– أمير حقوق
بعد سنوات طويلة من الثورة السورية، وما رافقها من تدمير للمباني والبنى التحتية إثر قصف النظام السابق، أصبح الحديث عن الاستثمار العقاري، بما فيه إعادة الإعمار، من أولويات المرحلة الحالية.
وبوجود دوافع واهتمام من قبل الحكومة السورية والمجتمع الدولي، تبدو الفرصة مهيأة أمام المستثمرين العرب للدخول للعمل في سوريا من خلال توفير التمويل والخبرات اللازمة لإعادة البناء.
وقدّر البنك الدولي تكلفة إعادة إعمار سوريا بنسبة وسطية بنحو 216 مليار دولار، وفق تقرير صدر له في 21 من تشرين الأول الماضي.
ووفق التقرير، تسبب النزاع في تضرر ما يقرب من ثلث رأس المال الثابت الإجمالي لسوريا قبل الحرب، حيث قُدّرت الأضرار المادية المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية بنحو 108 مليارات دولار.
وكانت البنية التحتية من بين الفئات الأكثر تضررًا، حيث شكلت 48% من إجمالي الأضرار (52 مليار دولار)، تلتها المباني السكنية (33 مليار دولار)، ثم المباني غير السكنية (23 مليار دولار).
تسلط الضوء على واقع الاستثمار العقاري، ودوافع دخول المستثمرين العرب في القطاع، وأبرز المعوقات، وخطوات الحكومة لتسهيل الإجراءات، والآثار الاقتصادية المتوقعة.
بيئة خصبة للمستثمرين العرب
يحظى القطاع العقاري في سوريا باهتمام المستثمرين العرب، إذ إنه يشكل مجالًا واعدًا بالفرص الجاذبة.
رئيس مكتب الاتحاد العربي للاستثمار والتطوير العقاري في الإمارات، خميس سالم المزروعي، قال في حديث إلى، إن سوريا تمتلك إمكانيات كبيرة تجعلها بيئة خصبة للاستثمار العقاري، خاصة في مرحلة ما بعد الحرب، وما تعرضت له المدن السورية من تدمير.
العديد من المستثمرين العرب، خاصة من الإمارات، بدؤوا بدخول السوق السورية، بحسب المزروعي، معتبرًا أن هذا يدل على وجود اهتمام حقيقي بمستقبل القطاع العقاري في سوريا، خاصة أنها تتمتع بكل المقومات السياحية والتراثية التي تجعلها وجهة استثمارية مميزة.
يوافقه الرأي نائب رئيس مجلس الأبنية الخضراء، وعضو مجلس إدارة جمعية المقاولين العمانية في سلطنة عمان، خالد المحروقي، مؤكدًا أن سوريا تمثل سوقًا واعدًا ومهمًا بالنسبة للمطورين العقاريين، سواء من المحليين أو الأجانب، بفضل الموقع الجغرافي، والبيئة الخصبة.
الخبير الإقليمي في مجال الاستثمار والتسويق العقاري زيد الشيخ نجيب، قال ل، إن البيئة العقارية في سوريا خصبة بالفرص والطاقات، حيث تتوفر فيها كوادر من المهندسين المحترفين وفِرق مبيعات وتسويق على مستوى عالٍ.
غياب القوانين الاستثمارية
رغم الفرص التي قد يحملها السوق العقاري السوري، فإن هناك العديد من التحديات التي تجعل من جذب المستثمرين العرب إلى سوريا مهمة صعبة، وفق ما أكده مستثمرون عرب.
رئيس مكتب الاتحاد العربي للاستثمار والتطوير العقاري في الإمارات، خميس سالم المزروعي، ذكر أن التحديات التي تواجه المستثمرين الأجانب في دخول قطاع العقارات بسوريا تكمن في غياب قوانين استثمارية واضحة، ما يزيد من صعوبة اتخاذ القرار الاستثماري.
وطالب الحكومة السورية بقانون استثماري واضح يعزز الثقة في السوق السورية، بالإضافة إلى ذلك، يجب توفير مناطق استثمارية تحت حماية قوانين الدولة، مع وجود إدارة عالمية لهذه المناطق، مما يعزز من جذب الاستثمارات، ويسهم في دفع عجلة الاقتصاد السوري إلى الأمام.
