أجرت شركة Raytheon، التابعة لشركة RTX، اختباراً باليستياً جديداً لصاروخ الاعتراض قصير المدى من الجيل التالي NGSRI التابع للجيش الأميركي في مدينة توسان بولاية أريزونا.

ويدعم هذا الاختبار، الذي تم تمويله ذاتياً، جهود الجيش الأميركي لتحديث أنظمة الدفاع الجوي المحمولة، في ظل استمرار تطور الطائرات المسيّرة، والتهديدات التي تحدث على ارتفاعات منخفضة، وذلك وفقاً لموقع Army Recognition.

وقالت الشركة إن الاختبار الباليستي للصاروخ الاعتراضي قصير المدى NGSRI، يُمثّل “إنجازاً تقنياً” جديداً لبرنامج الجيش الأميركي الذي يهدف إلى استبدال صاروخ Stinger القديم.

وتم إجراء الاختبار في منشآت الشركة في توسان، وركز على التحقق من أداء نظام التوجيه ضد الطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى تأكيد توافقه مع قاذفة محمولة على الكتف، وهي بيانات تقول Raytheon إنها ستُستخدم مباشرة في عروض اختبارات الطيران المقبلة.

وظل صاروخ Stinger مرجعاً أساسياً لعقود، لكن ساحة المعركة تغيرت بوتيرة أسرع من تطور ترسانة الصواريخ.

وتسببت الطائرات المسيّرة الصغيرة، والذخائر الجوالة، ومنصات الاستطلاع منخفضة التكلفة، في تكوين طبقة تهديد كثيفة تقع خارج نطاق الاشتباك الآمن للعديد من الأنظمة القديمة.

وفي ظل هذه الظروف، لا تقتصر حاجة الجيش الأميركي على صاروخ جديد فحسب، بل إلى خيار اعتراض موثوق وقابل للتطوير، يمكن نشره مع وحدات المشاة، وتشكيلات المناورة، والقوات المنتشرة، دون فرض أعباء لوجستية ثقيلة أو تدريبات معقدة.

تحديات للتغلب على المسيّرات

وركَّز بيان شركة Raytheon على محورين تقنيين رئيسيين: “أداء نظام التوجيه في مواجهة الطائرات المسيّرة، ومرونة منصة الإطلاق”.

ورغم أن الشركة لم تُفصح عن تفاصيل تصميم نظام التوجيه، إلا أن قولها إن الصاروخ الاعتراضي قادر على “تتبع أهداف الطائرات المسيّرة” يُشير إلى ضرورة رصد الأجسام الصغيرة ذات البصمة الرادارية المنخفضة، والحفاظ على تثبيتها عليها، والتي قد تُشكل تحديات حركية وتشويشية على ارتفاعات منخفضة.

وعلى عكس الطائرات التقليدية، تتميز الطائرات المسيّرة ببطئها، وقدرتها على التحليق في مكانها، وقدرتها على الطيران بأنماط غير متوقعة.

وعملياً، يتطلب التغلب عليها في المدى القريب تكاملاً دقيقاً بين قدرة نظام التوجيه على التمييز، وسرعة الاستجابة، ونظام دفع يوفر طاقة كافية للاشتباك السريع.

استخدام مزدوج لصاروخ NGSRI

ويمكن إطلاق الصاروخ الاعتراضي الجديد من منصة إطلاق محمولة على الكتف، مع تأكيد شركة Raytheon أيضاً على إمكانية إطلاقه من المركبات.

ولا يُعد هذا الاستخدام المزدوج مجرد حيلة تسويقية، بل هو متوافق تماماً مع الواقع العملياتي للجيش الأميركي، حيث يجب أن تُغطي أنظمة الدفاع الجوي قصير المدى SHORAD القوات المناورة، وأن تحمي كلاً من العناصر الراجلة وأرتال المركبات.

كما يتيح الصاروخ الذي يمكن حمله بواسطة المشاة، بالإضافة إلى إمكانية تثبيته على المركبات، توزيعه بين التشكيلات بمرونة أكبر، ويُقلل الحاجة إلى نشر مجموعات منفصلة من الصواريخ الاعتراضية لمنصات مختلفة.

وأشارت شركة Raytheon إلى أنها تعاونت في عام 2025 مع شركة Northrop Grumman لإجراء العديد من الاختبارات الناجحة لمحركات الصواريخ الصلبة عالية التحميل (HLG).

