أكد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، أن فرنسا تقف إلى جانب الرئيس السوري، أحمد الشرع، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن هذا الدعم لم يكن غير مشروط.
وقال إن العقوبات التي رُفعت عن سوريا يمكن إعادتها من جديد، خاصة فيما يتعلق بموضوع العنف ضد العلويين والدروز.
وأضاف في حديث له إلى صحفيين سوريين في باريس حضرته، الثلاثاء 10 من شباط، أن الرسالة التي وجهتها فرنسا للشرع هي أن يبيّن لباريس بأن دمشق أجرت عمليات تحقيق للعثور على المسؤولين عن مرتكبي أعمال العنف وإحالتهم إلى القضاء.
ولفت المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إلى إنزال عقوبات أوروبية على مرتكبي هذه الأعمال.
بالمقابل، يعتقد كونفافرو أن الحكومة السورية أجرت تقدمًا في هذا المجال.
الساحل والسويداء
جرت أعمال عنف في سوريا في الأشهر التي أعقبت سقوط النظام، وأخذت طابعًا طائفيًا، لا سيما في الساحل السوري وفي محافظة السويداء.
في الساحل السوري، اندلعت الأحداث في 6 من تموز 2025، على خلفية تحركات لعناصر من النظام السابق، قابلتها أرتال من مسلحين موالين للحكومة.
أدت هذه التحركات إلى عنف متبادل، حيث سقط فيها ما يقارب 2500 شخص مابين عسكريين ومدنيين، بحسب تقديرات حكومية وأممية.
أما في السويداء، فقد جرت الأحداث في 13 من تموز 2025، بعد اشتباكات بين فصائل محلية، موالية للرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، وعشائر البدو، المقيمة في المحافظة.
وتدخلت الحكومة بدعوى فض الاشتباكات بين الجانبين، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، ما استدعى رئيسها الروحي، الهجري، للاستجداء بإسرائيل، والتي تدخلت لمصلحة الفصائل المحلية.
التدخل الإسرائيلي أدى إلى خروج القوات الحكومية من المدينة، والتمركز على أطرافها، إلا أن خروجها تبعته أعمال عنف، بطابع انتقامي، بحق عوائل البدو، لحقه خروج “فزعات” عشائرية، انتهى باتفاق لوقف إطلاق النار بين الجانبين.
دمشق- باريس
باريس نددت مرارًا بهذه الأعمال العنفية، وأسهمت بإدراج شخصيات حكومية على لوائح العقوبات الأوروبية، أبرزهم العميدان في الجيش السوري، محمد الجاسم (أبو عمشة) وسيف الدين بولاد (أبو بكر).
الرئيس الفرنسي، ماكرون، قال خلال محادثة هاتفية مع نظيره الشرع، إن أعمال العنف الأخيرة في سوريا، تُذكّر بالهشاشة الشديدة التي تمرّ بها مرحلة الانتقال.
وأشار في مكالمة لهما، في 26 من تموز 2025، بحسب ما ذكر في حسابه عبر منصة “إكس“، إلى أنه من الضروري حماية السكان المدنيين.
“من الملح تفادي تكرار مشاهد العنف، ومن الضروري محاسبة المسؤولين عنها”، وفق تعبير ماكرون، الذي ينتظر أن “تُباشر ملاحقات قانونية استنادًا إلى التقرير الصادر عن اللجنة المستقلة”.
ماكرون يحث الشرع على محاسبة المتورطين بالجرائم
بالمقابل، فإن العلاقة بين دمشق وباريس، تشهد تحسنًا ملحوظًا بعد سقوط النظام، إذ كانت فرنسا الوجهة الأوروبية الأولى، للرئيس السوري، الشرع.
وجرت الزيارة في 7 من أيار 2025، ودعا بدوره الشرع، نظيره ماكرون لزيارة سوريا.
ومنذ سقوط نظام الأسد في 8 من كانون الأول 2024، قادت فرنسا جهودًا لفتح تواصل وإقامة علاقات مع الإدارة السورية الجديدة، حيث كان وزير الخارجية الفرنسي أول وزير أوروبي يزور دمشق برفقة وزيرة الخارجية الألمانية السابقة، أنالينا بيربوك، في 3 من كانون الثاني 2025.
زيارة الشرع إلى فرنسا.. بوابة انفتاح أوروبي نحو دمشق
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
