مارينا مرهج | وسيم العدوي | أمير حقوق
يعاني السوريون من أزمة كهرباء حادة منذ سنوات، تتجسد في انقطاع التيار لساعات طويلة يوميًا، حيث وصلت ساعات التقنين في عهد النظام السابق إلى ست ساعات قطع ونصف ساعة وصل، ومع سقوط النظام بدأت تشهد المناطق تحسنًا تدريجيًا في ساعات الوصل إلى ساعتين مقابل أربع ساعات قطع، أو ثلاث وصل وثلاث قطع.
وتواجه سوريا عجزًا كبيرًا في إنتاج الكهرباء، بعد سنوات من الصراع وتدمير البنية التحتية في ظل أعطال كبيرة في الشبكة وسرقة الكوابل وارتفاع معدل الفاقد الكهربائي.
وقبل الحرب، كانت سوريا تنتج نحو 9.5 جيجاواط (9500 ميجاواط)، لكن الحرب أدت إلى تراجع كبير في الإنتاج ليصل إلى حوالي 1.5 و1.6 جيجاواط في السنوات الأخيرة، أي ما يقل كثيرًا عن الحاجة الفعلية التي تقدر بنحو 6.5 جيجاواط أو أكثر، ليصل الإنتاج مؤخرًا بعد عقد الغاز السوري- الأردني إلى 3 جيجاواط.
ارتفاع حجم الإنتاج ترافق مع زيادة في التسعيرة، ما أثار احتجاجات واعتراضات من قبل المواطنين على غلاء الفواتير.
توجهت بمجموعة من الأسئلة حول احتجاجات المواطنين على غلاء أسعار الكهرباء، إلى وزارة الطاقة والمؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، وتواصلت مرارًا مع مديري دائرة الإعلام في كل من الوزارة والمؤسسة.
وكان الصمت هو الجواب الحكومي، لصدور توجيهات من وزارة الطاقة لجميع الجهات التابعة لها بالامتناع عن الإدلاء بأي تصريح، ورفض الاجابة عن أي تساؤلات، بما فيها قيمة الدعم الحكومي للكهرباء (كما تقول الحكومة السورية) وقيمة الفيول والغاز المستخدم في توليد الكهرباء، وحجم الاستجرار من حقول النفط والغاز للمحطات، وقيم الفاقد الكهربائي وحجم أضرار الشبكة الكهربائية وعدد محطات التوليد واحتياجاتها من الفيول والغاز وحجم إنتاجها.
مواطنون بين الفاتورة والبدائل
استطلعت خلال الأسبوع الأخير آراء المواطنين في كل من دمشق وحماة وحلب، والتي أشارت إلى حالة واسعة من القلق والاستياء بين المواطنين على خلفية الارتفاع الكبير في فواتير الكهرباء، إذ أظهرت الإفادات فجوة واضحة بين قيم الفواتير المسجلة ومستويات الاستهلاك الفعلي، في ظل ساعات تغذية محدودة وتراجع القدرة الشرائية.
كما عكست هذه الشهادات صورة أوسع عن الضغوط المعيشية المتزايدة، وتساؤلات متكررة حول آليات حساب الاستهلاك وعدالة التعرفة المعتمدة، وسط لجوء متزايد إلى بدائل كهربائية أقل تكلفة.
وبحسب ما رصدته، تراوحت قيم الفواتير بين 600 ألف ليرة سورية قديمة وأكثر من مليوني ليرة (الدولار يقابل12 ألف ليرة قديمة وسطيًا)، حتى في منازل يقتصر استخدامها على الأجهزة الأساسية، أو تعتمد جزئيًا على الطاقة الشمسية، أو كانت مغلقة لفترات طويلة، وهو ما أثار استغراب المواطنين، خاصة في ظل ساعات تغذية كهربائية لا تتجاوز ست ساعات يوميًا في عدد من المناطق.
مشاركون قالوا إن ساعات التغذية لم تتحسن رغم ارتفاع قيمة الفواتير – 29 من كانون الثاني 2026 (/ أحمد المسلماني)
وفيما يتعلق بعدم تسديد الفواتير، أكد عدد ممن التقتهم أنهم لن يدفعوا هذه المبالغ، معتبرين أن الاستمرار بذلك بات مستحيلًا، غير مكترثين بإجراءات محتملة كإزالة العدادات الكهربائية، والعودة إلى بدائل بدائية، معتبرين أن الاعتماد على الطاقة الشمسية أو “الأمبيرات” أو حتى الاعتماد على البطاريات والإضاءة المحدودة، بات خيارًا أقل تكلفة من فواتير وصفوها بـ“غير المنطقية”.
