حمص – محمد كاخي

يعاني طلاب المدارس في حمص من نقص الكتب المدرسية في المراحل الدراسية الابتدائية والإعدادية، ما يؤثر في تحصيلهم العلمي، وفي قدرة المدرسين على إيصال المعلومات وإنجاح عملية التواصل بين الطالب والمدرس.

وجاء توزيع الكتب المدرسية هذا العام متفاوتًا بين المواد والمراحل بالنسبة لكتب الابتدائي، فكتاب التربية الإسلامية غير متوفر ومفقود في الغالب، بالإضافة إلى كتب الدراسات الاجتماعية بدرجة أقل.

واضطر الطلاب، بحسب المعلمة في مدينة حمص لمياء كاخي، إلى طباعة الكتب المفقودة، وتبلغ تكلفة الكتاب الواحد بين 20 و25 ألف ليرة سورية، والسبب في غياب هذه الكتب أنها تغيرت عن السنة الماضية، ولم يتم توفيرها بالشكل الكافي بعد.

وذكرت المعلمة ل أن الطلاب تسلموا بقية كتب المواد بشكل طبيعي، مع الاضطرار لتوزيع نسخ قديمة بسبب نقص الكتب الجديدة، وعدم كفايتها لتغطية الأعداد الكبيرة للطلاب، خصوصًا مع تزايد الأعداد إثر عودة الأهالي النازحين والطلاب الذين كانوا خارج البلاد.

نقص في نسخ كاملة

بينما تعاني بعض المدارس في المدينة نقص الكتب في مواد محددة، تعاني مدارس أخرى في ريف المدينة من نقص النسخ بالكامل، ويداوم بعض الطلاب في مدارسهم دون كتب.

ويضطر المعلمون إلى إعطاء الدروس بشكل شفهي لحل الأنشطة ومتابعة التمارين العملية الموجودة في الكتب، وأنشأ بعضهم مجموعات عبر تطبيق “واتساب” لإرسال صور الدروس للأهل والطلاب، لمساعدتهم على تتبع الواجبات اليومية.

وبحسب معلمين في ريف حمص الشمالي تحدثوا إلى، يخلق هذا الوضع فجوة تعليمية لدى الطالب، بالإضافة إلى خلق أزمات بين الطلاب أنفسهم بسبب انقسامهم إلى فئتين، الأولى قادرة على طباعة الكتب وأخرى لا يمكنها تحمل هذه التكاليف.

كما تعاني المدارس والصفوف من اكتظاظ الطلاب في الصف الواحد، إذ يصل عدد الطلاب في كل صف 40 طالبًا في المدارس الحكومية، بحسب المعلمين.

معاناة للأهالي

يعاني الأهالي في أثناء تدريس أبنائهم من غياب الكتب التي يسهل وجودها مهمة التدريس عليهم، وقالت أمهات التقتهن في مدينة حمص، إن غياب بعض الكتب المدرسية حوّل المتابعة اليومية للدروس إلى عبء مضاعف، إذ وجدن أنفسهن مضطرات لتعويض هذا النقص بوسائل بديلة لا تتوفر دائمًا، فبين البحث عن نسخ قديمة، ومحاولة شرح الدروس اعتمادًا على ما يرسله المعلمون عبر مجموعات “واتساب”، تواجه الأمهات صعوبة في مواكبة المنهاج، خصوصًا مع اختلاف بعض الكتب عن نسخ العام الماضي.

وذكرت أمهات أن هذا الواقع يضعهن تحت ضغط يومي، في ظل الخوف من تأخر أبنائهن دراسيًا أو فقدانهم القدرة على المتابعة المنتظمة، رغم الجهود التي يبذلنها لضمان استمرار تعليمهم قدر الإمكان.

مديرية التربية توضح

المكتب الصحفي في مديرية التربية والتعليم بمحافظة حمص قال ل، إن وزارة التربية حرصت على ضمان استمرارية العملية التعليمية وعدم تأثرها بأي نقص في الكتب المدرسية، وإنه تم توزيع أكثر من 24 مليون نسخة على مختلف المحافظات، بما فيها حمص، لتغطية الاحتياج الفعلي في المدارس.

وأوضح المكتب أن الوزارة لجأت إلى استخدام الكتب المدرسية المدوّرة الصالحة للاستعمال بعد التأكد من جودتها وسلامتها التربوية، وذلك بهدف ترشيد الموارد وتحقيق الاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة، مع الحفاظ على جودة التعليم وعدم التأثير على سير العملية الدراسية.

وتابعت مديرية التربية في حمص، بحسب المكتب الصحفي، خطة توزيع الكتب خلال الفصل بشكل يومي وبالتنسيق مع مستودعات المطبوعات، لضمان التوزيع العادل والمنظّم على كافة المدارس، مؤكدة حرصها على تلافي أي نقص طارئ فورًا من خلال التعاون المستمر مع الجهات المعنية.

ووفق المكتب الصحفي، فإن النقص أو التأخير الذي حصل في بعض المواد، مثل التربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية والجغرافيا، كان نتيجة عدم توفر نسخ مدوّرة منها، باعتبارها نسخًا جديدة كليًا، ما استلزم انتظار وصول دفعات جديدة من الوزارة، وتتابع المديرية العمل لتغطية هذا النقص بشكل سريع ومنظّم، حفاظًا على انتظام العملية التعليمية.

المؤسسة العامة للمطبوعات قالت، إن حاجة مدارس سوريا تبلغ أكثر من 40 مليون كتاب، وتعمل المؤسسة على تغطية هذه الاحتياجات من خلال طباعة الكتب واستعمال الكتب المدوّرة التي لا تزال بحالة جديدة.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.