غضب العشائر في غزة يتصاعد نحو مواجهة حتمية مع حماس

27 مارس 2025Last Update :
صدى الإعلام – ترسل الاحتجاجات والشعارات التي رفعت ضد حماس إشارة واضحة إلى الحركة تفيد بأن الوضع ليس هيّنا، خاصة أن الأمر لا يقف عند تظاهر مجموعات صغيرة ينتهي بمرور الوقت، مع إعلان العشائر عن مشاركتها بشكل معلن في الاحتجاجات ما يزيد غضبها ويهيئه لأن يصبح نقطة انفجار في وجه حماس.
وتعرف حماس أن منافسيها الأقوياء على الأرض حاليا هم وجهاء العشائر ومنتسبوها. وكان الأمر جليا منذ أن اتهمت الحركة العشائر بأخذ المساعدات وتوزيعها، وهو ما كانت حماس تسعى للاستئثار به لحفظ سلطتها والإيحاء بتماسكها في حين كانت أخبار تصفية إسرائيل لكبار قادتها تتوالى.
وتتخوف حماس من العشائر لأنها البديل الموضوعي عن الحركة على الأرض، ومن الصعب تخوينها أو مواجهتها لأنها تمثل عمقا شعبيا كبيرا، ومعاداتها ستجلب إلى الحركة مشاكل كثيرة أكثر من أي مشاكل حصلت لها في اشتباكات سابقة مع الفصائل الأخرى بما في ذلك فتح في عام 2007.
ويدرك قادة حماس أن السيطرة على الشارع والوضع الاجتماعي مهمة صعبة وخطيرة أهم من أي صراع مع السلطة وبقاياها، وأن الشارع الآن يمر من خلال العشائر كما بينت تظاهرات الثلاثاء والأربعاء.
ودعت عشائر حي الشجاعية في غزة الأربعاء إلى وقفة احتجاجية ضد حركة حماس، وأكدت في بيان أن الصمت لم يعد خيارا.
واتهم البيان الصادر من العشائر قيادات حماس بتجاهلها والمتاجرة بأبناء غزة، مضيفا أن القطاع ليس حكرا على فصيل أو جماعة معيّنة.
ويظهر البيان أن العشائر صار لديها موقف ضد استمرار الحرب، والأهم رفضها احتكار حماس لقيادة القطاع وتسييره حسب مصالحها، وهي رسالة من العشائر تفيد بمعارضة استمرار حكم حماس في اليوم التالي للحرب، وتنضم بذلك إلى مواقف قوى داخلية ودول إقليمية تعارض استمرار حكم حماس.
ومن شأن رفض العشائر لحكم حماس أن يقود إلى رفضها احتكار الحركة للمساعدات الخارجية، وسيكون توزيع المساعدات نقطة حاسمة لمسألة من يتحكم في الشارع لأن أول تصادم بين حماس والعشائر كان بسبب من سيتحكم في المساعدات.
وتخدم تطورات الوضع مهمة العشائر خاصة أن الكثير من المنظمات والدول التي ترسل المساعدات ترفض أن يكون التوزيع عبر حماس لأنها طرف في الحرب ما يهدد باستهداف المساعدات والعاملين على توزيعها ممن ينتسبون إلى المنظمات الإنسانية.
وتحاول حماس التلبيس على موقف العشائر وتظاهراتها بربط ذلك بإسرائيل، وهو أمر مهزوز سياسيا، ليس فقط لتخوين جزء واسع من الفلسطينيين المنتسبين إلى العشائر وإنما أيضا لأن لإسرائيل معركتها الخاصة مع حماس، التي بدأت يوم 7 أكتوبر 2023، ولا تحتاج إلى مظلة أو مناورة لاستهداف الحركة والهجوم عليها، ما يجعل أي محاولة للزج بالإسرائيليين في التظاهرات الغاضبة على حماس لعبة مكشوفة ولن تنطلي على أحد.
اقرأ\ي أيضاً| تواصل المسيرات الحاشدة في قطاع غزة للمطالبة بوقف العدوان
وسعى القيادي في حماس باسم نعيم للتلويح بوجود جهات خارجية تحرك المتظاهرين بقوله “مرفوض ومستنكر استغلال هذه الأوضاع الإنسانية المأساوية، سواء لتمرير أجندات سياسية مشبوهة أو إسقاط المسؤولية عن المجرم المعتدي وهو الاحتلال وجيشه.”
وأضاف “نقول لأصحاب الأجندات المشبوهة أين هم مما يحدث في الضفة الغربية من قتل وتهجير وتدمير وضم للأراضي على مدار الساعة؟ فلماذا لا يخرجون هناك ضد العدوان أو يسمحون للناس بالخروج إلى الشارع للتنديد بهذا العدوان.”
ويرى المراقبون أن هروب حماس إلى التفسير التآمري في التعامل مع التظاهرات سيوسع الهوة بينها وبين سكان غزة ويعطي مشروعية شعبية لأي تحرك منظم ضدها من العشائر أو من غيرها، خاصة أن المبررات الموضوعية قائمة والغزيون يعيشون أوضاعا صعبة والسبب يرتبط مباشرة بحماس التي تعرقل مفاوضات الهدنة بشروط تتعلق ببقائها في الحكم.
وأظهر أحد المقاطع المتداولة على موقع إكس محتجين يرددون “بره بره بره، حماس تطلع بره.” وبدا أن المقطع التُقط في منطقة بيت لاهيا بغزة الثلاثاء. وظهر في المنشور أشخاص يسيرون في شارع بين مبان مدمرة من جراء الحرب.
وقال أحد الشهود، طالبا عدم ذكر اسمه خوفا من التعرض لأذى، “كانت مسيرة عفوية ضد الحرب لأن الناس تعبوا وليس لديهم مكان يذهبون إليه.” وأضاف “ردد كثيرون، ولكن ليس الكل، بل كثيرون، هتافات ضد حماس، وقالوا بره يا حماس. الناس منهكون، ولا ينبغي أن يلومهم أحد.”
وعاد مئات الآلاف من السكان، الذين فروا إلى جنوب غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير الماضي. وقال الشاهد “غزة كلها حطام والاحتلال أصدر أوامر لنا بالنزوح من الشمال، وين نروح (إلى ين نذهب)؟”
ونشرت حماس الآلاف من أفراد الشرطة وقوات الأمن في شتى أنحاء غزة بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير، لكن وجود عناصرها المسلحة تراجع بحدة منذ 18 مارس بعد استئناف الهجمات الإسرائيلية. وكان أفراد الشرطة أقل في بعض المناطق بينما اختفى أعضاء وقيادات الجناح المسلح للحركة عن الأنظار لتجنب الغارات الجوية الإسرائيلية.
لكن تشكيك حماس في ذمم المتظاهرين لا يمنع إسرائيل من الاستفادة من الغضب على حماس لزيادة الضغوط عسكريا وسياسيا عليها ودفعها إلى القبول بالانسحاب من المشهد في اليوم التالي للحرب.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الاحتجاجات تُظهر أن قرار إسرائيل استئناف هجومها عاد بفائدة في غزة حيث اختفت الشرطة التابعة لحماس مجددا بعد ظهورها خلال وقف إطلاق النار. وفي منشورات أخرى كُتب على لافتات رفعها المحتجون “أوقفوا الحرب” و”يكفي نزوحا.”
جاءت هذه التصريحات، التي تعكس التوتر بين الفصائل الفلسطينية حول مستقبل غزة، بعد مرور ساعات على دعوة حركة فتح المنافسة لحماس إلى “الاستجابة لنداء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.” وتقود فتح السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.