التحديات التي تواجه المستثمرين الأجانب في دخول قطاع العقارات بسوريا تكمن في غياب قوانين استثمارية واضحة، ما يزيد من صعوبة اتخاذ القرار الاستثماري.
خميس المزروعي
رئيس مكتب الاتحاد العربي للاستثمار والتطوير العقاري في الإمارات
إنشاء بيئة جاذبة وإزالة البيروقراطية
نائب رئيس مجلس الأبنية الخضراء، وعضو مجلس إدارة جمعية المقاولين العمانية في سلطنة عمان، خالد حمد المحروقي، أوضح ل أن أكبر التحديات التي تواجههم كمستثمرين عرب تتمثل في البنية التشريعية والتنظيمية للقطاع العقاري، مشيرًا إلى أن هناك حاجة ماسة لإنشاء بيئة جاذبة للاستثمار وحماية للمستثمرين، مع ضمان إزالة البيروقراطية التي قد تعوق العمل، وتؤثر على جدوى المشاريع الاستثمارية.
وأكد أن العامل الأساسي لنجاح الاستثمار العقاري في سوريا هو أن يكون هناك تنسيق بين الحكومة السورية والقطاع الخاص والمستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى ضرورة أن يكون هناك اهتمام جاد بالمستفيد النهائي، وهو المواطن السوري.
وفيما يتعلق بمطالب المستثمرين الأجانب، شدد المحروقي على ضرورة توفير الأمن، وتوضيح الرؤية التشريعية، التي يجب أن تكون واضحة بالنسبة للمستثمرين، ومواكبة للمرحلة الحالية، بما في ذلك آليات دخول الاستثمارات وخروجها، وضمانات الاستثمار، مثل القوانين المتعلقة بالتملك والعقارات على الخارطة.
من الضروري تحديد نوع المشاريع المطلوبة، وكيفية ضمان حقوق المستثمرين، بما في ذلك تملك الأجانب للعقارات، لتوضيح الصورة أمام قاصدي الاستثمار.
خالد حمد المحروقي
نائب رئيس مجلس الأبنية الخضراء في سلطنة عمان
الخبير الإقليمي في مجال الاستثمار والتسويق العقاري زيد الشيخ نجيب، أشار إلى أن السوق جاهز للاستثمار، لكن يشوبه نقص في التشريعات والأمان التنظيمي.
ويرى أن وجود مرجعية واحدة للقطاع العقاري، هو خطوة أساسية لضمان تنظيم السوق العقاري وعودة التنمية العقارية.
الحكومة ملتزمة بتوفير بيئة استثمارية
معاون وزير الأشغال العامة والإسكان، ماهر خلوف، أكد أن الوزارة تعمل بشكل دائم على توفير بيئة استثمارية مستقرة ومطمئنة للمستثمرين، سواء كانوا محليين أو عربًا أو أجانب.
وقال خلوف، في حديث إلى، إن أبواب الوزارة مفتوحة أمام جميع الشراكات التي تسهم بتطوير القطاع العقاري في سوريا، مشيرًا إلى أن هدف الوزارة هو خلق بيئة مريحة للمستثمرين من خلال تحسين التشريعات وتبسيط الإجراءات.
وحول خطة الوزارة لجذب المستثمرين العرب، أشار معاون الوزير إلى أن هناك اهتمامًا كبيرًا في جذب الاستثمارات العربية، موضحًا أن الوزارة تسعى لتقديم حوافز وتسهيلات للمستثمرين لتشجيعهم على دخول السوق السوري في المرحلة المقبلة.
وتابع أن الوزارة تعمل بشكل مستمر على توقيع عقود جديدة مع مستثمرين محليين وأجانب في قطاع الإسكان والتطوير العقاري.
وفيما يتعلق بالتحديات التي يواجهها المستثمرون، قال خلوف إن الوزارة على تواصل دائم مع المستثمرين للوقوف على احتياجاتهم وتذليل العقبات التي قد تواجههم، وذلك عبر تحديث التشريعات وتوفير بيئة استثمارية ملائمة.
العمل مستمر لتطوير التشريعات اللازمة التي تضمن بيئة استثمارية مناسبة، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية العقارية في سوريا.
ماهر خلوف
معاون وزير الأشغال العامة والإسكان
الضوابط القانونية حاجة ملحة
لا يزال النظام القانوني للاستثمار في سوريا يعاني من نقص في الثقة والشفافية، وهو ما يخلق بيئة غير جاذبة للمستثمرين، وفق ما أكده مستثمرون عرب ل.