وأشار مواطنون إلى أن تكلفة الاشتراك بـ”الأمبيرات”، رغم ارتفاعها، تبقى أقل من دفع فواتير كهرباء تتجاوز المليون أو المليون ونصف المليون ليرة شهريًا، لافتين إلى أنها توفر تغذية أكثر استقرارًا تتيح تشغيل الحد الأدنى من الاحتياجات مقابل مبالغ يرونها أكثر قابلية للتحمل.
ويجد كثير من المواطنين، ولا سيما من ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين، أنفسهم عاجزين عن دفع هذه الفواتير، في ظل رواتب لا تتجاوز في أفضل حالاتها مليونًا ونصف المليون ليرة للعاملين ونحو مليون ليرة للمتقاعدين، ما يجعل فواتير الكهرباء تستنزف جزءًا كبيرًا من الدخل الشهري.
استطلاع: 75% من الجمهور غير راضٍ
في استطلاع نشرته عبر موقعها الإلكتروني شارك فيه 2000 مستخدم، عبّر 75% منهم عن عدم رضاهم عن فواتير الكهرباء الجديدة، بينما قالت النسبة المتبقية إنهم موافقون عليها.
جاري التحميل …
“نريد أن نعيش”
شهد يوما 29 و30 من كانون الثاني الماضي وقفتين احتجاجيتين، لمواطنين سوريين، الأولى أمام وزارة الطاقة السورية، والأخرى انطلقت من جانب مستشفى “الأطفال” باتجاه قصر “الشعب”.
وخلال الوقفة الأولى، تلا المنسقون للوقفة الاحتجاجية بيانًا أكدوا فيه الرفض القاطع للقرار الصادر عن وزارة الكهرباء رقم “666” القاضي برفع أسعار الكهرباء، واعتبروه “مجحفًا” ويتجاهل الواقع الاقتصادي المتردي.
وجاء في البيان أن الكهرباء “ليست ترفًا أو رفاهية، بل حق إنساني واحتياج أساسي لا يقل أهمية عن الغذاء والدواء”، مستنكرًا تصريحات وزير الطاقة المتعلقة بقدرة المواطن على الدفع، والتي رأى فيها “انفصالًا عن واقع الشارع”.
وتضمن البيان جملة مطالب، أبرزها:
- إعادة هيكلة نظام الشرائح وزيادة الشريحة المدعومة من 300 إلى 600 كيلوواط في الدورة الواحدة.
- رفع عدد الشرائح إلى أربع أو ست شرائح متدرجة لمنع القفزات الحادة في الفواتير.
- ربط الأسعار بمستويات الدخل في القطاعين العام والخاص.
- تحفيز استخدام الأجهزة الموفرة للطاقة عبر إعفاءات ضريبية وجمركية.
- عدم تحميل تكاليف إصلاح الشبكة للمواطنين ونقلها إلى القطاعات الصناعية والتجارية الكبرى.
وأكد البيان أن الحراك “ينبع من الحرص على مساندة الدولة الجديدة”، مع رفض أي محاولة لاستغلال الوقفة ضد كيان الدولة.
قرار غير قانوني؟
في وقفة احتجاجية ثانية، عبّر المشاركون عن رفضهم لرفع أسعار الكهرباء، معتبرين القرار غير منصف ويجهل الواقع المعيشي لمعظم السوريين، خصوصًا المتقاعدين وذوي الدخل المحدود، ورفعوا شعارات تطالب بعزل وزير الطاقة.
وقال المحامي باسل سعيد مانع، المنظم للوقفة الاحتجاجية الثانية، إن القرار الصادر عن وزارة الطاقة برفع تعرفة الكهرباء يُعد قرارًا غير شرعي وغير قانوني، مستندًا إلى مجموعة من الأسباب القانونية والدستورية.
وأوضح مانع أن أول هذه الأسباب هو غياب السلطة التشريعية، حيث لا يوجد مجلس شعب منتخب يمارس دوره الدستوري في التشريع والرقابة، وأضاف أن أي قرار يحمل طابعًا سياديًا أو ماليًا عامًا، كالتعرفة أو الضرائب أو الرسوم، يحتاج إلى قانون صادر عن سلطة تشريعية أو مرسوم صادر ضمن صلاحيات دستورية مكتملة، وهو ما يفتقده القرار الحالي.
كما شدد مانع على طبيعة السلطة الحالية، معتبرًا أن الحكومة تصنّف كحكومة انتقالية أو حكومة تصريف أعمال، والتي وفق المبادئ الدستورية المستقرة لا تملك حق إصدار قرارات استراتيجية طويلة الأمد مثل فرض تعرفة كهرباء جديدة.
وأضاف أن القرار يخالف صراحة الدستور ومبدأ المشروعية الذي ينص على: “لا ضريبة ولا رسم ولا التزام مالي إلا بقانون”، معتبرًا أن المبرر السابق لرفع التعرفة أصبح معدومًا بعد عودة إدارة الدولة إلى حقول الجزيرة السورية النفطية والغازية، مما يلغي حجة العجز في الموارد.
