نقلت صحيفة “فايننشيال تايمز” عن 5 مصادر مطلعة أن مسؤولين يعملون مع مجلس السلام، الذي يرأسه دونالد ترمب، يدرسون إصدار “عملة مستقرة” لقطاع غزة، في إطار جهود إعادة تشكيل اقتصاد القطاع المدمر.

وبحسب الصحيفة الأميركية، لا تزال المحادثات بشأن إصدار “عملة مستقرة” في مرحلة أولية، ويجري الحديث عن نوع من العملات المشفرة ترتبط قيمتها بعملة تقليدية مثل الدولار، فيما تبقى العديد من التفاصيل المتعلقة بكيفية طرحها في غزة قيد البحث.

غير أن المسؤولين ناقشوا الفكرة باعتبارها جزءاً من خطتهم لمستقبل القطاع، وفقاً للتقرير، حيث انهار النشاط الاقتصادي في القطاع الفلسطيني خلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت أكثر من عامين، وتضرر النظام المصرفي التقليدي ومنظومة المدفوعات بصورة بالغة.

وقال أحد المطلعين على المشروع إن من المتوقع ربط “العملة المستقرة” بالدولار، مع وجود آمال في أن تتولى شركات من دول الخليج وفلسطين، تمتلك خبرة في مجال العملات الرقمية، قيادة هذه الجهود.

عملة غزة

وأضاف المصدر نفسه: “لن تكون هذه (عملة غزة) أو عملة فلسطينية جديدة، بل وسيلة تتيح لسكان غزة إجراء المعاملات رقمياً”.

وبحسب المصدر المطلع على المشروع، فإن مجلس السلام واللجنة الفلسطينية لإدارة غزة سيقرران الإطار التنظيمي للعملة المستقرة وآليات الوصول إليها، إلا أن “أي شيء نهائي لم يُحسم بعد”.

ونقلت “فايننشيال تايمز” عن مصدر آخر أن الفكرة وراء المبادرة تتمثل في “تجفيف غزة من السيولة النقدية حتى “لا تتمكن حركة حماس من جني أي أموال”، لافتاً إلى أن توسيع نطاق المعاملات الرقمية من شأنه أن يسمح باستمرار النشاط التجاري “من دون أن يكون رهينة لما أسماه تقلبات أو قرارات الحكومة الإسرائيلية”.

لكن أشخاصاً آخرين مطلعين على النقاشات أيضاً عبّروا عن مخاوف من أن تؤدي “العملة المستقرة” إلى مزيد من الفصل بين اقتصادي غزة والضفة الغربية.

وقال أحد المصادر: “سيكون من الصعب جداً (الحفاظ على الروابط الاقتصادية بين غزة والضفة الغربية) إذا لم تتوافر وسائل دفع سهلة بين الجانبين، بحيث تصبح غزة أقرب إلى اقتصاد مكتفٍ بذاته”، مضيفاً أنه “أمر يبعث على القلق”.

ونفى المصدر المطلع على المشروع ذلك، قائلاً: “لا أحد يسعى إلى فصل غزة عن الضفة الغربية. الهدف فقط هو تمكين الفلسطينيين من إجراء المعاملات رقمياً”.

واقترح ترمب لأول مرة إنشاء “مجلس السلام” في سبتمبر الماضي، عندما أعلن عن خطته لإنهاء حرب غزة. ثم أوضح لاحقاً أن صلاحيات المجلس ستتوسع لتشمل حل نزاعات أخرى في جميع أنحاء العالم إلى جانب غزة.

17 مليار دولار لدعم غزة

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن دولاً أعضاء في “مجلس السلام” التزمت بأكثر من 7 مليارات دولار لدعم غزة، كما أعلن تبرع الولايات المتحدة بـ10 مليارات دولار.

وتضم الدول المساهمة بالمبلغ كلاً من السعودية والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت والإمارات وكازاخستان وأذربيجان، بحسب ما أعلنه ترمب خلال الاجتماع الأول لمجلس السلام في واشنطن 

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إن “هذه الأموال ستمنحنا دفعة قوية للانطلاق.. سيكون لدينا إسكان ونقل جماعي، وسنتمكن من إزالة وتهيئة جميع المناطق هناك، وتجهيزها لنهضة جديدة، وأعتقد أن هذا مجرد البداية، أعتقد أن الرقم اليوم 17 مليار دولار، وغداً قد يكون 34 ملياراً”.

شاركها.