اشار وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الى ان “الأوضاع في إيران في المجمل جيدة، وهناك مشكلات أيضاً هي نتيجة للعقوبات ولنقاط الضعف الاقتصادية الموجودة”. اضاف: “هناك بعض التظاهرات والاحتجاجات في إيران وهي لازمة لكل حكومة قائمة على السيادة الشعبية والديمقراطية، أن يستطيع الناس التعبير عن احتجاجاتهم وشكاواهم وهذا عمل يجري القيام به”. ولفت الى انه “إلى جانب عامة الناس، هناك بعض العناصر الذين يقومون بأعمال شغب وبالهجوم على الأماكن العامة، ويضرمون النيران، وهذا برأينا تحرك يجب التأمل والتفكير فيه تماماً”.
كما لفت عراقجي في حديث تلفزيوني، الى “ان مسؤولي النظام الصهيوني أنفسهم يقولون في تغريدات ومقابلات مختلفة أن عناصر الموساد موجودون في طهران وفي إيران ولهم دور في هذه التظاهرات”. واكد ان “حكومة الدكتور بزشكيان تحاول التعامل بحكمة مع موضوع التظاهرات ومع موضوع أعمال الشغب وأن تستمع للاحتجاجات والشكاوى الحقيقية للناس وتجد لها حلولاً”.
عراقجي ردا على سؤال تطرق الى فشل اهداف الحرب على ايران وقال “قواتنا المسلحة حافظت على جاهزيتها ودافعت بقوة كبيرة وفي النهاية أجبرت الطرف المقابل على طلب وقف إطلاق النار. لو كانت المفاجأة قد وقعت لكانت أدت إلى هزيمة إيران، ولكن إيران لم تُهزم وهم لم يصلوا إلى أهدافهم. في لبنان حدث الأمر نفسه؛ رغم الضربات التي وُجهت لحزب الله ولكن حزب الله استطاع القتال لـ 66 يوماً وأجبر العدو على وقف إطلاق النار”. اضاف: “نحن ندافع عن أنفسنا فقط وهذا الدفاع هو دفاع مشروع و نحن لسنا أهل عدوان ولا أهل بدء حرب ولكننا ندافع عن أنفسنا بشكل جيد جدا”.
واشار وزير الخارجية الإيراني الى إنه “بعد حرب الـ 12 يوماً أعيد بناء قواتنا المسلحة بمقدار كبير جداً، وأعيد بناء قدراتنا العسكرية، ونحن الآن في وضع أفضل بكثير مما قبل بدء حرب الـ 12 يوماً، وهناك ثقة كاملة بالنفس في إيران”.
وأكد انه “في مواجهة تهديدات أمريكا، أعتقد أن الوضع في إيران واضح تماماً. بخصوص قدرتنا النووية السلمية بعض المباني تدمّرت، وبعض الآلات ومعدات أجهزة الطرد المركزي تضررت، ولكن التكنولوجيا، لا يمكن القضاء عليها من خلال القصف. أما قدراتنا الصاروخية فأولاً لم تلحق بها اضرار كبيرة خلال الحرب، وكل تلك الاضرار تمت معالجتهاالآن، ووضعنا العسكري والدفاعي أفضل بكثير من الماضي” مشيرا الى اننا “عرفنا نقاط ضعفنا ونقاط ضعف عدونا ورممنا نقاط ضعفنا ونحن مستعدون تماماً للدفاع عن أنفسنا”، لافتا ان “امتلاكنا الجاهزية الكاملة للحرب لا يعني أننا نريد الحرب، بل من أجل منع الحرب يجب امتلاك الجاهزية الكاملة للقتال”، وهذا هو العمل الذي قمنا به في إيران”.
في تطرقه الى ملف المفاوضات اشار الى انه “لا يمكن فرض نتيجة المفاوضات قبل المفاوضات، هذا اسمه إملاء و غطرسة و مطامع. التفاوض يتم في ظروف يدخل فيها الطرفان بمنهجية المصالح المتبادلة.”
اضاف عراقجي “نحن طبعاً لا نتفاوض بشأن مسائلنا الصاروخية ومسائل المنطقة، والسبب واضح: مسائلنا الصاروخية هي بحث دفاعي، ولا يوجد دولة تجري أية تسوية بشأن أمنها والدفاع عن نفسها.. ومسائل المنطقة أيضاً تتعلق بالمنطقة نفسها”. واكد ان “برنامجنا النووي سلمي وسيبقى سلمياً. إذا كان لدى أحد شك فنحن مستعدون للحديث لرفع الشكوك والتفاوض وبناء الثقة، وفي المقابل طبعاً يجب أن يُعترف بحقنا في التخصيب وفي الطاقة النووية السلمية بما في ذلك التخصيب وأن تُرفع العقوبات أيضاً. “
وكشف ان “دولا مختلفة تسعى للعمل كوسيط، تأتي برسائل وتنقلها لنا”، وان الاتصال المباشر وإرسال الرسائل بشكل مباشر بينه وبين ويتكوف لا يزال مستمراً أيضاً.