وختم مانع تصريحه أمام المحتجين بالتأكيد على استمرار التحركات الاحتجاجية إذا لم تتم الاستجابة لمطالب المواطنين، مشيرًا إلى أن المرات المقبلة ستشهد نقل التجمع إلى داخل دمشق، وتحديدًا أيام الجمعة بعد صلاة المغرب من جامع “الإيمان”، لضمان حضور أوسع ومشاركة أكبر.
“حماية المستهلك” تدعو الحكومة لإعادة النظر
أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، قال في حديث إلى، إن ملف الكهرباء بات اليوم الشغل الشاغل للمواطن والحكومة على حد سواء، إلا أن المفارقة تكمن في أن المطالب التي كانت ترفع سابقًا بزيادة ساعات التغذية ورفع التقنين، انقلبت رأسًا على عقب، إذ أصبح المواطن اليوم لا يطالب بالمزيد من الكهرباء، بل بات يفضل التقنين كما هو، في ظل الواقع الحالي.
وأشار إلى أن خدمات الكهرباء لم تشهد أي تحسن يُذكر، موضحًا أن مقارنة أسعار الكهرباء المفروضة على المواطنين بمستوى الخدمة المقدّمة تكشف عن فجوة كبيرة وشاسعة بين الطرفين، ما يعني أن المواطن يطالب بدفع مبالغ مقابل خدمات شبه وهمية، لا ترقى إلى مستوى الخدمة الحقيقية.
وانتقد حبزة التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين، واصفًا إياها بالاستفزازية بحق المواطنين، ولا سيما تلك التي تدعو إلى “ترشيد الاستهلاك” أو “عدم استخدام الكهرباء” أو “الانتقال إلى بدائل أخرى”، وتساءل عن ماهية هذه البدائل، موضحين أن المقصود بها في الواقع هو اللجوء إلى المولدات التي تعمل على البنزين، في ظل أسعار مرتفعة لا يمكن تحملها، مؤكدًا أنه لا توجد بدائل حقيقية متاحة أمام المواطن.
وأضاف أنه لو توفرت بدائل فعلية للكهرباء، لكان المواطن قد انتقل إليها منذ زمن، مبينا أن الفواتير التي تصل إلى المواطنين اليوم غير منطقية ولا تتناسب إطلاقًا مع مستوى الدخل، معتبرًا أن ما يجري هو استغلال واضح للمواطن مقابل خدمة أساسية، مؤكدًا أن الحكومة لم تفرق في تعاملها بين المواطن والتاجر، في ظل موجة واسعة من الانتقادات.
وراسلت جمعية حماية المستهلك وزارة الطاقة بشأن الشكاوى الواردة من المواطنين، ولا سيما ما يتعلق بعدم القدرة على تسديد الفواتير، منوهة إلى أن الواقع الحالي لا يسمح إلا لنحو 10% من المواطنين بدفع قيمة الفاتورة، في حين يعجز 90% عن ذلك، بحسب حبزة.
ولفت إلى أن الإجراءات التي اتخذت مؤخرًا شكّلت “صدمة” للمواطن، سواء من حيث التوقيت غير المناسب، خصوصًا مع دخول فصل الشتاء وازدياد الحاجة إلى الكهرباء، أو من حيث الأعباء الإضافية التي فرضت على المواطن، موضحًا أن المواطن يعيش تحت ضغط الحاجة اليومية، بدءًا من الخبز، مرورًا بالنقل والاتصالات، وهي قطاعات تعاني جميعها من أزمات متراكمة، معتبرًا أن “الضربة القاضية” كانت في ملف الكهرباء.
ودعا المواطنين إلى الاستمرار في تقديم الشكاوى ومراسلة الجهات المعنية، ومحاولة تسليط الضوء على هذا الملف، مشيرًا إلى أن تركيب الطاقة الشمسية بات حكرًا على كبار التجار وبعض المسؤولين أو من يتقاضون رواتب بالدولار، في حين لا يمكن للمواطن العادي، بعد أكثر من 14 عامًا من المعاناة، التأقلم مع هذا الواقع.
وختم حديثه، بالتأكيد أن المواطن لم يعد قادرًا على تحمّل المزيد من الأعباء، في ظل غياب حلول حقيقية، داعيًا الجهات المعنية إلى إعادة النظر الجدية في سياسات الكهرباء بوصفها حقًا أساسيًا لا رفاهية.
