مع اتساع حضور الجيش الإسرائيلي على الحدود السورية وفي مناطق داخل الجنوب السوري، والتي أحدثها الاشتباك في بلدة “بيت جن” في ريف دمشق، تزداد مشاركة وحدات الاستخبارات الميدانية في تنفيذ مهام مراقبة وجمع معلومات سرية داخل الأراضي السورية.

صحيفة “جيروزاليم بوست”، نشرت تقريرًا، في 28 من تشرين الثاني، تكشف تفاصيل عمل مجموعة من جنديات الاستخبارات الميدانية اللواتي يتجسسن على عناصر معادية في سوريا، بحسب توصيف الصحيفة، وكشفت تفاصيل عن طبيعة عملهن، والمواقع التي يغطينها، وآلية تنفيذ العمليات خلال العامين الأخيرين.

مجندات الاستخبارات الميدانية داخل سوريا

ذكرت الصحيفة، أنها رافقت مؤخرًا مجموعة من جنديات الاستخبارات الميدانية في الجيش الإسرائيلي خلال مهام تجسس داخل الأراضي السورية، شملت زيارة الموقع “720” عند المثلث الحدودي بين إسرائيل وسوريا والأردن.

وأجريت مقابلات مع قائد “الكتيبة 595” المقدم “ج”، وضابط العمليات الرائد “م”، وثلاث مجنّدات: “س”، “د”، و”ف”.

وبحسب التقرير، تعمل المجندات في جمع المعلومات عبر الطائرات المسيرة التكتيكية، ورغم أن تشغيلها يتم غالبًا من المقرات، إلا أن عملهن في عمق الميدان يتيح متابعة دقيقة للمواقع المستهدفة.

وقال الرائد “م”، إن استخدام المسيرات توسع منذ حرب 2023- 2025، في الجيش الإسرائيلي بحيث أصبح لكل قائد فصيلة وعدد من الجنود مسيرة مخصصة للاستخبارات.

وأضاف المقدم “ج”، بأن أحد فنون استخدام الطائرات دون طيار لجمع المعلومات الاستخباراتية في سوريا، هو تحديد الارتفاع المثالي الذي يجب أن تطير عليه الطائرة في ظروف مختلفة.

وساعدت الكتيبة “595” في تحديد مكان “الإيرانيين” وأعضاء “حماس” و”الجهاديين” وأي شخص آخر يمكن أن يهدد إسرائيل في منطقتها الأمنية السورية أو بالقرب منها والقبض عليهم، بحسب ما نقلت الصحيفة عن قادة الكتيبة.

تفاصيل الموقع “720”

تقول “س” إنها لم تتوقع الانضمام إلى وحدات الاستخبارات القتالية، وعند لقائها مع الصحيفة، كانت قد أمضت عامين ونصف في الخدمة، وتذكر أنه “قبل الغزو الإسرائيلي لسوريا في كانون الأول 2024، أدت مهام في مناطق تعتبرها إسرائيل معادية، لكنها لم تدخل العمق”.

بعد الغزو، خدمت “س” في الموقع “720” ومحيط نهر اليرموك، وأوضحت أن عمليات لواء “ألكسندروني” كانت تعتمد على المعلومات التي تجمعها وحدتها، مع توجيه مباشر في الوقت الحقيقي.

وفي إحدى المهام، تجاوزت وحدتها حدود المنطقة العازلة لعدة كيلومترات لتوجيه وحدة المظليين “890”، كما شاركت في دراسة أربعة أفراد يعملون لصالح إيران أو مع جهات تابعة لها أو عملاء لها وتحليل تحركاتهم وسلوكهم.

العمل الليلي.. والسيطرة على مناطق جديدة

المجندة “د” قالت إن معظم مهامهن تنفّذ ليلًا لتقليل احتمالات الاكتشاف وزيادة الأمان، ويشمل عملهن مراقبة حركة الدخول والخروج من المباني المستهدفة.

