أكد القائد العام لـ”قوات سوريا الديمقراطية”، مظلوم عبدي، أن المطلب الأساسي للكرد في شمال شرقي سوريا يتمثل في “حكم محلي لامركزي تحت أي مسمى”.

وأضاف أن جوهر الطرح لا يرتبط بالتسميات بقدر ما يرتبط بتمكين سكان المنطقة من إدارة شؤونهم بأنفسهم ضمن إطار الدولة السورية.

وجاءت تصريحات عبدي في حديثه لوسائل إعلام كردية، في ختام مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، اليوم الأحد 15 من شباط، حيث أجرى سلسلة لقاءات مع مسؤولين دوليين وإقليميين.

المضمون لا التسمية

وقال عبدي إن الخلاف القائم مع الحكومة السورية يتمحور حول المصطلحات المستخدمة، وليس حول جوهر الطرح السياسي، موضحًا أن “الإشكالية لدى الحكومة تتعلق بالعناوين، أما نحن فلا نتمسك بتسمية محددة”.

وأضاف أن “الهدف يتمثل في تمكين سكان شمال شرقي سوريا من إدارة شؤونهم الإدارية والخدمية والأمنية بأنفسهم، بما يحفظ خصوصية المنطقة القومية والاجتماعية، دون أن يعني ذلك الخروج عن إطار الدولة السورية”.

وأشار إلى أن النموذج المطروح يستند إلى مبدأ اللامركزية الإدارية، معتبرًا أنه يشكل صيغة مناسبة لمعالجة التعقيدات التي أفرزتها سنوات النزاع.

رد على نفي دمشق لمطلب “الحكم الذاتي”

وجاءت تصريحات عبدي تعليقًا على نفي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مطالبة الكرد بـ“الحكم الذاتي”.

وأوضح عبدي أن استخدام مصطلح “الحكم الذاتي” ليس شرطًا في الطرح الكردي، مضيفًا أن التركيز ينصب على ضمان إدارة ذاتية فعلية للمناطق ذات الغالبية الكردية، مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

وأكد أن أي صيغة يتم التوافق عليها يجب أن تضمن حقوق المكونات المحلية كافة، وليس الكرد فقط، في إشارة إلى التنوع القومي والديني في شمال شرقي سوريا.

وكان وزير الخارجية السوري قال إنه ينظر إلى “قسد” كشريك وليس كعدو، وذلك عقب اجتماعات مع قادة “قسد” بمسؤولين أمريكيين وغربيين.

وأضاف أن “الأولوية حاليًا تعتمد على نجاح الاندماج (قسد بالجيش السوري) لأننا لا نرغب أن تكون سوريا في حالة من الانقسام”.

دعم دولي لحقوق الكرد

ولفت عبدي إلى أن اللقاءات التي عقدها على هامش مؤتمر ميونخ أظهرت دعمًا دوليًا لحقوق الكرد وضرورة حماية مناطقهم من أي تهديدات أمنية.

وقال إن الأطراف التي التقاها شددت على أهمية منع تكرار الهجمات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وضمان استقرارها ضمن تسوية سياسية شاملة في سوريا.

وأضاف أن الهدف المشترك هو تمكين الكرد من إدارة شؤونهم ضمن سوريا موحدة، مؤكدًا أن الاستقرار في شمال شرقي سوريا يرتبط بوجود ترتيبات واضحة ومستدامة تضمن الأمن والإدارة المحلية.

دعوة إلى آلية ضمان دولية

ودعا عبدي المجتمع الدولي إلى وضع آلية واضحة لضمان تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه مع دمشق، مشددًا على ضرورة وجود ضمانات تحول دون انهيار التفاهمات أو الالتفاف عليها.

وأوضح أن هذه الآلية ينبغي أن تشمل حماية المناطق الكردية، وتمكين أبنائها من المشاركة في التشكيلات العسكرية المزمع إدماجها ضمن الجيش السوري، بمن فيهم عناصر “بيشمركة روج”، بما يضمن دورًا محليًا في حماية شمال شرقي سوريا.

واعتبر أن أي اتفاق لا يتضمن ضمانات تنفيذ واضحة سيبقى عرضة للتعثر، في ظل التجارب السابقة التي شهدت توترات ميدانية وسياسية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه النقاشات حول شكل الإدارة في شمال شرقي سوريا، وسط تباين في الرؤى بين دمشق والقوى المحلية بشأن طبيعة اللامركزية وحدودها، في ظل مساعٍ دولية لدفع مسار تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات النزاع في سوريا.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.