![]()
محتجون أكدوا أن الفواتير الجديدة لا تتناسب مع متوسط الرواتب في دمشق – 29 من كانون الثاني 2026 (/ أحمد المسلماني)
تشهد قضية تسعير الكهرباء نقاشًا واسعًا في الأوساط الاجتماعية والاقتصادية، لما لها من تأثير مباشر على حياة المواطنين والنشاط الإنتاجي.
وأثار تقسيم التعرفة الكهربائية إلى شرائح حالة من الجدل الشعبي، إذ يرى كثير من المواطنين أن هذه الشرائح لا تتناسب مع مستويات الدخل السائدة ولا تراعي تفاقم معدلات الفقر لدى شريحة واسعة من السوريين، معتبرين أن آلية التسعير المعتمدة لا تعكس الواقع المعيشي ولا تلبّي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.
وأصدرت وزارة الطاقة السورية، في 30 من تشرين الأول 2025، تفاصيل قرار رفع أسعار الكهرباء وفقًا لأربع شرائح، قالت إنها “تراعي الفئات الاجتماعية ومستويات الاستهلاك المختلفة”، وذلك كجزء من خطة حكومية تهدف إلى إصلاح قطاع الكهرباء وتحسين الخدمة، في وقت يعاني فيه هذا القطاع من خسائر تقدّر بمليار دولار سنويًا، وسط تحديات في التمويل والبنية التحتية في معظم المناطق، بحسب ما ذكرته الوزارة.
توزع الشرائح والأسعار بحسب ما نشرته الوزارة عبر “فيسبوك“:
الشريحة الأولى بسعر 600 ليرة سورية للكيلوواط الواحد، حتى كمية استهلاك 300 كيلوواط خلال دورة شهرين بنسبة دعم حكومي 60% من سعر التكلفة.
الشريحة الثانية بسعر 1400 ليرة للكيلوواط الواحد، وتضم أصحاب الدخل المتوسط والمرتفع والمشاريع الصغيرة التي تستهلك أكثر من 300 كيلوواط خلال دورة شهرين.
الشريحة الثالثة بسعر 1700 ليرة للكيلوواط الواحد، وتضم المعفيين من التقنين، مثل المؤسسات الحكومية والشركات والمصانع التي تحتاج إلى كهرباء على مدار الساعة.
الشريحة الرابعة بسعر 1800 ليرة، وتضم المعامل والمصانع والاستهلاك الكهربائي العالي، مثل معامل الصهر وغيرها.
تناقض بين المبررات والنتائج
الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي في جامعة “حماة” عبد الرحمن محمد، يرى أن القراءة الاقتصادية للشرائح الجديدة تكشف عن تناقض جوهري بين مبرراتها النظرية ونتائجها العملية المباشرة، وفق:
أولًا، منطق الإصلاح المزعوم: يفترض النظام التصاعدي للشرائح ترشيد الاستهلاك وحماية محدودي الدخل عبر شريحة أولى مدعومة، بينما يتحمل ذوو الاستهلاك المرتفع أو القطاعات التجارية التكلفة الحقيقية، ونظريًا، يؤدي هذا إلى تخفيف العبء المالي عن الدولة (التي تخسر 0.14 دولار مقابل كل كيلوواط تُنتجه) وتوجيه الدعم للفئات المستحقة.
ثانيًا، صدمة الواقع المجتمعي: يصطدم هذا المنطق بعنف مع الواقع السوري، لعدة أسباب:
القدرة الشرائية منهارة، إذ يُظهر تحليل مقارن أن الحد الأدنى للأجور في سوريا اليوم يستطيع شراء حوالي 707 كيلوواط/ساعة فقط شهريًا بموجب الأسعار الجديدة، وهو تراجع كارثي بنسبة تتجاوز 60% عن قدرته الشرائية في سبعينيات القرن الماضي، حتى الاستهلاك “المدعوم” ضمن الشريحة الأولى أصبح يشكل عبئًا كبيرًا.
فواتير لا تُطاق: بعض فواتير تجاوزت أربعة أو خمسة ملايين ليرة لأسر لا تملك أساسيات الكهرباء، بسبب أخطاء في قراءة العدادات أو مشكلات تقنية، كما أن فاتورة متوسطة بقيمة 500 ألف ليرة لشهرين تمثل نصف راتب موظف يتقاضى مليون ليرة، وهذا يفسر الشعار المتداول في الشارع: “خليهن يجوا يفكوا عداد الكهربا”.
غياب البدائل والخدمة: الغضب يتضاعف، لأن هذه الزيادة الصادمة (التي وصلت لنسبة 800% في بعض الحالات) لم تقترن بتحسن ملموس في جودة الخدمة، التي لا تزال تتسم بالتقنين.
ما يتعين على الحكومة اليوم ليس التمسك الحرفي بالقرار، بل اتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي أفرزها:
التوضيح الفوري والشفافية: يجب تقديم تفسير واضح وشامل للرأي العام عن حسابات التكلفة الحقيقية وعقود الشركات الخارجية المزعومة، ونسب الفاقد الفني والهدر في الشبكة التي تصل إلى 40-50%.
