قال وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، إن هناك متسعاً لموازنة الأدوار التجارية لكل من الولايات المتحدة والصين في فنزويلا، مشدداً على أن واشنطن “لن تسمح لبكين بسيطرة كبيرة”. 

وفي مقابلة مع شبكة “فوكس بيزنس”، أوضح رايت أيضاً أنه يتوقع أن تزيد شيفرون أنشطتها في فنزويلا بسرعة، مع تطلع “كونوكو فيليبس” و”إكسون موبيل” أيضاً للعب دور في هذا القطاع.

وأضاف: “أعتقد أننا سنشهد على الأرجح مشاركة صينية طويلة الأمد في فنزويلا. طالما أن الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة هناك، وسيادة القانون، وتتحكم الولايات المتحدة في تدفق النفط، فسيكون ذلك جيداً. هل يمكن تحقيق توازن مع الصين؟ أعتقد ذلك”.

وتأتي تلك التصريحات بينما يستعد البيت الأبيض لعقد اجتماع مع كبرى شركات النفط الأميركية، لبحث الاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي، عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتقديمه للمحاكمة في نيويورك في اتهامات بالإرهاب المتعلق بتجارة المخدرات.

تحول نفطي سريع

كما تحدث الوزير الأميركي في المقابلة، عن ما قد يخبئه المستقبل لهذا البلد الغني بالنفط الخام، والجدول الزمني الذي قد يواجهه المنتجون في المساعدة على تطوير موارده.

وتابع: “بالطبع، نرغب في العودة إلى فنزويلا. كما تعلمون، الشركات الأميركية هي التي أسست صناعة النفط والغاز هناك، حيث شركة شيفرون موجودة هناك منذ أكثر من 100 عام. عندما كانت فنزويلا رابع أعلى دولة في العالم من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1950، كان ذلك بفضل رأس المال الأميركي والإبداع الأميركي، في تطوير تلك الموارد بالشراكة مع فنزويلا”.

ورجّح رايت أن تشهد أنشطة “شيفرون” نمواً سريعاً في فنزويلا، متوقعاً أن تتطلع شركات “كونوكو” و”إكسون” وعشرات غيرها من الشركات الأميركية الأخرى إلى “تحديد الدور البنّاء الذي يمكنها القيام به”، وكيف يمكن تقديم بعض المساعدة للعمليات القائمة. وقال: “سيعملون على دراسة الوضع الراهن في قطاع النفط، وتقديم المشورة والمساعدة البنّاءة في هذا الشأن”.

وأكد مسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترمب، خطط الاجتماع مع مسؤولين تنفيذيين من كبرى شركات النفط الجمعة، لمناقشة توسيع مشاركة الصناعة الأميركية في قطاع الطاقة الفنزويلي في أعقاب الإجراءات الأخيرة التي اتُخذت هناك.

وتُعدّ “شيفرون” حالياً شركة النفط الأميركية الكبرى الوحيدة العاملة في فنزويلا، بينما كانت شركتا “كونوكو فيليبس” و”إكسون موبيل” تعملان هناك قبل تأميم أصولهما في عهد الرئيس الفنزويلي السابق هوجو تشافيز قبل أكثر من عقد.

وقال رايت: “المشكلة الأكبر في هذا الاجتماع هي خيبة أمل الكثيرين لعدم دعوتي لهم أيضاً. هناك اهتمام أميركي كبير بمعرفة كيف يمكننا مساعدة حكومة الولايات المتحدة، وكيف يمكننا المساهمة في حل المشكلة في فنزويلا، فالوضع ليس صعباً على فنزويلا فحسب، بل امتدّ ليشمل سواحلنا ومدننا. انهيار دولة في نصف الكرة الغربي يضرّ بأميركا”.

