أعلنت ثلاث جهات مدنية كردية بدء التحضيرات لإعادة نازحي عفرين إلى مناطقهم الأصلية، وذلك بعد نزوحهم عنها عام 2018.

وتشمل الدفعة الأولى بين 400 و500 عائلة، في خطوة قالت الجهات الثلاث إنها تأتي تنفيذًا لبند خاص بعودة النازحين ضمن الاتفاق الموقع في كانون الثاني الماضي بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والحكومة السورية.

والجهات الثلاث هي: رابطة عفرين الاجتماعية، ومجلس نازحي عفرين والشهباء، وممثلية المجتمع المدني في أوروبا،

وجاء الإعلان خلال بيان مشترك أُلقي أمام مبنى مجلس نازحي عفرين والشهباء في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا، اليوم الأحد 16 من شباط.

وأكدت فيه الجهات الموقعة أنها في “حالة استنفار وحراك مستمر” منذ موجة النزوح التي أعقبت سيطرة فصائل “الجيش الوطني السوري” المدعومة من تركيا على منطقة عفرين عام 2018.

تنفيذ بند “العودة الآمنة”

ألقى البيان عضو إدارة رابطة عفرين الاجتماعية، إبراهيم حفطارو، وقال إن التحضيرات بدأت عقب توقيع الاتفاق في كانون الثاني بين “قسد” والحكومة السورية، موضحًا أن العمل يجري وفقًا للبند المتعلق بعودة النازحين.

وأضاف حفطارو أن اجتماعات عُقدت قبل الإعلان عن بدء العملية، ضمت مجلس نازحي عفرين والشهباء، وممثلية الأمم المتحدة، والحكومة السورية، بهدف تنسيق الجهود وضمان “عودة آمنة ومنظمة”، مشيرًا إلى أن العملية ستُنفذ على مراحل بسبب الأحوال الجوية، وتجنبًا لتعريض العائلات لصعوبات لوجستية أو خدمية.

وبحسب البيان، من المقرر إرسال نحو 400 إلى 500 عائلة كدفعة أولى، على أن يُحدد الموعد الدقيق خلال فترة قريبة، مع تأكيد أن العملية ستجري بالتعاون بين الحكومة السورية والأمم المتحدة.

من جهته، قال هيمن قرداغي، المتحدث باسم ممثلية المجتمع المدني في أوروبا، إن التحضيرات اللوجستية بدأت قبل أسبوعين، موضحًا أن 150 عائلة ستعود إلى ناحية جنديرس، و150 عائلة إلى ناحية معبطلي، و100 عائلة إلى ناحية شيخ الحديد، في إطار توزيع جغرافي يراعي مناطق السكن الأصلية للعائلات.

سياق سياسي وأمني متغير

يأتي هذا الإعلان في ظل تحولات متسارعة تشهدها مناطق شمال شرقي سوريا، بعد تقدم قوات الحكومة السورية في عدة مواقع كانت تخضع لسيطرة “قسد”، أعقبها تفاهمات سياسية وعسكرية جرى التوصل إليها خلال الأسابيع الماضية.

ويُعد ملف عودة نازحي عفرين من الملفات الحساسة المرتبطة بمستقبل التفاهمات بين الأطراف الكردية والحكومة السورية، لا سيما أن قضية عفرين ترتبط بتعقيدات ميدانية تتداخل فيها سيطرة فصائل مدعومة من تركيا، ووجود عسكري تركي مباشر في المنطقة.

وتطرح عملية إعادة النازحين تساؤلات حول الضمانات الأمنية والقانونية، وآليات معالجة ملفات الملكيات، وإعادة الخدمات، فضلًا عن طبيعة التنسيق مع القوى المسيطرة فعليًا على الأرض في عفرين.

عفرين.. نزوح مستمر منذ 2018

شهدت منطقة عفرين موجة نزوح واسعة عقب عملية “غصن الزيتون” التي أطلقتها تركيا في كانون الثاني 2018، وانتهت بسيطرة فصائل “الجيش الوطني السوري” على المدينة وريفها، وخروج عشرات الآلاف من السكان باتجاه مناطق الشهباء شمالي حلب، ومناطق “الإدارة الذاتية” في الحسكة.

ومنذ ذلك الحين، تعيش شريحة واسعة من نازحي عفرين في مخيمات ومساكن مؤقتة في منطقة الشهباء، قبل أن تتعرض المنطقة نفسها لتطورات عسكرية متلاحقة خلال الأشهر الماضية، ما دفع قسمًا من السكان إلى النزوح مجددًا نحو مناطق سيطرة “قسد” في الحسكة.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد الدعوات لإيجاد صيغة تضمن عودة آمنة وطوعية للنازحين، ضمن ترتيبات سياسية أوسع تشمل إعادة انتشار عسكري، وتفاهمات بين دمشق و”قسد”، برعاية أو مواكبة دولية.

بين الإعلان والتنفيذ

رغم الإعلان عن بدء إرسال الدفعة الأولى من العائلات، لم تحدد الجهات المنظمة موعدًا دقيقًا لانطلاق القوافل، كما لم تُعلن تفاصيل واضحة حول آليات التحقق من جاهزية البنية التحتية، أو طبيعة الضمانات الأمنية المقدمة للعائدين.

وأكدت الجهات الثلاث في بيانها أن الهدف هو “تحقيق عودة آمنة بتعاون مشترك بين الحكومة السورية والأمم المتحدة”، معربة عن أملها في استكمال العملية.

وترتبط مسألة عودة نازحي عفرين بمسار التفاهمات الأوسع في شمال شرقي سوريا، في ظل إعادة رسم موازين القوى، وتبدل أولويات الفاعلين المحليين والدوليين، وسط ترقب لمدى انعكاس هذه التفاهمات على الواقع الميداني في المنطقة.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.