وفي إحدى العمليات، أمضت وحدتها أربع ساعات لإعداد كمين لشخص مصنف كعدو، وقدّمت إرشادات للجنود حول مسارات الهروب وكيفية منعها.

عند المقابلة، كانت “ف” قد خدمت لعامين وشهرين، وشاركت في السيطرة على مناطق جديدة داخل المنطقة العازلة السورية في 8 من كانون الأول 2024، كما عملت على عمليات داخلية على عمق عدة كيلومترات بالتعاون مع وحدات المظليين.

فشل منع دخول “الدروز الإسرائيليين”

كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن الجيش الإسرائيلي فشل في تموز الماضي، من منع دخول مئات من “الدروز” الإسرائيليين إلى الأراضي السورية.

ويرى المقدم “ج” ومسؤولون آخرون أن الشرطة هي الجهة الأنسب للتعامل مع هذه الحالات، إذ لا يتلقى الجيش تدريبات على ضبط الحشود بوسائل غير قاتلة، بل يركز على مواجهة خصوم عسكريين.

وأوضح المقدم أن الرصد المبكر لتحركات “الدروز” يمكن أن يمكن الشرطة والجيش من إغلاق المناطق الحدودية قبل وصولهم إليها.

وأضاف الرائد “م” أن المعلومات الاستخباراتية ضرورية لمنع المفاجآت التي حصلت سابقًا في السويداء.

فيما أكدت المجندة “ف” أن دور الجيش كان الضغط على “النظام السوري الجديد” لوقف مهاجمة “الدروز” السوريين.

استهداف إيرانيين ومجموعات أخرى

وحول كيفية اتخاذ قرار الاعتقال أو الهجوم على عناصر تقول إسرائيل إنهم إيرانيون وجماعات أخرى قرب الحدود، قال المقدم “ج” إن القرار يعتمد على عدة عوامل، كمعرفة أي ساعات من اليوم يكون فيها هدف معين وحيدًا، وأي ساعات يكون محاطًا بآخرين قد يشكلون مقاومة أكثر صعوبة لعملية جيش الدفاع الإسرائيلي.

بالإضافة إلى إنه من المهم فهم الروتينات الخاصة بالقرية المحددة التي يعيش فيها الهدف، ومعرفة أنواع المركبات الآلية التي قد تشارك في العملية من الجانب السوري ومن يرتبط بكل مركبة.

ويشير إلى أن قرار الاعتقال أو الاغتيال يتخذ عادة من مستويات عليا، لكن في العمليات المعقدة، يتم تعديل معايير المهمة ميدانيًا، ولفت أنه خلال إحدى العمليات داخل سوريا، تم إنشاء مركز قيادة متنقلًا لتسهيل متابعة العملية من قرب الموقع.

أحدث العمليات

وقُتل 13 مدنيًا بينهم نساء وأطفال، وأصيب 24 آخرون، جراء قصف الجيش الإسرائيلي بلدة بيت جن بريف دمشق فجر الجمعة، بينما أصيب ستة من الجنود الإسرائيليين في الاشتباكات.

وجاء القصف بعد توغل الجيش الإسرائيلي في البلدة لاعتقال عدد من الشبان، ما أدى إلى حدوث اشتباكات بين شبان من أهالي البلدة والجيش الإسرائيلي.

بينما تضاربت الروايات الإسرائيلية حول هوية المنفذين، حيث قالت إسرائيل إن المستهدفين ينتمون إلى الجماعة الإسلامية (حركة لبنانية)، ثم عادت واتهمت الاستخبارات السورية، بالضلوع بالهجمات.

وبينما تقول إسرائيل إن الحدود السورية تشهد حضورًا لجماعات مدعومة من إيران، آخرها عناصر من حركة “الحوثيين” اليمنية، تنفي الحكومة السورية هذه المزاعم، وترى فيها ذريعة لقضم المزيد من الأراضي السورية بعد سقوط نظام الأسد.

ضحايا ومصابون بقصف إسرائيلي لبلدة بيت جن

المصدر: عنب بلدي

شاركها.