11 فبراير 2026آخر تحديث :
صدى الاعلام_بدأت الدول الأوروبية تلجأ الى أساليب اليمين القومي المتطرف لمواجهة الهجرة غير النظامية ومنها إنشاء مراكز الترحيل خارج الأراضي الأوروبية. يحدث هذا في وقت تتحفظ فيه المفوضية الأوروبية على قرار اسبانيا تسوية أوضاع نصف مليون مهاجر غير نظامي.
في هذا الصدد، صادق البرلمان الأوروبي الثلاثاء من الأسبوع الجاري على تعديل قواعد اللجوء السياسي والإنساني في الاتحاد الأوروبي، وتخول للدول الأعضاء خيارات أوسع لإعادة طالبي اللجوء إلى بلدانهم. كما تنص على ضرورة إنشاء لائحة الدول الآمنة التي لا يحق لمواطنيها طلب اللجوء في الاتحاد الأوروبي. ويبقى القرار الأكثر إثارة للجدل هو المصادقة المسبقة على إنشاء مراكز الترحيل خارج الأراضي الأوروبي. وتعتبر كل من إيطاليا وهولندا والدنمارك أكثر المدافعين عن مراكز الترحيل في الخارج، وطبقته حكومة روما هذا مع ألبانيا.
وقعت إيطاليا وألبانيا اتفاقية ثنائية تقبل بموجبها ألبانيا استضافة مراكز استقبال وإدارة المهاجرين الذين تعترضهم إيطاليا في البحر الأبيض المتوسط
وعلاقة بالنقطة الأخيرة، فقد وقعت إيطاليا وألبانيا اتفاقية ثنائية (في نوفمبر 2023) تقبل بموجبها ألبانيا استضافة مراكز استقبال وإدارة المهاجرين الذين تعترضهم إيطاليا في البحر الأبيض المتوسط. وتهدف هذه المرافق إلى معالجة طلبات اللجوء، أو احتجاز أولئك الذين صدرت بحقهم أوامر ترحيل من إيطاليا. وجرى إنشاء مركزين في شمال البانيا بقدرة استيعابية حتى ثلاثة آلاف مهاجر، وبدأت أولى عمليات الترحيل في أبريل 2025، غير أن القضاء الإيطالي قام بإصدار قوانين تحد من الترحيل. وهكذا، ورغم تبني البرلمان الأوروبي هذه السياسة، إلا أن القضاء في عدد من الدول الأوروبية قد يقوم بتجميدها لأنها تخالف القوانين الأوروبية وتمس حقوق الإنسان.
وقد تدخل هذه السياسة حيز التنفيذ خلال شهر يونيو المقبل إذا صادقت الدول الأعضاء على قرار البرلمان الأوروبي. وترى النائبة الأوروبية مليسيا كامرا عن فريق الخضر أن القرار يعتبر “خطوة أخرى في اتجاه تجريد سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي من إنسانيتها”. وجرى توجيه انتقادات الى لائحة الدول التي اعتبرها البرلمان آمنة مثل تونس ومصر، علما أن البلدين يشهدان خروقات كبيرة وفق التحقيقات الصحافية وتقارير حقوق الإنسان.
ويدافع نواب اليمين المحافظ واليمين القومي المتشدد على القرار الجديد، وأوضحت النائبة الأوروبية لونا دي بون من اليمين أن القرار يعكس رغبة المواطنين الأوروبيين الذين يريدون هجرة منظمة وتطبيق التعهدات في هذا الشأن.
وفي نقطة أخرى مرتبطة بالهجرة، حضر خلال نقاش البرلمان الأوروبي للهجرة، موضوع قرار حكومة مدريد تسوية أوضاع قرابة نصف مليون مهاجر غير نظامي التي أعلنت عنها منذ قرابة أسبوعين. وارتباطا بهذا، اعترف المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة، ماغنوس برونر، بأن ملف تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين يدخل ضمن قرارات السيادة الخاصة بكل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي. إلا أنه تحفظ على القرار الإسباني بقوله إن ”إصدار ترخيص بطاقة الإقامة ليس شيكا على بياض، حيث يجب أن تتأكد سلطات مدريد من أن قرارها بتسوية أوضاع أكثر من نصف مليون شخص لن يكون له عواقب سلبية على بقية دول الاتحاد الأوروبي”.
وتعتقد مجموعة من الدول الأوروبية أنه بمجرد حصول المهاجرين غير النظاميين على ترخيص الإقامة في اسبانيا، سينتقلون الى دول أخرى للبحث عن العمل والاستقرار. ولهذا، فهي تعارض قرار حكومة مدريد بشكل غير مباشر على المفوضية الأوروبية. وعمليا، في الوقت الذي تتشدد فيه دول أوروبية في مجال الهجرة، قرر رئيس حكومة إسبانيا بيدرو سانشيز تطبيق سياسة التعاطي الإنساني مع المهاجرين.
ويبقى المثير أن ارتفاع تشدد الاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية يأتي في أعقاب التهديدات التي جاءت في وثيقة الأمن القومي الأمريكي التي تعتبر أن القارة الأوروبية قد تفقد صفتها الحضارية المتمثلة في الغربية-المسيحية بسبب الهجرة خاصة المسيحية. ويتبنى عدد من زعماء اليمين القومي المتطرف وكذلك المحافظ أطروحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مجال الهجرة. ويكفي أن حزب فوكس الحزب المتطرف في اسبانيا، يهدد بطرد 600 ألف مهاجر من اسبانيا.