رئيس مجلس إدارة مركز دمشق الإقليمي للتحكيم الدولي، فراس صنوفي، يرى أن أي مرحلة من مراحل إعادة الإعمار في سوريا تتطلب بالضرورة تحديث التشريعات القانونية لتواكب احتياجات السوق الجديدة.
وقال صنوفي، في حديث إلى، إن الاستثمار العقاري يحتاج إلى ضوابط قانونية واضحة تضمن تطبيق مبادئ العدالة والإنصاف وسيادة القانون، وهو ما يتطلب بيئة تشريعية مرنة قادرة على التعامل مع متطلبات المستثمرين العقاريين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حماية حقوق جميع الأطراف المعنية.
على الرغم من وجود تحديات كبيرة تواجه قطاع العقارات، سواء كانت قانونية أو اقتصادية، فإن تجاوز هذه العقبات يتطلب تحديث التشريعات الحالية بما يتماشى مع المرحلة المقبلة، بحسب تعبيره.
وأضاف أن تحسين البيئة التشريعية سيكون له تأثير إيجابي على جذب المستثمرين، وسيسهم في تعزيز الثقة بالقطاع العقاري، ما سيؤدي بدوره إلى تنشيط السوق العقاري في سوريا.
فرصة للنمو الاقتصادي
يعد الاستثمار العقاري إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في الدول التي تمر بمراحل إعادة الإعمار.
في سوريا، ومع بدء استقرار الأوضاع ورفع بعض العقوبات، يبرز القطاع العقاري كفرصة استراتيجية لإعادة بناء المدن والبنية التحتية، مما يسهم في تحسين جودة الحياة وتحفيز النمو الاقتصادي.
الخبير الاقتصادي والأستاذ في جامعة “حماة” الدكتور عبد الرحمن محمد، يرى أن أهمية الاستثمار العقاري في إعادة الإعمار تتجلى في النقاط التالية:
- تحفيز الاقتصاد المحلي: من خلال خلق فرص عمل في قطاعات البناء والتشييد والخدمات المرتبطة.
- إعادة توطين السكان: توفير مساكن حديثة ومستدامة للعائلات المتضررة.
- تعزيز البنية التحتية: تطوير شبكات الطرق، والمرافق العامة، والخدمات الأساسية.
- جذب الاستثمارات الأجنبية: توفير بيئة استثمارية مستقرة تشجع رؤوس الأموال الخارجية.
وحدد الخبير الاقتصادي عمل الحكومة لجذب المستثمرين بجملة خطوات تتلخص في:
- تقديم حوافز ضريبية: مثل الإعفاءات الضريبية أو تخفيض الرسوم على المشاريع العقارية.
- تسهيل الإجراءات الإدارية: تبسيط عمليات تسجيل العقارات والحصول على التراخيص.
- تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص: لتطوير مشاريع كبرى مثل المدن السكنية والمجمعات التجارية.
- ضمان الاستقرار الأمني والسياسي: وهو عامل أساسي لجذب المستثمرين.
- الترويج الدولي: تنظيم مؤتمرات ومعارض لجذب المستثمرين العرب والأجانب.
تحفيز القطاعات الاقتصادية الأخرى
تنشيط الحركة الاستثمارية في القطاع العقاري ينعكس إيجابًا على الاقتصاد السوري ككل، كونه مرتبطًا بباقي القطاعات.
ويتوقع الدكتور عبد الرحمن محمد أن ينعكس تنشيط حركة الاستثمار العقاري على الاقتصاد السوري عبر:
- تحفيز القطاعات المرتبطة: مثل قطاع البناء، والنقل، والخدمات اللوجستية.
- خلق فرص عمل: توفير آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة.
- زيادة الإيرادات الحكومية: من خلال الضرائب والرسوم العقارية.
- تحسين جودة الحياة: عبر توفير مساكن حديثة ومرافق متطورة.
- تعزيز الثقة الاقتصادية: مما يشجع على جذب استثمارات إضافية في قطاعات أخرى مثل السياحة والصناعة.
وختم حديثه مؤكدًا أنه مع وجود إرادة سياسية قوية، ودعم حكومي موجه، يمكن لهذا القطاع أن يكون المحرك الرئيس لنهضة اقتصادية شاملة.
مرتبط
المصدر: عنب بلدي