إصلاح فوري لمنظومة الفوترة: معالجة الأخطاء الفادحة في قراءات العدادات القديمة، ووضع آلية شكاوى سريعة وشفافة، وتجميد تحصيل الفواتير المشكوك في دقتها حتى الفصل فيها.
إطلاق حوار مجتمعي جاد: كما دعا بعض المثقفين، إذ يجب “التروي” ودراسة الملف بعناية أكبر، والاستماع إلى مقترحات الخبراء والمواطنين لإعادة هيكلة النظام بشكل عادل.
عبد الرحمن محمد
خبير اقتصادي وأستاذ جامعي
فكر إداري لا ينسجم مع إدارة الملف
في حديثه إلى، انتقد الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي في جامعة “دمشق” مجدي الجاموس، آلية تسعير الكهرباء المطروحة، معتبرًا أنها تعكس فكرًا إداريًا لا ينسجم مع طبيعة المجتمع السوري ولا مع الأسس السليمة لإدارة هذا الملف، لا اجتماعيًا ولا اقتصاديًا.
وأوضح الجاموس أن التعامل مع الكهرباء كسلعة تجارية بهدف زيادة الإيرادات سيؤدي إلى نتائج عكسية، إذ ستواجه الحكومة احتجاجات شعبية وعزوفًا عن الدفع، ما يدفع المواطنين إلى تقليل الاستهلاك أو البحث عن بدائل، وبالتالي انخفاض الإيرادات بدلًا من زيادتها.
وأكد أن الكهرباء في جميع دول العالم تُعد حقًا أساسيًا للمواطن، ودعمها واجب على الدولة، مشيرًا إلى أن إنارة الشوارع والطرق والمرافق العامة غير مدفوعة في معظم الدول، ما يرسخ فكرة أن الكهرباء حق عام لا يجوز النظر إليه بمنطق الربح.
أما اقتصاديًا، فحذّر الجاموس من أن ارتفاع أسعار الكهرباء سيؤدي إلى توسع اقتصاد الظل وزيادة حالات سرقة الكهرباء، لافتًا إلى أن الاقتصادات الخارجة من الأزمات تعتمد بشكل أساسي على المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، التي تشكل نحو 37% من اقتصادات العالم.
وبيّن أن رفع تكلفة الكهرباء على هذه المشاريع سيجعلها خاسرة، ما قد يدفع أصحابها إلى إغلاقها أو الهجرة أو اللجوء إلى أساليب غير نظامية لتأمين الدخل، وهو ما يضعف أحد أهم أعمدة التعافي الاقتصادي.
الدعم الحكومي.. “شكلي”
وفيما يخص الدعم الحكومي، اعتبر الجاموس أن الحديث عن دعم بنسبة 60% لذوي الدخل المحدود غير واقعي، خاصة أن شريحة الاستهلاك المدعومة لا تتجاوز 300 كيلوواط في الدورة، وهي كمية لا تكفي لتأمين الحد الأدنى من المعيشة.
وشدد على أن ذوي الدخل المحدود، الذين يشكلون نسبة كبيرة من المجتمع في ظل تجاوز معدلات الفقر 80%، هم مسؤولية الدولة ويجب أن يحظوا بدعم كامل، محذرًا من أن هذه السياسات تمس الشعور بالانتماء الوطني وتنعكس سلبًا على الوحدة الاجتماعية.
بينما قال الدكتور عبد الرحمن محمد، في حديثه ل، إن تقييم الدعم الحالي يستلزم النظر إليه من زاويتين: الكفاية النسبية والفعالية.
فشكليًا، بحسب الدكتور محمد، الدعم موجود لكنه غير كافٍ، شارحًا، “هناك دعم تعلن عنه الحكومة بنسبة 60% على الشريحة الأولى (300 كيلوواط/ساعة بـ600 ليرة)، والمشكلة أن هذا السقف المدعوم (300 كيلوواط/شهرين) غير واقعي، لأن أدنى متطلبات أسرة متوسطة (ثلاجة، وإضاءة، وتلفاز، وشحن أجهزة) في بلد تعاني من أزمات متكررة تتجاوز هذا الحد بسهولة، مما يدفعها تلقائيًا للشريحة الأعلى سعرًا (1400 ليرة)، وهنا يتحول الدعم إلى “خدعة دعائية”، لأن الأسرة تدفع غالب استهلاكها بسعر شبه كامل التكلفة.
