أصدر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الاثنين، مرسوماً رئاسياً يقضي بإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من نوفمبر المقبل، وهو ما يراه مسؤولون ومراقبون “بداية تغيير في النظام السياسي الفلسطيني”.

ونص المرسوم الرئاسي على “إجراء الانتخابات حيثما أمكن داخل فلسطين وخارجها، وبما يضمن أوسع مشاركة ممكنة من شعبنا الفلسطيني في أماكن وجوده، على أن يكون إجراؤها وفق التمثيل النسبي الكامل”. ووجه الرئيس الفلسطيني تعليماته للجنة الانتخابات المركزية للإشراف الكامل على العملية الانتخابية.

واعتبر مسؤولون فلسطينيون لـ”الشرق”، أن انتخابات المجلس الوطني “قد تشكل بداية تغيير في النظام السياسي الفلسطيني، بحيث يجري دمج برلمان دولة فلسطين، مع برلمان الشعب الفلسطيني المتمثل في المجلس الوطني الفلسطيني”.

وقال أحد المسؤولين: “جرى تحديد أعضاء المجلس الوطني بـ350 عضواً، 200 منهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، و150 في الشتات”، وأضاف: “هناك اقتراح قيد الدراسة يقضي بأن يتم اعتماد الـ200 الفائزين بعضوية المجلس الوطني في الضفة الغربية وقطاع غزة (برلمان دولة فلسطين)، في هذه الحالة يمثلون الوطن في المجلس الوطني، الذي يمثل الفلسطينيين في الوطن والشتات”.

وأوضح المسؤول، أن “هذا اقتراح ربما يُعتمد وربما لا، لكنه يحظى بكثير من الواقعية”.

ويمثل المجلس الوطني الفلسطيني، الذي أُسس في عام 1964، الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

وينتخب المجلس مجلساً مركزياً لمنظمة التحرير الفلسطينية، ليكون بمثابة “البرلمان المصغر للمنظمة”، بحيث ينوب عن المجلس الوطني بين دوراته التي تعقد مرة كل ثلاث سنوات (حسب النظام)، فيما يجري دعوته للانعقاد في دورات استثنائية عند الحاجة.

ويتشكل المجلس الوطني الفلسطيني من ممثلين عن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، يتم الاتفاق عليها وفق تفاهمات تقام على أساس موازين القوى، ومن شخصيات وطنية وأكاديمية مستقلة، ومن ممثلين عن الاتحادات الشعبية والنقابية وممثلين عن التجمعات الفلسطينية في الخارج.

وهذه هي المرة الأولى التي يجري فيها الدعوة لانتخابات عامة للمجلس الوطني. وتعمل لجنة برئاسة المجلس الوطني على وضع نظام انتخابي لمجلس يتناسب مع واقع النظام السياسي القائم.

ورجح مسؤولون فلسطينيون، أن يتم إجراء الانتخابات في الخارج، بين الجاليات الفلسطينية في مقرات وسفارات دولة فلسطين.

وجاءت الدعوة لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، على خلفية مطالبات دولية وإقليمية ومحلية بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية المتوقفة منذ الانقسام. وكانت آخر انتخابات رئاسية جرت في عام  2005، بينما أجريت آخر انتخابات برلمانية في 2006.

انتخاب الرئيس الفلسطيني

ويرى مراقبون أن الدعوة لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، تهدف إلى “تجنب إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، والتحكم في ديناميكيات التغيير السياسي”.

ويرجح مراقبون، أن يقوم المجلس الوطني بانتخاب رئيس دولة فلسطين، لتجنب إجراء انتخابات رئاسية عامة “غير مضمونة النتائج”. وإن كانت انتخابات المجلس الوطني تتيح لقيادة منظمة التحرير والسلطة الحالية، إبقاء سيطرتها على النظام السياسي، إلا أنه يوفر في ذات الوقت، تمثيلاً برلمانياً مؤهلاً لممارسة الرقابة والمسائلة وتغيير الحكومات على نحو يحقق نوعاً من استقرار النظام السياسي الذي تعرض وما زال لهزات يراها الكثيرون مصيرية.

وفي تبرير للقرار، قال أحد المسؤولين الفلسطينيين لـ”الشرق”، إن “النظام السياسي الحالي المكون من الرئاسة والمجلس التشريعي، نظام أسس للسلطة الفلسطينية، ونحن اليوم نحمل اسم دولة فلسطين، وعلينا أن نقيم مؤسسات تناسب صفة الدولة، وتتلاءم مع واقعنا حيث أننا دولة تحت الاحتلال”.

أما المعارضون فيرون في القرار، “التفاف على حق الشعب الفلسطيني في انتخابات حرة للمجلس التشريعي والرئاسة، ومواصلة القيادة القائمة التحكم في الشعب الفلسطيني على غير إرادته الحرة”.

شاركها.