظمها على الأجهزة المحمولة، بينهم قرابة 4 ساعات يومياً على الهواتف وحدها. وفي دول مثل الفلبين والبرازيل وجنوب إفريقيا، يتجاوز وقت استخدام شاشات الهواتف المحمولة 5 ساعات يومياً.
وبالمقارنة، يميل سكان الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى قضاء وقت أقل قليلاً أمام شاشاتهم، لكنهم مع ذلك يقضون نسبة كبيرة من ساعات استيقاظهم في استخدام الأجهزة الرقمية.
وقد يبدو أن التوجه نحو الأجهزة ذات الغرض الواحد يستهدف الهواتف الذكية تحديداً، إلا أن الجهود المبذولة للابتعاد عن التكنولوجيا أقدم منها بكثير.
وتشير أبحاث حول “الامتناع الرقمي” إلى أن الناس يميلون إلى الانقطاع عندما يواجهون ضغطاً مستمراً للوقت، أو إرهاقاً ذهنياً، أو تداخلاً بين العمل والحياة، أو إرهاقاً عاطفياً من التعرض المستمر للمحتوى الإلكتروني.
الابتعاد عن الشاشات
يمكن أن يكون لتقليل وقت استخدام الشاشات، ووسائل التواصل الاجتماعي، فوائد جمة على الإدراك والصحة النفسية؛ فقد وجدت إحدى الدراسات أن الحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساعة واحدة يومياً يقلل من أعراض القلق والاكتئاب والخوف من تفويت الأحداث، مع تحسين جودة النوم لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و25 عاماً.
وفي دراسة أخرى، تم حجب الإنترنت عن الهواتف الذكية للمشاركين لمدة أسبوعين. وأفاد 91% من المشاركين بتحسن ملحوظ في صحتهم النفسية، ورضاهم عن الحياة، وقدرتهم على التركيز، وكانت هذه النتائج مماثلة لعكس 10 سنوات من التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في السن.
وفي دراسة أخرى، حُجب الإنترنت عن الهواتف الذكية للمشاركين لمدة أسبوعين، وأفاد 91% منهم بتحسّن ملحوظ في صحتهم النفسية ورضاهم عن الحياة وقدرتهم على التركيز، في تحسّن يعادل استعادة مستوى أداء معرفي يقارب ما يفقده الفرد عادةً خلال نحو 10 سنوات من التقدم في العمر.
وقد أمضى المشاركون وقتاً أطول في التواصل الاجتماعي، وممارسة الرياضة، وقضاء الوقت في الطبيعة، وكلها عوامل مرتبطة بتحسين الصحة النفسية.
النهج المعتدل
إذا كنت ترغب في تجربة أجهزة ذات غرض واحد، فليس من الضروري الانقطاع التام عن الهواتف الذكية، إذ يبدأ الكثيرون بتحديد الوظائف التي يشعرون أنها تُشتت انتباههم، مثل وسائل التواصل الاجتماعي أو الرسائل النصية المُستمرة، ونقل الوظائف الأخرى إلى أدوات منفصلة.
تشمل الخطوات البسيطة استخدام قارئ إلكتروني للقراءة، وساعة منبه مستقلة لإبعاد الهواتف عن غرفة النوم، أو مشغل موسيقى مخصص للتنقل.
يتضمن النهج الأكثر اعتدالاً تثبيت تطبيق لمراقبة وقت استخدام الشاشة، مثل Brick، أو تحويل شاشة الهاتف الذكي إلى تدرج الرمادي للحد من عوامل التشتيت، وتعزيز التركيز عن طريق إزالة الألوان الجذابة التي تحفز إفراز الدوبامين.
