طرطوس – شعبان شاميه
بالرغم من كثرة عدد الحدائق العامة في طرطوس، فإن واقع معظمها قد تراجع خلال السنوات الماضية لأسباب مختلفة تتعلق بالضغط البشري الكبير عليها وتخريب مرافقها، إضافة إلى قلة عمالها واعتمادات الصيانة والتأهيل المخصصة لها.
كما أن هناك ملاحظات وشكاوى حول الاستثمارات القائمة في الحدائق الكبيرة، وعدم ضبطها، لناحية تحقيق الغاية التي أُنشئت من أجلها هذه الحدائق وفقًا للقوانين والأنظمة النافذة.
مساحات خضراء تعاني الإهمال
تعد الحدائق العامة في مدن محافظة طرطوس على الساحل السوري متنفسًا للأهالي، إلا أن الإهمال الذي تعاني منه يحولها إلى مستنقعات مليئة بالمياه والأحوال بعد أي هطولات مطرية مهما قلت أو كثرت غزارتها.
ورصدت واقع الحدائق العامة في مدينتي طرطوس وبانياس، الذي وصفه زوار استطلعت آراءهم بـ”الكارثي” و”المزري”.
هيفاء (40 عامًا)، أم لطفلين، قالت ل خلال وجودها برفقة طفليها في الحديقة “المركزية” بمدينة طرطوس، إن الحفاظ على المساحات الخضراء إضافة إلى واقع النظافة وترحيل القمامة باستمرار وتحسين واقع دورات المياه، مع الاهتمام بصيانة وتطوير ألعاب الأطفال، أبرز أولويات الأهالي ومطالبهم، لأنهم يجدون في هذه الحدائق الخيار الوحيد للترفيه عن أطفالهم نتيجة الظروف المعيشية الصعبة.
مطالب بتفعيل دور الحرّاس
ما ذكرته هيفاء تكاد تتفق عليه معظم الآراء التي استطلعتها، إضافة إلى مطالب بأهمية وضرورة تفعيل دور الحرّاس في هذه الحدائق.
وتحدث أمجد (36 عامًا) زائر من منطقة بعيدة، ويجلس في الحديقة “المركزية” بطرطوس لحين حلول موعد المهمة التي وصل إلى المدينة لأجلها، ل، أن التوازن مطلوب، وعلى المعنيين تخديم الحديقة أيضًا بأكشاك مأكولات ومشروبات تخضع للرقابة الصحية دون أن تؤثر على المساحات الخضراء، معتبرًا أن واقع الرقابة على الخدمات المقدمة “ليس في أحسن حالاته”.
حدائق بانياس “منسيّة”.. وعود بالتحسين
وهو يجلس على مقعد مهترئ في حديقة “حي القصور” بمدينة بانياس، قال “أبو محمد” (52 عامًا) ل، إن الجلوس في الحديقة بالرغم من واقعها الخدمي “المأساوي” هو الخيار الوحيد الذي يحقق له السلام الداخلي، بحسب تعبيره، بعد يوم عمل شاق، مطالبًا المعنيين في مجلس مدينة بانياس بتحسين واقع الحدائق والالتفات إليها، إذ تعتبر لديهم من “المنسيّات”.
وفي تعليقه على واقع الحديقة “المركزية”، قال رئيس مجلس مدينة طرطوس، شادي حليمة، ل، إنها لا تفتقد للخدمات من الناحية البيئية والصحية وتوفر احتياجات الزائر، كما أن مرافقها جيدة، بحسب تقييمه، مشيرًا إلى أنه لا يمكن السماح باستثمارات كبيرة فيها لناحية المأكولات وغيره لأسباب كثيرة، أبرزها عدم انتشار الإشغالات حفاظًا على المساحات الخضراء.
ووعد رئيس مجلس مدينة طرطوس الأهالي بأن يطرأ تحسن ملحوظ على قطاع ألعاب الأطفال في الحديقة “المركزية”، إضافة إلى الغطاء النباتي.
ولفت حليمة إلى أن هناك معاناة في إيرادات البلدية حاليًا بشكل عام، لعدم القدرة على التحصيل مراعاة لأوضاع الناس الاقتصادية ولقلة الاستثمارات، بحسب قوله، وهو ما يؤثر على التمويل للخدمات عامة وليس لخدمات الحدائق فقط.
طرح للاستثمار و”رؤى” طويلة الأمد
وفي رده على إن كانت هناك نية لدى المحافظة لطرح الحدائق التي تعد قطاعًا حيويًا للاستثمار، أكد رئيس مجلس مدينة طرطوس عدم وجود نية لطرح الحدائق القائمة المنفذة للاستثمار، مشيرًا إلى إمكانية عرض مواقع غير منفذة للاستثمار لوقت محدد دون تغيير صفتها التنظيمية كحدائق.
وعن خطة محافظة طرطوس للتوسع الأفقي بعدد الحدائق، أجاب حليمة أن المخططات التنظيمية لمدن المحافظة مليئة بالمواقع المخصصة للحدائق، إذ تحقق نسب مساحات خضراء جيدة، مبينًا أن تنفيذ هذه الحدائق يحتاج إلى تمويل وموازنات كبيرة وهذا ما يمكن معالجته تدريجيًا وضمن خطط طويلة الأمد.
المعايير البيئية والعمالة
ذكر مدير حدائق طرطوس، قبل عامين، لوسائل إعلام محلية، أن نقص العمالة من مستخدمين وحرّاس ومهندسين هو السبب الرئيس لتردي الواقع الخدمي لحدائق محافظة طرطوس.
من جهته، أشار رئيس مجلس مدينة طرطوس الحالي، ل، إلى عدم جود تغيير أو زيادة جديدة بواقع العمالة، موضحًا أنها أقل من الاحتياج الفعلي حاليًا.
ويرى البعض أن الاستثمارات في الحدائق العامة انحرفت عن الهدف الذي أُنشئت من أجله هذه الحدائق، في حين يطالب آخرون بتفعيل الاستثمارات لرفع التنافسية وجودة الخدمات المقدمة دون المساس بالمعايير البيئية والمساحات الخضراء للحدائق.
رد حليمة بأن التوجه حاليًا نحو تخفيف الاستثمارات والإشغالات، مؤكدًا أن المعايير البيئية أكثر أهمية في الحدائق، وذلك بالتزامن مع العمل على تحسين الخدمات من خلال الموازنات المرصودة.
تضم مدينة طرطوس أكثر من 100 حديقة بمساحات متنوعة، منها 45 حديقة جاهزة ومفتوحة مجانًا، وفق تصريحات سابقة لرئيس قسم الحدائق في محافظة طرطوس.
تتراوح مساحة الحدائق بين 500 و4000 متر مربع، موزعة على الأحياء السكنية، إضافة إلى الحدائق الكبيرة مثل: الحديقة “المركزية” وحديقة “تشرين” سابقًا.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
