قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، إن باريس لا تزال منفتحة على إجراء محادثات مع إيران، لتجنب إعادة فرض عقوبات واسعة النطاق عليها، إذا ما كانت طهران مستعدة لاتخاذ “خطوات ملموسة على الفور”، بحسب ما أوردته مجلة “بوليتيكو”.
وأكد بارو التزام فرنسا بإعادة فرض العقوبات على طهران، لكنه ترك الباب مفتوحاً لإجراء مزيد من المحادثات، قائلاً: “ماذا سيحدث الآن؟ تُفتح فترة 30 يوماً يمكن بعدها تطبيق العقوبات، ثم يمكن أيضاً تطبيق العقوبات الأوروبية، إلا إذا وافقت إيران، بالطبع، خلال هذه الفترة على اتخاذ الإجراءات التي طلبناها منها بوضوح تام”.
وأضاف: “باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً”.
يأتي ذلك بعد أن أبلغت فرنسا وألمانيا وبريطانيا، الأمم المتحدة، الجمعة، بأن العقوبات العالمية المفروضة على إيران، والتي رُفعت قبل عقد من الزمان، سيُعاد فرضها في غضون 30 يوماً بسبب “عدم رغبة الحكومة الإيرانية في التعاون مع المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي”.
شروط “الترويكا الأوروبية”
وحثت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الجمعة، إيران على تلبية 3 شروط، لتأجيل إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة “آلية الزناد”، وذلك لإتاحة المجال لإجراء محادثات بشأن اتفاق لمعالجة مخاوف البلدان الأوروبية بشأن برنامج طهران النووي، فيما وصف سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني الخطة بأنها “مليئة بشروط مسبقة غير واقعية”.
وأصدر مبعوثو الدول الثلاث لدى الأمم المتحدة بياناً مشتركاً قبل اجتماع مغلق لمجلس الأمن، بعد يوم من إطلاقهم عملية مدتها 30 يوماً لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران؛ بسبب برنامجها النووي.
وعرضت الدول الثلاث، المعروفة باسم “الترويكا الأوروبية”، تأجيل إعادة فرض العقوبات لمدة تصل إلى 6 أشهر إذا أعادت إيران السماح لمفتشي الأمم المتحدة النوويين بالوصول إلى برنامجها النووي، وعالجت المخاوف بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وشاركت في محادثات مع الولايات المتحدة.
وعاد مفتشو الأمم المتحدة إلى إيران الأسبوع الماضي، لأول مرة منذ تعليق التعاون معهم بعد هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على مواقع نووية إيرانية في يونيو. لكن إيران لم تتوصل بعد إلى اتفاق بشأن كيفية استئناف العمل بالكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأعلنت دول “الترويكا الأوروبية”، الخميس، أنها قامت بإعادة تفعيل آلية فرض العقوبات على إيران “لعدم امتثالها للاتفاق النووي وتجاوزها الحدود المقررة بشأن تخصيب اليورانيوم منذ سنوات”.
و”آلية الزناد” أو Snapback Mechanism هي إجراء يسمح بإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران دون الحاجة إلى تصويت في مجلس الأمن، إذا اعتُبرت طهران في حالة “عدم امتثال جوهري” للاتفاق النووي، واستخدمته واشنطن بشكل منفرد عام 2020 دون إجماع دولي، ما أثار خلافاً قانونياً واسعاً حول صلاحية الإجراء، خاصة بعد انسحابها من الاتفاق.
تصويت مرتقب
ومن المقرر أن يصوّت مجلس الأمن الدولي خلال 30 يوماً على قرار يتعلق بتمديد رفع العقوبات المفروضة على إيران، وهو قرار يتطلب موافقة تسعة أعضاء على الأقل، شرط ألا تستخدم أي من الدول الخمس الدائمة العضوية حق النقض (الفيتو).
وإذا فشل المجلس في اعتماد قرار تمديد رفع العقوبات، فسيعاد فرض كامل العقوبات الأممية تلقائياً على إيران بحلول أواخر سبتمبر، أي بعد 30 يوماً من بدء إجراءات إعادة التفعيل، ما لم يعتمد المجلس خطوات بديلة.
وإعادة فرض العقوبات تعني عودة جميع التدابير التي أقرها مجلس الأمن في 6 قرارات بين 2006 و2010، وتشمل حظر أسلحة على إيران، ومنع تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، وتقييد الأنشطة الخاصة بالصواريخ الباليستية، بما في ذلك حظر نقل التكنولوجيا والدعم الفني المتعلق بها. وأيضاً تجميد أصول إيرانية محددة، وفرض قيود سفر على أفراد وكيانات إيرانية.
كما سيتم منح الدول الأعضاء صلاحية تفتيش شحنات شركة “إيران آير” للشحن الجوي، وخطوط الشحن الإيرانية، بحثاً عن مواد أو بضائع محظورة.