واعتبر أن الدعم الحالي غير موجه بالمعنى الاقتصادي الصحيح، فهو دعم عام للاستهلاك (على أول 300 كيلوواط) بغض النظر عن دخل الأسرة، والأغنياء والذين يستهلكون أقل من السقف يستفيدون منه، بينما الأسر الكبيرة أو التي تعتمد على الكهرباء للتدفئة أو تشغيل مضخات الماء (بسبب انهيار البنى التحتية) تدفع الثمن الباهظ.
الدعم الحقيقي يجب أن يستهدف الفئات الهشة، تحديدًا بناء على معايير دخل واضحة، وليس على أساس استهلاك يعجز الفقير نفسه عن التحكم فيه بالكامل.
كما تطرق إلى أن المقارنة الإقليمية تكشف الهوة، في حين تُظهر المقارنة مع دول الجوار حجم المأساة، بحسب تعبيره، بينما يشتري الحد الأدنى للأجور في العراق أو تركيا آلاف الكيلوواط/ساعة، فإن نظيره السوري بالكاد يشتري 771 كيلوواط/ساعة (مستوى مشابه للبنان في أزمته).
وهذا يؤكد أن المشكلة ليست في سعر الكيلوواط المجرد، بل في العلاقة بين السعر والأجر، مما يجعل ادعاء “أن الكهرباء في سوريا لا تزال من الأرخص” خطابًا مضللًا يتجاهل الأساسيات الاقتصادية، أضاف محمد.

تجمع مواطنين في دمشق احتجاجًا على الزيادة الأخيرة في فواتير الكهرباء – 29 من كانون الثاني 2026 (/ أحمد المسلماني)
أولها إعادة هيكلة الشرائح..
يتطلب الإصلاح الحقيقي بحسب الخبراء الذين قابلتهم، تجاوز الترقيع المؤقت إلى سياسة متكاملة تعالج الجذور.
وبناء عليه، قدم الدكتور عبد الرحمن محمد سلسلة اقتراحات، لإعادة هيكلة نظام الشرائح والدعم الحكومي، وهي:
أولًا: إعادة هيكلة عادلة للشرائح والأسعار (على المدى القصير والمتوسط):
- زيادة السقف المدعوم واقعيًا: رفع سقف الشريحة الأولى المدعومة بشكل جوهري (مثلًا، إلى 500 كيلوواط/شهرين) مع الإبقاء على سعر منخفض (150-300 ليرة) لضمان تغطية الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية للأسر.
- تفصيل الشرائح وتصاعدها التدريجي: اعتماد نظام ثلاثي أو رباعي أكثر تدرجًا للمنازل، بحيث لا تكون القفزة بين شريحة وأخرى صادمة (مثلًا: شريحة أولى حتى 250 ك.و.س/شهر بـ150 ليرة، ثانية حتى 500 ك.و.س بـ500 ليرة، ثالثة لأعلى من ذلك بـ700 ليرة)، هذا يحقق عدالة أكثر ويشجع الترشيد دون عقاب.
- ربط الأسعار بالأجور وتعليق الزيادات: يجب تجميد أي زيادات مستقبلية (مثل الزيادة المتوقعة بنسبة 15% منتصف 2026) ريثما يُعاد بناء القدرة الشرائية عبر رفع الأجور الحقيقية، وليس الرسمية فقط، فالكهرباء سلعة أساسية ولا يمكن فصل سعرها عن مستوى دخل المجتمع.
ثانيًا: توجهات إصلاح هيكلي (على المدى الطويل):
- تحسين كفاءة القطاع قبل تحميل المواطن: الأولوية القصوى هي خفض الفاقد الفني الهائل (40-50%) في الشبكة عبر صيانة وترميم البنية التحتية، وكل ليرة تُنفق هنا ستوفر أضعافها من الدعم وتُحسن الخدمة.
- تسريع التحول للطاقة المتجددة والدعم الموجه: تشجيع تركيب الأنظمة الشمسية المنزلية عبر قروض ميسرة أو دعم جزئي، وهذا يخفف العبء عن الشبكة وعن فاتورة المواطن على المدى البعيد.
- العدادات الذكية والشفافية: يجب أن يكون تطوير البنية التحتية أولوية، ولكن تركيب العدادات الذكية يجب أن يكون على حساب الدولة أو المؤسسة كاستثمار في الإصلاح، وليس على حساب المستهلك كما هو مُقترح (بتكلفة 60-70 دولارًا للعداد)، وهذه العدادات ستحد من الأخطاء والفساد في القراءة.
- دعم القطاع الإنتاجي: يجب أن تختلف سياسة دعم الكهرباء للصناعة والزراعة، فالكهرباء ركيزة إنتاج وليست سلعة استهلاكية فقط، دعم مُوجه للقطاعات الإنتاجية هو استثمار في التعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل، وليس هدرًا.
