وصل سد الدريكيش في ريف محافظة طرطوس إلى مستوى تخزينه الكامل، الذي يبلغ ستة ملايين متر مكعب، نتيجة الهطولات المطرية التي شهدتها المحافظة، مؤخرًا، وفق ما أفاد به مراسل بطرطوس.

ويصل ارتفاع سد الدريكيش إلى 42 مترًا، فيما يمتد طول بحيرته 2800 متر، علمًا أن الغاية منه لاستخدامات مياه الشرب، في حين تتم الاستفادة منه حاليًا لري المزروعات وتربية الأسماك من قبل المزارعين على ضفاف النهر، بحسب ما ذكره مدير سد الدريكيش، غانم علي، في تصريح نقلته الحسابات الرسمية لمحافظة طرطوس.

وتعود المياه الفائضة بعد امتلاء سد الدريكيش إلى مجراها الطبيعي وهي مجرى نهر الحصين.

ويقع سد الدريكيش على مجرى نهر الحصين، يبعد عن محافظة طرطوس 35 كيلومترًا شرقًا، و5 كيلومترات شمالًا عن مدينة الدريكيش، وهو قريب من نبع الدلبة المغذي الأساسي له.

وأدّت الهطولات المطرية بالمنطقة التي بلغت حتى تاريخه 780 ميليمترًا إلى مفيض السد.

وفي 28 من كانون الثاني الماضي، أظهرت صور أقمار صناعية امتلاء سد الدريكيش، لأول مرة منذ سنوات عقب هطول أمطار غزيرة استمرت طوال الأسابيع الماضية.

وأوضحت مقارنة الصور الملتقطة بنفس الفترة من العام الماضي وصول السد إلى سعة تخزينية عالية، بعد انحسار واضح في منسوبه العام الماضي.

وقالت وزارة الطاقة السورية في حسابها على منصة “إكس”، في وقتٍ سابق، إن هذا الارتفاع الكبير في منسوب المياه يمثل تحولًا لافتًا مقارنةً بالعام الماضي، إذ لم يتجاوز المخزون حينها 400 ألف متر مكعب.

وأوضح مدير السد، أن انخفاض الحجم التخزيني العام الماضي إلى 400 ألف متر مكعب فقط كان نتيحة الهطولات المطرية القليلة، إذ فتح المفرغ لاستفادة المزارعين منه.

وتُعاني سوريا منذ أكثر من عقد من تدهور حاد في مواردها المائية، نتيجة تراجع معدلات الهطول المطري، وتكرار موجات الجفاف، إضافة إلى الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية المائية في سنوات الحرب.

وأسهمت هذه العوامل في انخفاض منسوب الأنهار والسدود، وتراجع المخزون الجوفي، ما انعكس بشكل مباشر على تأمين مياه الشرب والري في عدد كبير من المناطق.

وفي 1 من شباط الحالي، قال رئيس مركز التنبؤ في المركز الوطني للأرصاد الجوية، شادي جاويش، ل، إن يمكن لموسم مطري جيد أن يساعد في تخفيف آثار الجفاف، لكنه قد لا يعوّض بالكامل عن العجز الذي حدث بسبب فترة الجفاف السابقة، معتبرًا أن الأمر متشعب وبحاجة لدراسة إضافية من قبل “الموارد المائية” و”الزراعة”.

ويعتبر رئيس مركز التنبؤ، أن الأمور “مبشرة” حتى نهاية الشتاء على الأقل فيما يتعلّق بالهطولات المطرية والثلجية.

العالم يدخل عصر “الإفلاس المائي”

كان تقرير أطلقته جامعة الأمم المتحدة، أظهر مؤخرًا أن العالم دخل عصر “الإفلاس المائي العالمي”، إذ لم تعد أنظمة المياه قادرة على العودة إلى مستوياتها السابقة.

وأوضح التقرير أن مصطلحي “الإجهاد المائي” و”أزمة المياه” لم يعودا كافيين لوصف واقع المياه الجديد في العالم.

فقد تجاوزت العديد من الأنهار والبحيرات والخزانات الجوفية والأراضي الرطبة والأنهار الجليدية نقاط التحوّل، ولا يمكنها العودة إلى مستوياتها السابقة، مما يعني أن مصطلح الأزمة المؤقتة لم يعد دقيقًا في العديد من المناطق.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.