قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب مستعدة لـ”استخدام القوة”، لضمان تعاون الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز، “بأكبر قدر ممكن” مع الولايات المتحدة، معرباً عن أمله في أن تُحفزها مصلحتها الذاتية على المضي قدماً في تحقيق “أهداف أميركية رئيسية”، فيما نقلت “رويترز” عن أربعة مصادر مطلعة، بأن تقارير للاستخبارات الأميركية، أثارت شكوكاً حول ما إذا كانت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، ستتعاون مع الإدارة الأميركية بشأن “قطع العلاقات” مع خصوم الولايات المتحدة..
يأتي هذا التهديد، بعد أن قالت رودريجيز في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن فنزويلا “سئمت” من تدخل الولايات المتحدة، في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة استياءً متزايداً من جماعات القطاع العام، والأحزاب اليسارية بشأن خطط إصلاح صناعة النفط.
وذكر روبيو في تصريحات مكتوبة أعدها لإلقائها أمام الكونجرس، الأربعاء، أن رودريجيز “التزمت بفتح قطاع الطاقة الفنزويلي أمام الشركات الأميركية، وتوفير وصول تفضيلي للإنتاج، واستخدام أموال مبيعات النفط لشراء سلع أميركية”، حسبما نقلت “بلومبرغ”.
وأضاف روبيو في بيان للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ: “نحن مستعدون لاستخدام القوة لضمان أقصى قدر من التعاون إذا فشلت السبل الأخرى”.
وتابع: “نأمل ألا يكون ذلك ضرورياً، لكننا لن نتخلى أبداً عن واجبنا تجاه الشعب الأميركي ومهمتنا في هذا النصف من الكرة الأرضية”.
أول ظهور بعد “عملية مادورو”
وتعد جلسة الاستماع المقررة، الأربعاء، أول ظهور علني لروبيو أمام الكونجرس منذ الغارة الأميركية على كاراكاس، واعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في 3 يناير الجاري، وبدء أولى جلسات محاكمته في الولايات المتحدة.
وكان روبيو أشاد بالعملية باعتبارها جهداً لإنفاذ القانون، “أُنجز دون خسارة في الأرواح” في صفوف القوات الأميركية.
ودفع مادورو الموجود حالياً في سجن بنيويورك، ببراءته من اتهامات وجهتها له وزارة العدل الأميركية شملت “الإرهاب” المرتبط بالمخدرات.
في المقابل، انتقد ديمقراطيون الغارة، باعتبارها عملاً حربياً غير قانوني تجاوز الكونجرس، ويخاطر بتوريط الولايات المتحدة في التزام مطول لإعادة بناء فنزويلا.
وأعلن ترمب بعد ساعات من اعتقال مادورو، أن الولايات المتحدة تخطط للعمل مع رودريجيز، التي قضت أكثر من 7 سنوات في منصب نائب الرئيس المخلوع، بدلاً من زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو.
ومع ذلك، واصل ترمب التحدث مع ماتشادو أيضاً، حيث استضافها على الغداء في البيت الأبيض، حيث عبر عن “إعجابه الشديد” بها، وخلال ذلك الحدث، أهدته ميدالية جائزة نوبل للسلام لعام 2025.
ومن المقرر أن يلتقي روبيو بماتشادو في وزارة الخارجية في وقت لاحق، الأربعاء، بعد جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ.
شكوك استخباراتية في تعاون رودريجيز
في غضون ذلك، نقلت “رويترز” عن أربعة مصادر مطلعة خلال الأيام القليلة الماضية، بأن تقارير الاستخبارات الأميركية أثارت شكوكاً بشأن ما إذا كانت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز، ستتعاون مع الإدارة الأميركية في “قطع العلاقات” مع خصوم الولايات المتحدة.
وقال مسؤولون أميركيون علناً، إنهم يريدون من رودريجيز قطع العلاقات مع حلفاء دوليين مقربين مثل: إيران والصين وروسيا، بما يتضمن طرد دبلوماسييهم، ومستشاريهم من فنزويلا.
ولكن لم تعلن رودريجيز، التي حضر ممثلون عن تلك الدول مراسم أدائها اليمين في وقت سابق من الشهر الجاري، اتخاذ هذه الخطوة.
ونقلت المصادر، التي طلبت عدم كشف هوياتها، عن تقارير الاستخبارات الأميركية، أنه ليس من الواضح ما إذا كانت رودريجيز تتفق تماماً مع استراتيجية الولايات المتحدة في بلادها.
وسافر مدير الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، جون راتكليف في 15 يناير الجاري، إلى كاراكاس، حيث ناقش مع رودريجيز المستقبل السياسي للبلاد. ولم تستطع “رويترز” تحديد ما إذا كانت تلك المحادثات غيرت رأي أجهزة الاستخبارات الأميركية.