وانخفض إنتاج النفط الفنزويلي بشكل حاد خلال العقدين الماضيين نتيجةً لنقص الاستثمار وسوء الإدارة والعقوبات وتدهور البنية التحتية، حيث تراجع من حوالي 3.5 مليون برميل يومياً في أواخر تسعينيات القرن الماضي إلى حوالي 1.1 مليون برميل يومياً بنهاية عام 2025. وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، صرّح ترمب بأن الولايات المتحدة ستشرف على مبيعات النفط الفنزويلي كجزء من جهود أوسع لدعم المرحلة الانتقالية في البلاد بعد الإطاحة بمادورو.

وفي ردّه على سؤال بشأن المدة التي قد يستغرقها التحول النفطي، قال وزير الطاقة الأميركي، إنه سيحدث “بسرعة كبيرة”، متوقعاً أن يرتفع إنتاج فنزويلا من حوالي 800 ألف برميل يومياً إلى ما يزيد عن مليون برميل مع عودة الشركات للاستثمار في البنية التحتية.

وتابع: “تختار فنزويلا التعاون مع الولايات المتحدة. لذلك، نسمح بتدفق النفط مجدداً، وتتولى الحكومة الأميركية تسويقه”.

واعتبر أنه “مع تتدفق الأموال إلى الحسابات، ستحصل فنزويلا على عائدات نفطية أكبر مما كانت تحصل عليه سابقاً. ثم تُعاد هذه الأموال إلى فنزويلا”. وأضاف: “الآن لدينا حوافز متوافقة. فلنضع حداً للجريمة والتهجير والسلوك المدمر تجاه المواطنين الأميركيين، ولنحاول توجيه فنزويلا نحو المسار الصحيح”.

خطة شاملة للسيطرة على نفط فنزويلا

يخطط ترمب ومستشاروه لمبادرة شاملة للسيطرة على قطاع النفط الفنزويلي لسنوات قادمة، تهدف إلى الإسهام في خفض أسعار النفط إلى المستوى الذي يُفضّله ترمب وهو 50 دولاراً للبرميل، وفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لصحيفة “وول ستريت جورنال”.

وتتضمن الخطة التي لا تزال قيد الدراسة، قيام الولايات المتحدة بممارسة بعض السيطرة على شركة النفط الحكومية الفنزويلية “بتروليوس دي فنزويلا إس إيه”، بما في ذلك الاستحواذ على الجزء الأكبر من إنتاج الشركة وتسويقه، بحسب مصادر مطلعة.

وفي حال نجاحها، قد تمكن هذه الخطة الولايات المتحدة فعلياً من إدارة معظم احتياطيات النفط في نصف الكرة الغربي، عند احتساب الاحتياطيات الموجودة في الولايات المتحدة ودول أخرى تُسيطر فيها شركات أميركية على الإنتاج. كما يُمكن أن تُحقق هذه الخطة هدفين رئيسيين للإدارة الأميركية: إبعاد روسيا والصين عن فنزويلا، وخفض أسعار الطاقة للمستهلكين الأميركيين.

وقال مسؤولان كبيران في الإدارة لـ”وول ستريت جورنال”، إن ترمب أثار مراراً وتكراراً احتمال خفض أسعار النفط إلى 50 دولاراً للبرميل، وهو المستوى الذي يفضله.

وبدأ ترمب وفريقه محادثات سرية مع الحكومة الفنزويلية المُشكّلة حديثاً بهدف السيطرة على إمداداتها النفطية بعد أيام من اعتقال القوات الأميركية للرئيس نيكولاس مادورو.

ووفقاً لما نقلته “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة، ركزت بعض المحادثات مع المسؤولين الحكوميين الفنزويليين منذ اعتقال مادورو على كيفية اضطلاع الولايات المتحدة بدور ريادي في زيادة إنتاج احتياطيات النفط الغنية في البلاد.

وأدت العقوبات النفطية الأميركية، إلى تقليص الإنتاج الفنزويلي في السنوات الأخيرة بعزله عن العديد من المشترين المحتملين. وتُعد الصين حالياً أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، وسيمنحها تحكم الولايات المتحدة في الإنتاج والتسويق والتوزيع نفوذاً كبيراً في تحديد وجهة النفط النهائية، فضلاً عن حصة من أرباح الشركات الأميركية.

شاركها.