بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف الاحتجاجات في إيران، حسبما نقل موقع “أكسيوس” الأميركي عن مصدرين مطلعين، الاثنين، وذلك في أعقاب تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية تنفيذ عمل عسكري في طهران دعماً للمتظاهرين.
واعتبر المصدران أن “التواصل بين الطرفين بدا محاولة من إيران لخفض التوتر مع الولايات المتحدة، أو على الأقل كسب المزيد من الوقت قبل أن يصدر ترمب أي قرار من شأنه إضعاف النظام بشكل أكبر”.
وأشار مصدر مطلع لـ”أكسيوس” إلى أن “عراقجي وويتكوف ناقشا إمكانية عقد اجتماع خلال الأيام المقبلة”.
ولم يؤكد المصدران ما إذا كان التواصل قد تم عبر الهاتف أو الرسائل النصية، فيما رفض البيت الأبيض ووزارة الخارجية التعليق للموقع.
وبدأ ويتكوف وعراقجي تبادل الرسائل النصية خلال المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران العام الماضي، وفقاً لمسؤولين أميركيين.
واستمر التواصل بينهما حتى بعد أن قصفت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في يونيو، وظلا على اتصال بشأن مفاوضات نووية محتملة حتى أكتوبر الماضي، بحسب مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين.
وهدد ترمب في الأيام القليلة الماضية، مراراً بالتدخل، محذّراً القادة الإيرانيين من مغبة استخدام القوة مع المتظاهرين، قائلاً: “إيران تتطلع إلى الحرية، ربما بشكل لم يحدث من قبل.. الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد للمساعدة!”.
ترمب: طلبوا اجتماعاً وقد نتحرك قبل ذلك
وكان ترمب، قد قال مساء الأحد، إن إيران تواصلت مع الولايات المتحدة قبل يوم واقترحت التفاوض بشأن التوصل إلى اتفاق نووي.
وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان”: “قد نضطر إلى التحرك قبل عقد أي اجتماع… يجري ترتيب اجتماع”.
وأوضح ترمب أنه يتلقى تقريراً كل ساعة عن الوضع في إيران، وألمح إلى أن ما يجري بدأ يبدو وكأنه يتجاوز “الخط الأحمر” الذي حدده للنظام الإيراني.
وذكر أن بعض المحتجين في إيران قُتلوا نتيجة تدافع، فيما أُطلق الرصاص على آخرين.
وتابع: “يبدو أن هناك أشخاصاً يُقتلون من دون أن يكون من المفترض أن يُقتلوا. هؤلاء عنيفون، إن صح تسميتهم قادة، لا أعرف إن كان يمكن تسميتهم قادة. إنهم يحكمون عبر العنف”.
وأكد الرئيس الأميركي أنه ينظر إلى الاحتجاجات في إيران بجدية، وزاد: “الجيش ينظر في هذا الأمر. نحن ندرس خيارات قوية جداً. وسنتخذ قراراً”.
وكشف ترمب أنه يعتزم التحدث إلى رجل الأعمال إيلون ماسك بشأن استعادة الإنترنت في إيران، بعد أن قطعت السلطات هناك خدمة الإنترنت في خضم استمرار الاحتجاجات.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان سيتعامل مع شركة “سبيس إكس” التي يملكها ماسك، والتي تقدم خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك) المستخدمة في إيران، قال ترمب إنه “جيد تماماً في هذا النوع من الأشياء، ولديه شركة جيدة للغاية”.
ارتفاع ضحايا الاحتجاجات
وأفاد نشطاء حقوقيون بارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات في إيران إلى 544 شخصاً، وسط ما وصفوه بالتصاعد “الدرامي” في استخدام القوة من قبل قوات الأمن الإيرانية وانقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات.
وذكر النشطاء أنهم تلقوا تقارير عن سقوط 579 آخرين ويتم التحقق منها حالياً، وتقول تقارير حقوقية إن الاحتجاجات الجماهيرية وصلت إلى 186 مدينة في جميع محافظات إيران البالغ عددها 31 محافظة.
وكانت صحيفة “واشنطن بوست” نقلت عن مركز حقوقي معني بشؤون إيران، مقره في نيويورك، القول إنه تلقى روايات من شهود عيان وتقارير وصفها بأنها “موثوقة” بسقوط مئات المتظاهرين منذ أوقفت السلطات خدمات الإنترنت ليل الخميس الماضي.
وذكرت شبكة “إيران إنترناشيونال” أنه بعد أكثر من 70 ساعة من الانقطاع شبه الكامل للإنترنت، تلقت مؤسسة “نرجس محمدي” تقارير مروّعة عن إطلاق نار جماعي على المتظاهرين من قِبل قوات النظام الإيراني، وتؤكد أنه أسفر عن سقوط ما لا يقل عن ألفي متظاهر.
ومؤسسة “نرجس محمدي” هي منظمة حقوقية تحمل اسم الناشطة الإيرانية نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام 2023، وتعمل على الدفاع عنها وعن المعتقلين السياسيين في إيران.
