أفادت منظمات حقوقية عالمية، بمقتل فنانين إيرانيين خلال الاحتجاجات الجارية في المدن الإيرانية منذ ديسمبر، والمناهضة للحكومة الحالية.
وأكدت منظمة “رابطة الفنانين المعرضين للخطر” Artists at Risk Connection (ARC)، ومقرّها في فرنسا والولايات المتحدة، “مقتل أربعة فنانين على الأقل على يد الشرطة في إيران منذ اندلاع المظاهرات في جميع أنحاء البلاد ضد الجمهورية الإسلامية”.
وأدانت المنظمة التي تقدّم دعماً مالياً طارئاً للفنانين والعاملين في المجال الثقافي المعرّضين للخطر في جميع أنحاء العالم، “مقتل مدنيين على يد السلطات الإيرانية، فضلاً عن قطع الإنترنت والهواتف المحمولة الذي فرضته الحكومة”.
وذكرت المنظمة في بيان “أنه من بين آلاف المدنيين الذين تأكدت وفاتهم، النحّات مهدي صلاحشور، والمخرج السينمائي جواد غانجي، ومصمّمة الأزياء والطالبة روبينا أمينيان، وفنان الهيب هوب سروش سليماني، والممثل والمخرج المسرحي أحمد عباسي، وذلك استناداً إلى منظمات حقوق الإنسان الموثوقة، وتقارير وسائل الإعلام الدولية”.
وأفاد مركز أبحاث الفنون (ARC) وموقع “ديدلاين”، أن صلاحشور هو أب يبلغ من العمر 50 عاماً، “قتلته قوات النظام الإيراني بالرصاص خلال احتجاجات وقعت في مشهد في 8 يناير”.
أضاف: “كان صلاحشور فناناً ومعلماً له أعمال غزيرة. أدار ورشة عمل للنحت في جامعة طهران، وشغل منصب عضو فخري في معهد تنمية الفنون البصرية”.
وبحسب المركز نفسه، “قتلت قوات النظام الإيراني في 9 يناير المخرج السينمائي جواد غانجي، أثناء مشاركته في احتجاجات في طهران. كما قتلت الممثل والمخرج المسرحي أحمد عباسي خلال المظاهرات”.
وقالت جولي تريبو، المديرة التنفيذية للمنظمة : “نفّذت القوات الحكومية الإيرانية عمليات قتل خارج نطاق القضاء على نطاق واسع، كوسيلة لقمع الاحتجاجات الشعبية التي عمّت إيران خلال الأسبوعين الماضيين، في ظل احتجاجات الإيرانيين في جميع أنحاء البلاد”.
أضافت: “مع التعتيم الإعلامي، يصعب تقييم مدى اتساع نطاق القمع. ولكن مع ورود تقارير عن هذه الاعتداءات على الفنانين، يتضح أن أي شخص معرض لأن يكون هدفاً للشرطة والميليشيات”.
وأعربت تريبو عن “حزن المنظمة العميق لمقتل هؤلاء الفنانين الإيرانيين”. ودعت السلطات إلى وقف اعتداءاتها على المتظاهرين واعتقالهم، كما دعت المجتمع الدولي إلى “اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان والمعايير الإنسانية”.
ورداً على ذلك، أصدرت رابطة صُنّاع الأفلام المستقلين الإيرانيين (IIFMA)، وهي منظمة سينمائية معارضة تأسست في أعقاب حركة “المرأة، الحياة، الحرية”، نداءً تدعو فيه المجتمع الدولي للتدخل دفاعاً عن الإيرانيين.
وقالت الرابطة في بيان: “تصاعدت أعمال العنف إلى مستويات مقلقة في إيران، حيث تشير التقارير إلى مقتل أكثر من ألفي شخص بريء على يد النظام باستخدام أسلحة الحرب، وذلك في غضون ثلاثة أيام فقط من قطع غير مسبوق للإنترنت”.
كما نشر الاتحاد الدولي لصناعة الأفلام والتلفزيون بياناً مشتركاً من المُخرجَين الإيرانيين جعفر بناهي ومحمد رسولوف، اللذين جددا دعواتهما للمجتمع الدولي “لإيجاد سبل فورية لتسهيل الوصول إلى المعلومات الحيوية في إيران من خلال تمكين منصّات الاتصال، ومراقبة ما يحدث في إيران”. وجاء في البيان: “التاريخ يشهد بأن الصمت اليوم ستكون له عواقب وخيمة في المستقبل”.
وأفاد موقع “The ART NEWSPAPER”أن حساب إنستغرام الشهير Galleryinfo.ir الذي يروّج لمعارض الفنون البصرية في طهران، تعرّض لهجوم إلكتروني بسبب منشوراته يومي 5 و 6 يناير، التي سلّطت الضوء على معارض فنية.
وتراوحت الردود بين الشتائم والتساؤلات حول أهمية الفن في هذا الوقت. كما اتهم البعض المنصّة بالافتقار إلى الإنسانية.
وجاء منشور أخير للحساب رداً على الانتقادات: “كما هو الحال دائماً نقف إلى جانب الفن والفنانين في هذه الأرض. هذه الرحلة وهذه الرفقة لا نهاية لها. عاشت إيران وازدهرت”.
كذلك أعلن معرض “بافان” الإيراني الذي نشر في البداية عبارة “الصمود فن”، أنه لن يقيم أي معارض. مضيفاً: “المعرض مساحة بيضاء مفتوحة، تدعو إلى الحضور والحوار”.
المدير المؤسس لمعرض ” Ab-Anbar” في لندن، أعرب للصحيفة نفسها عن قلقه على أصدقائه وعائلته في إيران “بمن فيهم سيد أمين باقري الفنان الموهوب جداً، الذي تُعرض أعماله حالياً في معرض بالمملكة المتحدة. أضاف: “كانت آخر رسالة له يوم الخميس، كتب فيها “الإنترنت مقطوع، وانتهى الأمر عند هذه الجملة”.