مضاعفة تدريجية
الدكتور مجدي الجاموس، قدم مقترحًا أيضًا يقوم على توسيع الشرائح المدعومة منزليًا حتى 600 كيلوواط بسعر منخفض، ثم مضاعفة السعر تدريجيًا مع ارتفاع الاستهلاك، مع اعتماد تسعيرة تجارية أعلى ولكن مقبولة، تراعي أوضاع المشاريع الصغيرة والصناعية ولا تتجاوز حدودًا تضر بجدواها الاقتصادية.
واعتبر أن هذا النموذج يحقق توازنًا بين شعور المواطن بعدالة التسعير، ومساهمته في تغطية تكلفة الخدمة، وبين الحفاظ على بيئة استثمارية جاذبة وداعمة للإنتاج الوطني.
وختم الجاموس بالتأكيد على ضرورة أن تعيد الحكومة النظر بشكل كامل في إدارة هذا الملف، وأن تنطلق من اعتبار الكهرباء حقًا أساسيًا وعنصرًا جوهريًا من عناصر البنية التحتية، لا أداة جباية، لما لذلك من أثر مباشر على التعافي الاقتصادي وبناء اقتصاد وطني منتج.
القدرة الشرائية يجب أن تكون معيار الزيادة
الخبير الاقتصادي محمد بكر قال ل، إن “نسبة الزيادة غير مبررة، وغير واقعية ولا تستند إلى دراسة فعلية، بل هي اجراء خاطئ لامتصاص و استرداد زيادة الراتب، التي تم صرفها بناء على وعود الحكومة ولم تصل الزيادة المصروفة سوى إلى 50% من الزيادة الموعودة، مبينًا أن هناك عدة معايير مثل التكلفة، والاستدامة ، والتطوير و تحسين كفاءة الشبكة…، ولكن ضمن الظروف الاقتصادية الحالية لا يمكن تطبيق هذه المعايير، والمعيار الأساسي الوحيد الذي يجب الاستناد إليه في تحديد نسبة الزيادة هو القدرة الشرائية للمواطن السوري.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن حامل الطاقة الأكثر تكلفة لإنتاج الكهرباء هو الديزل، والغاز أرخص وأفضل، أما الطاقة الشمسية ضمن تكاليفها العالمية حاليًا فليست أقل، إذا أخذنا التكلفة البديلة لمساحات الأرض التي تتطلبها الألواح وتكاليف التجهيزات من ألواح و”إنفيرترات” وكوابل ومنصات وتكاليف تنظيف الألواح واستبدال الألواح التالفة وغيرها من التكاليف الأخرى.
خبير: صندوق النقد قد يكون سبب رفع الكهرباء
الخبير الاقتصادي السوري محمد بكر، اعتبر أن أسباب رفع الأسعار قد تكون بناء على طلب من جهة تمويلية، وعلى الأغلب صندوق النقد الدولي، وقال، “هذه الوصفات معروفة تمامًا، وليس كما يشاع بأن الشركات التي ستقوم بالاستثمار في مجال توليد وتوزيع الكهرباء هي من حدد هذه الأسعار”.
وأشار إلى أن تكاليف إنتاج الكهرباء هي سبب أيضًا لرفع الأسعار وخاصة أن أسعار المشتقات النفطية العالمية ترتفع يوميًا، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وكذلك تكاليف الصيانة لمحطاتنا المتهالكة والمستهلكة تمامًا، أيضًا لها تأثير مباشر برفع أسعار الكهرباء، ولكن كل ذلك ليس مبررًا كافيًا لهذا الارتفاع المجحف بحق 90% من الشعب السوري الذي يقبع تحت خط الفقر.

مشاركون حذروا من أن استمرار القرار سيدفع مزيدًا من الأسر في دمشق إلى العجز عن السداد – 29 من كانون الثاني 2026 (/ أحمد المسلماني)
ادفع وإلا نحجز على أموالك وعقاراتك
في ظل دعوات المحتجين ضد غلاء أسعار الكهرباء إلى عدم دفع الفواتير، سألت الخبير القانوني المحامي عمار ناصر، حول الجزاءات المتعلقة بعدم دفع فاتورة الكهرباء، فأجاب أن تحصيل فواتير الكهرباء في سوريا يخضع لأحكام قانون الكهرباء رقم “32” لعام 2010، لا سيما المواد المتعلقة بالتزامات المشترك، إضافة إلى العقد الإداري المبرم بين المشترك والمؤسسة العامة لتوزيع الكهرباء باعتبارها جهة عامة.
وأوضح أن التخلف عن دفع فاتورة الكهرباء لا يُعد جرمًا جزائيًا بحد ذاته، وإنما يُصنف قانونيًا كمخالفة إدارية ومالية، طالما لم يقترن بفعل جرمي آخر، وذلك وفق القواعد العامة في الالتزامات والعقود وأحكام قانون الكهرباء، مشيرًا إلى أن فاتورة الكهرباء توصف بأنها مثل عقد الإذعان الذي يجب فيه على المشترك دفع الفاتورة دون مناقشة تفاصيلها أو قيمتها وما جاء فيها.