وتريد واشنطن كبح نفوذ خصومها في نصف الكرة الغربي، بما في ذلك فنزويلا، حيث يسعى ترمب إلى استغلال احتياطيات النفط الهائلة في البلد العضو في منظمة “أوبك”.
وإذا قطعت رودريجيز علاقاتها مع خصوم الولايات المتحدة، فسيفتح ذلك المزيد من الفرص أمام الاستثمار الأميركي في قطاع الطاقة في فنزويلا. لكن عدم السيطرة على رودريجيز يمكن أن يُقوّض جهود واشنطن الرامية لتوجيه الحكام المؤقتين للبلاد عن بعد، وتجنب دور عسكري أميركي أكبر.
ولم ترد وكالة الاستخبارات المركزية، ولا حكومة فنزويلا على طلبين لـ”رويترز” للتعليق.
وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب، طلب عدم نشر هويته، إن الرئيس الأميركي “يواصل ممارسة أقصى قدر من النفوذ” على قادة فنزويلا، و”يتوقع استمرار هذا التعاون”.
التخلي عن الحلفاء القدامى
في وقت سابق، قدرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، أن المسؤولين الموالين لمادورو، بمن فيهم رودريجيز، “هم الأفضل في حكم البلاد بعد الإطاحة به”.
لكن معارضين لاستراتيجية ترمب في فنزويلا، أبدوا شكوكهم في حكمة الإبقاء على الموالين لمادورو في مناصبهم لقيادة البلاد بصفة مؤقتة.
وقال مصدران، إن المخاوف بشأن موثوقية رودريجيز، كانت موجودة قبل العملية العسكرية الأميركية.
وبالنسبة لفنزويلا، فإن التوجيه الأميركي يعني تخليها عن أقرب حلفائها خارج المنطقة. وساعدت إيران فنزويلا في إصلاح مصافي نفط، بينما أخذت الصين الخام لتحصيل ديون. وقدمت روسيا أسلحة إلى الجيش الفنزويلي.
ويشير ترمب أيضاً إلى كوبا باعتبارها خصماً آخر للولايات المتحدة، يريد أن تتخلى عنه فنزويلا. وقدمت هافانا إلى كاراكاس الدعم الأمني والاستخباراتي بينما كانت تحصل على النفط الفنزويلي بأسعار مخفضة.
ومنذ الإطاحة بمادورو، اتخذت رودريجيز خطوات لإرضاء واشنطن، منها إطلاق سراح سجناء سياسيين، والسماح ببيع ما بين 30 مليون و50 مليون برميل من النفط للولايات المتحدة.
وفي كلمة ألقتها رودريجيز، الأحد الماضي، قالت إنها “اكتفت” من التدخل الأميركي. ومع ذلك، قال اثنان من المصادر، إن المسؤولين الأميركيين أجروا اتصالات إيجابية معها في الأيام القليلة الماضية.
وقال مصدران، إن إدارة ترمب لا ترى بديلاً فورياً عن التعاون مع رودريجيز.
لكن مصدراً مطلعاً، قال إن المسؤولين الأميركيين يعملون على التواصل مع كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين تحسباً لتغيير نهجهم.
تحرّك استخباراتي “هادئ”
وكشفت شبكة CNN، نقلاً عن مصادر، أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، “تعمل بهدوء على ترسيخ وجود دائم” للولايات المتحدة في فنزويلا، في إطار خطط تقودها إدارة الرئيس ترمب لاستثمار نفوذها المتزايد على مستقبل البلاد، بما يشمل إطلاع مسؤولين فنزويليين على معلومات استخباراتية تتعلق بدور كل من الصين وروسيا وإيران.
وبحسب المصادر، تركزت المناقشات التخطيطية بين وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية حول شكل الحضور الأميركي داخل فنزويلا، على المديين القريب والبعيد.
وبينما يُفترض أن تضطلع وزارة الخارجية بالدور الدبلوماسي الأميركي الرئيسي طويل الأمد في فنزويلا، يتوقع أن تعتمد إدارة ترمب بدرجة كبيرة على CIA لتمهيد طريق عودة واشنطن إلى البلاد، في ظل المرحلة الانتقالية السياسية وحالة عدم الاستقرار الأمني التي تعيشها فنزويلا بعد مادورو، بحسب المصادر.
وقال أحد المطلعين على التخطيط لـCNN، إن “وزارة الخارجية تغرس العلم، لكن CIA هي النفوذ الحقيقي”، مشيراً إلى أن الأهداف القريبة للوكالة تشمل تهيئة الأرضية للجهود الدبلوماسية، بما في ذلك بناء العلاقات مع السكان المحليين، وتوفير الأمن.