وردا على سؤال عن العلاقة مع لبنان وزيارته الى بيروت قال عراقجي “زياراتي للبنان كانت مستمرة دائماً، ونحن مثل بقية دول المنطقة نطالب باستقلاله الكامل والحفاظ على تمامية أراضيه ووحدته الوطنية التي لها أهمية كبيرة جداً”.
واكد اننا “نطالب بإنهاء الاحتلال والحفاظ على استقلال لبنان الكامل وأعتقد أن لبنان يتحرك في هذا الاتجاه، ونأمل أن تنتهي مؤامرات وتهديدات الكيان الصهيوني؛ قد تكون لدينا اختلافات في الرأي في شكل التصدي لمؤامرات وتهديدات الكيان الصهيوني ولكن في النهاية هذا سيكون قراراً لبنانياً.” واشار الى ان “مسائل حزب الله يجب أن تُحل في لبنان نفسه ولا يمكننا اتخاذ القرار بالنيابة عن حزب الله أو بقية فصائل المقاومة”.
واضاف “في هذه الزيارة أبحث عن تفعيل بقية أبعاد التعاون بين البلدين وخصوصاً في المجال الاقتصادي. لبنان يواجه مشكلات اقتصادية وإيران تواجه مشكلات اقتصادية، ونعتقد أن التجارة بين البلدين والتعاون بين البلدين سيكون مفيداً لكلا الشعبين”. واشار الى انه في “اللقاء مع وزير الاقتصاد اللبناني رحب جداً بأن ندفع علاقات البلدين قدماً على شاكلة العلاقات الموجودة بين أي بلدين آخرين في العالم . اضاف “اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين لم تتشكل منذ سنوات، نحن اتفقنا اليوم على تشكيل هذه اللجنة في أول فرصة ودراسة سبل توسيع التعاون الاقتصادي. وكانت لي جلسة جيدة جداً مع عدد من الناشطين الاقتصاديين اللبنانيين”.
وعن اللقاء مع نظيره اللبناني قال “في الحقيقة مبادرة هذا اللقاء كانت من جانب زميلي جناب السيد يوسف رجي؛ هو من طرح لأول مرة فكرة الحوار بين وزيري خارجية البلدين وطالب بهذه الحوارات في بلد محايد، وأنا أجبته بأنني كنت ولا أزال مستعداً دائماً للحوار ولكن من أجل دفع العلاقات الثنائية للبلدين قدماً، لا من أجل التدخل في المسائل الداخلية للبنان، وقلت له أيضاً نحن بلدان صديقان ولدينا روابط دبلوماسية ولا توجد حاجة لأي بلد محايد. دارت بيننا هذه الأحاديث عدة مرات وفي النهاية قلت له أنا أرحب بك في طهران ولكن إذا كنت لا تريد فأنا مستعد للمجيء إلى بيروت لكي نتحاور، وهو ما رحب به؛ بناءً على ذلك فإن مسألة التوقيت كانت مبادرتها في الحقيقة من جانب لبنان.
وفي رد على سؤال حول العدوان الاميركي على فنزويلا قال عراقجي “أن تسمح دولة لنفسها بأن تفعل ما تشاء في أي مكان ولا تعير أي أهمية للمجتمع الدولي وللقانون الدولي، فهذا أمر خطير جداً، والأغلبية الساحقة من دول العالم أدانت هذا الفعل. هذا في الحقيقة يعني قانون الغابة، أن يسمح من لديه قوة أكثر لنفسه بأن يغتال من يشاء، ويقصف أي مكان يشاء، ويختطف ويقوم بقرصنة من يشاء. إذا مضينا بهذا الأسلوب، قد يتعرض النظام الدولي للانهيار”. اضاف: “ليلة أمس أعلنت أمريكا أنها ستخرج من 66 منظمة دولية، هذا يعني القضاء على كافة الأعراف الجارية في العلاقات الدولية، وهم يحولون العلاقات الدولية بدلاً من أن تكون قائمة على القانون لتصبح قائمة على القوة، وهذا خطر على الجميع. “
واردف قائلا “إيران كانت أولاً ثم فنزويلا؛ في إيران فشلوا، كانوا يريدون فعل الشيء نفسه في إيران، كانوا يظنون أنهم يستطيعون إرغام إيران على الاستسلام خلال ثلاثة أيام ولم يستطيعوا.
في اجابته حول اليمن اشار الى ان “موقفنا واضح تماماً؛ نحن طرف يؤيد اليمن الموحد، اليمن المتحد، ونعارض تقسيم اليمن، ونريد أن يستتب السلام والهدوء في كل اليمن من خلال الحوارات اليمنية اليمنية. “
عن سوريا اكد اننا “ندعم وحدة سوريا، وندعم الاستقرار فيها، نعارض تقسيم سوريا وندعم عن تمامية الأراضي السورية”. اضاف “نحن معارضون للاحتلال ونطالب بإنهاء احتلال الكيان الصهيوني”.