تُجري السلطات الصينية مراجعة رسمية لصفقة استحواذ شركة ميتا الأميركية على منصة الذكاء الاصطناعي مانوس Manus، بقيمة أكثر من 2 مليار دولار، على خلفية مخاوف من احتمال انتهاك قوانين وضوابط تصدير التكنولوجيا، في خطوة ربما تمنح بكين ورقة ضغط مؤثرة على واحدة من أبرز صفقات الذكاء الاصطناعي خلال الفترة الماضية.

ونقلت صحيفة فاينانشيال تايمز في تقرير حديث، عن شخصين وصفتهما بأنهما مطلعين على مجريات المراجعة التي تجريها الصين، قولهما إن مسؤولين في وزارة التجارة الصينية بدأوا دراسة ما إذا كان انتقال موظفي مانوس وتقنياتها من الصين إلى سنغافورة، ثم إتمام بيع الشركة لاحقاً إلى ميتا، يتطلب الحصول على ترخيص تصدير بموجب القوانين الصينية المعمول بها. 

وأوضح المصدران أن هذه المراجعة لا تزال في مراحلها الأولية، وربما لا تفضي بالضرورة إلى فتح تحقيق رسمي، إلا أن مجرد الحاجة إلى ترخيص تصدير ربما تمنح بكين أداة للتأثير في الصفقة، بما في ذلك الضغط على الأطراف المعنية للتخلي عنها في سيناريو متشدد.

أزمة جديدة بعد تيك توك

تُعد الصفقة، التي أُعلن عنها الأسبوع الماضي، حالة نادرة تستحوذ فيها شركة أميركية على شركة ناشئة متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي ذات جذور صينية، في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وبكين تصعيداً متزايداً في المنافسة على التقنيات المتقدمة، بدءاً من أشباه الموصلات وصولاً إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأشارت المصادر إلى أن الصين استخدمت آلية تنظيمية مشابهة في السابق للتدخل في محاولة واشنطن فرض بيع قسري لتطبيق تيك توك خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما يعزز المخاوف من إمكانية تكرار سيناريو مشابه في حالة مانوس.

وفقاً لأحد المصدرين، لفتت صفقة “مانوس” انتباه المسؤولين في بكين بسبب القلق من أنها قد تشجع شركات ناشئة صينية أخرى على نقل وجودها الفعلي إلى خارج البلاد، بهدف الالتفاف على الرقابة والإشراف التنظيمي المحليين. 

غير أن المصدر نفسه أوضح أن منتج “مانوس”، وهو مساعد ذكي يعمل بالذكاء الاصطناعي، لا يُنظر إليه على أنه تكنولوجيا أساسية أو استراتيجية حيوية بالنسبة للصين، ما يقلل من درجة الاستعجال للتدخل المباشر.

الغسل السنغافوري.. ظاهرة متنامية

خلال السنوات الماضية، بات فتح مقار أو مكاتب رئيسية في سنغافورة توجهاً شائعاً بين الشركات الصينية الساعية للوصول إلى أسواق عالمية، لدرجة أن هذه الممارسة باتت تُعرف اصطلاحاً باسم “الغسل السنغافوري Singapore Washing”، في إشارة إلى محاولات التخلص من الحساسيات الجيوسياسية المرتبطة بالعمل انطلاقاً من الصين.

وعادةً ما تحتفظ الشركات الصينية التي تتخذ من سنغافورة مقراً إضافياً بعملياتها الأساسية داخل الصين، غير أن الوضع يختلف في حالة “مانوس”، إذ انتقل الفريق الأساسي المسؤول عن تطوير المنتج إلى سنغافورة في صيف 2025، ما ترك أمام بكين خيارات محدودة للتدخل في حال قررت اتخاذ إجراءات تنظيمية. 

وجاء انتقال “مانوس” إلى سنغافورة عقب جولة تمويل قادتها شركة رأس المال المغامر الأميركية Benchmark، وهي جولة أثارت لاحقاً استفسارات من وزارة الخزانة الأميركية في ظل تطبيق قواعد جديدة تهدف إلى تقييد الاستثمارات الأميركية في شركات الذكاء الاصطناعي الصينية.

يأتي ذلك في وقت تُحجب فيه منتجات “ميتا” داخل الصين، بما في ذلك فيسبوك، وانستجرام، وواتساب.

مستقبل مانوس بلا “صين”

وبموجب الصفقة، تعتزم ميتا مواصلة تشغيل وبيع خدمة “مانوس”، وستدمج وكلاء الشركة الناشئة ضمن منتجاتها الموجهة للمستهلكين والشركات.

وأكدت ميتا أنها ستدمج وكلاء Manus في منتجاتها الاستهلاكية والتجارية، إلى جانب مساعدها الذكي Meta AI، المتوفر عبر فيسبوك، وإنستجرام، وواتساب، إضافة إلى نظاراتها الذكية.

وأكد المتحدث باسم ميتا، في بيان لمجلة Fortune، أن الشركة تنوي بعد إتمام صفقة الاستحواذ إيقاف أي علاقة تربط مانوس بالصين، سواء من ناحية الاستثمارات، فمن أوائل المستثمرين فيها كانت شركات صينية كبرى مثل تنسنت و ZhenFund وHSK، كما سيتم وقف تقديم خدماتها داخل الحدود الصينية.

شاركها.