وتُوصف HLG بأنها تقنية وقود صلب توفر مدة احتراق أطول وطاقة أعلى من محركات الصواريخ الصلبة التقليدية، مما يُتيح مدى أطول مقارنة بحلول الصواريخ المنافسة، ما يُعد خياراً تصميمياً مهماً.

وعلى المدى القصير، غالباً ما يُحسم نجاح الاشتباك بناء على سرعة الاعتراض والطاقة المُتاحة في نهاية المطاف.

ويُمكن لملف الاحتراق الأطول أن يدعم التسارع المستدام، ويُحسّن الوصول إلى الأهداف العابرة، ويحافظ على القدرة على المناورة في المراحل الأخيرة من الطيران، وهو أمر بالغ الأهمية عند الاشتباك مع الطائرات المسيّرة الصغيرة التي قد تُحاول تغيير مسارها فجأة.

صاروخ FIM-92 Stinger

وفي الوقت نفسه، تُشكل قدرات صاروخ Stinger الأساسية معياراً مفيداً لفهم ما يُفترض أن يتجاوزه برنامج NGSRI.

ويُعد صاروخ FIM-92 Stinger نظام دفاع جوي محمولاً يستخدم باحثاً سلبياً يعمل بالأشعة تحت الحمراء بتقنية “أطلق وانسَ”، ويُنسب إليه سجل عملياتي طويل في العديد من النزاعات.

وفي البيانات الفنية، تصل سرعة الصاروخ القصوى إلى 2.2 ماخ، ويبلغ طوله 1.52متر، ويزن 10.1 كيلوجرامات للصاروخ وحده.

ويُذكر في القسم الفني أن مداه يصل إلى 4800 متر، بينما يُشير جدول المواصفات إلى مدى يتراوح بين 1000 و8 آلاف متر، ويظهر ارتفاع اشتباكه بين 3 آلاف و3800 متر بحسب النسخة.

كما توضح التحديثات اللاحقة لنظام Stinger، بما في ذلك FIM-92E وFIM-92J، كيف تم تكييف النظام بمرور الوقت لمعالجة الأهداف الجوية الأصغر حجماً مثل الطائرات المسيّرة، مع دمج النسخة “J” بشكل ملحوظ لصمام تقارب لتحسين الفعالية ضد المنصات غير المأهولة.

وأكدت شركة Raytheon أيضاً أهمية تصميم الأنظمة المعيارية والتصنيع الآلي كعوامل تمكين لتسريع التطوير والإنتاج.

وبالنسبة لمعهد أبحاث الصواريخ الدفاعية من الجيل التالي NGSRI، تُعد العوامل الصناعية استراتيجية، فمخزونات الولايات المتحدة وحلفائها من صواريخ الاعتراض الجوي تتعرض لضغوط، وتتنافس جداول الشراء بشكل متزايد مع الضرورة العملياتية العاجلة.

وتتيح المعيارية إمكانية تحديث التصميم من دون الحاجة إلى إعادة تصميم كاملة، فيما يُسهم الإنتاج الآلي في استقرار معدلات الإنتاج وتقليل تباين تكلفة الوحدة، وكلاهما أمران بالغا الأهمية لصاروخ مُصمَّم للاستخدام على نطاق واسع بدلاً من اقتصاره على أدوار محددة.

مواجهة التهديدات الجوية الحديثة

ويُصنف NGSRI كنظام اعتراض قصير المدى أسرع وأعلى أداء من الأنظمة الحالية، وهو مُحسّن لمواجهة التهديدات الجوية الحديثة.

وتكمن قيمته التكتيكية في قدرته على سد الفجوة بين خيارات مكافحة الطائرات المسيّرة غير الحركية وأنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى (SHORAD) وأنظمة الدفاع الجوي الأرضية (GBAD) الأثقل وزناً.

ويوفر نظام الاعتراض المحمول دفاعاً محلياً فورياً، لكن فاعليته تتضاعف عند دمجه مع أنظمة التوجيه الشبكية وأجهزة الاستشعار متعددة الطبقات، مما يسمح للمستخدم بالاستجابة السريعة للآثار التي ترصدها العناصر الأخرى.

ويعكس برنامج NGSRI عودة الدفاع الجوي قصير المدى كضرورة أساسية في ساحة المعركة، بدلاً من كونه إضافة متخصصة.

وإذا نجحت الولايات المتحدة في نشر بديل لصواريخ Stinger يتميز بقدرات أعلى وقابلية تصنيع واسعة النطاق، فإن ذلك لا يعزز حماية القوات الأميركية فحسب، بل يعزز أيضاً مصداقية أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة للحلفاء.

شاركها.