ويفرّق المحامي ناصر بين الامتناع عن الدفع وسرقة التيار الكهربائي، مشيرًا إلى أن عدم الدفع هو إخلال بالتزام مالي فقط، بينما تُعد سرقة الكهرباء أو التلاعب بالعداد أو كسر الأختام أفعالًا مجرّمة جزائيًا بموجب قانون العقوبات السوري وأحكام قانون الكهرباء التي جرّمت أيضا الاستجرار غير المشروع.
وحول العقوبات، أوضح ناصر أن الإجراء القانوني الأساسي المترتب على عدم الدفع هو قطع التيار الكهربائي، مع إلزام المشترك بتسديد الذمم المالية والغرامات الإدارية المنصوص عليها في الأنظمة التنفيذية، مؤكدًا أنه لا يجوز قطع التيار مباشرة دون توجيه إنذار أصولي ومنح مهلة قانونية للسداد، وفق التعليمات النافذة.
وأضاف أن الغرامات المفروضة وبدلات إعادة الوصل تستند إلى قرارات وزارة الكهرباء الصادرة تنفيذًا للقانون، ولا تُعد عقوبات جزائية، لافتًا إلى أن المؤسسة العامة للكهرباء تستطيع، في حال استمرار الامتناع عن الدفع، اللجوء إلى القضاء لتحصيل الذمم باعتبارها ديونًا مالية مستحقة وفق أصول تحصيل الديون العامة.
وفي هذه الحالة، في حال طالبت شركة الكهرباء المشترك قضائيًا بسداد الالتزامات المالية المترتبة عليه، فإن العقوبة القانونية في حال التخلف المتكرر، وفق القوانين السورية النافذة:
في حال صدور حكم قضائي ولم يلتزم المشترك بالتنفيذ:
1. لا توجد عقوبة حبس، ولا يُعاقب المشترك بالحبس لمجرد رفضه أو امتناعه عن تسديد المبلغ المحكوم به، وذلك لأنه:
- لا يوجد نص في قانون العقوبات السوري يجرّم الامتناع عن سداد دين كهرباء.
- الامتناع عن الدفع يُعد إخلالًا بالتزام مدني لا جرمًا جزائيًا.
2. الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الجبري
إذا صدر حكم قطعي واكتسب الدرجة القطعية، وامتنع المشترك عن التنفيذ، تطبق بحقه إجراءات التنفيذ الجبري وفق قانون أصول المحاكمات المدنية وقانون التنفيذ، وتشمل:
- الحجز التنفيذي على الأموال المنقولة (نقد، سيارات، بضائع).
- الحجز على الحسابات المصرفية إن وجدت.
- الحجز على العقارات وبيعها بالمزاد العلني عند الاقتضاء.
- منع السفر بقرار قضائي في بعض الحالات التنفيذية.
3. الاستمرار بقطع التيار الكهربائي
ويحق للمؤسسة، وفقًا للمحامي ناصر:
- الإبقاء على قطع التيار الكهربائي.
- عدم إعادة الوصل إلا بعد تسديد الذمم وبدلات إعادة الوصل.
وفي حال العجز عن السداد، قال المحامي السوري، إنه إذا ثبت عجز المشترك عن الوفاء:
- لا يترتب عليه حبس.
- تبقى المطالبة قائمة كدين مدني.
- يمكن طلب التقسيط أو الجدولة إن وافقت الجهة الدائنة.
وفيما يتعلق بحقوق المشترك، أكد المحامي أن للمواطن الحق في التبليغ والإنذار، والاطلاع على الفاتورة، ومعرفة سبب القطع، إضافة إلى حقه في الاعتراض الإداري استنادًا إلى قانون حماية المستهلك رقم “14” لعام 2015، كما يحق له طلب إعادة الكشف على العداد في حال وجود خطأ في الفاتورة.
وحول الظروف الاستثنائية، أوضح المحامي ناصر أنه لا يوجد نص قانوني صريح يعفي من الدفع بسبب الوضع المعيشي، لكن يمكن للإدارة اتخاذ قرارات استثنائية بالتأجيل أو التقسيط، كما تُعامل المرافق الحيوية كالمستشفيات والأفران ومؤسسات المياه بإجراءات خاصة تستند إلى قرارات إدارية، لا إلى نصوص جزائية.

مشاركون دعوا إلى زيادة الشريحة المدعومة للأسر ذات الدخل المحدود – 29 من كانون الثاني 2026 (/ أحمد المسلماني)
Related
المصدر: عنب بلدي

