شهدت محافظة السويداء، مساء الخميس 20 من شباط، توترًا أمنيًا إثر عملية اختطاف طالت الشيخ يحيى الحجار (أبو حسن)، القائد السابق لحركة “رجال الكرامة” من مزرعته، قبل أن يتم الإفراج عن بعد ساعات قليلة وسط استنفار ميداني.
وأفاد مراسل بأن عملية الاختطاف استهدفت يحيى الحجار، حيث تعرضت مزرعته لهجوم أدى إلى اعتقاله مع أحد مساعديه ومرافقه في قرية شنيرة بريف السويداء الجنوبي الشرقي.
وأشار المراسل إلى أن الاتهامات وجهت لـ”الحرس الوطني” بالوقوف وراء عملية الخطف، رغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها رسميًا.
وأوضح مراسل أنه تم الإفراج عن الحجار بعد ساعات قليلة نتيجة ضغوط واستنفار عسكري، وأنه الآن في مكان آمن، بينما لا يزال مصير مرافقه مجهولًا، مشيرًا إلى وجود تهديدات سابقة طالت الحجار عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل وقوع الحادثة.
وبحسب المراسل، تم تحرير الحجار بعد ساعات قليلة إثر تحرك سريع لعناصر الحركة بالقرب من موقع الفرقة 15، الذي يشكل حاليًا مقر قيادة “الحرس الوطني” في المنطقة. وأكد أن الشيخ الحجار نقل إلى مكان آمن ويتلقى الرعاية والحماية اللازمة.
نفي للاستنفار وتأكيد على التحرك القضائي
أصدرت حركة “رجال الكرامة” بيانًا رسميًا عقب الحادثة، أوضحت فيه تفاصيل ما جرى، نافيةً بشكل قاطع المزاعم التي تحدثت عن استنفار واسع للحركة أو عن دور لـ”الحرس الوطني” في الحادثة.
وجاء في البيان الذي حصلت على نسخة منه، بأنه مساء الخميس، اختطفت مجموعة مسلحة القائد السابق لحركة “رجال الكرامة” الشيخ أبو حسن يحيى الحجار من مزرعته في قرية شنيرة بالريف الجنوبي للسويداء. تبين أن المجموعة يقودها المدعوان بديع ونعيم رشيد، وقامت بعملية الخطف دون أي سبب أو مبرر ولا تكليف من أي جهة رسمية”.
وأعلنت الحركة عزمها “تقديم دعوى قانونية لدى قيادة الأمن الداخلي في السويداء ممثلة بالقاضي شادي مرشد، لتوقيف المتهمين بجريمة الخطف وإحالتهم للقضاء”.
كما ثمّنت الحركة في بيانها “موقف قيادة الحرس الوطني ممثلة بالعميد جهاد الغوطاني على تحركها السريع في التعاون معنا لإطلاق سراح الشيخ أبو حسن يحيى الحجار من يد الخاطفين”.
ونفت الحركة “جميع المزاعم التي تسوقها منصات إعلامية موالية للحكومة السورية الجديدة في دمشق عن استنفار للحركة أو عن أي دور للحرس الوطني في حادثة الخطف”.
وحذّر البيان مما سماها “مساعي إحداث فتنة داخلية من سلطة الأمر الواقع وأذرعها الذين يخلقون الفتن ويرمون التهم”، بحسب وصفه.
وشددت الحركة على أن “الجهة الوحيدة المخولة في الجبل لتنفيذ أوامر الإحضار والتوقيف والإحالة للقضاء هي قوى الأمن الداخلي والحرس الوطني، وأي جهة تخرج عن هذا الإطار تصبح خارجة عن القانون وتستوجب المساءلة والمحاسبة”.
الحرس الوطني يتحدث عن “توقيف”
أعلن المكتب الإعلامي لـ”الحرس الوطني” توضيحًا أكد فيه أن “مجموعة من الأشخاص أقدمت على توقيف أحد المواطنين وجلبه إلى مقر الحرس الوطني، وقامت القيادة بتسليمه إلى ذويه فورًا لكونه غير مطلوب لأي جهة رسمية ولا توجد بحقه أي مذكرات قضائية”.
وأكد بيان “الحرس الوطني”، أن “الحرس الوطني مؤسسة رسمية تعمل حصرًا ضمن الإطار القضائي والقانوني، ولا يتم توقيف أي مواطن إلا بموجب مذكرة قضائية أصولية وعبر تبليغ رسمي للحضور”.
وحذّر البيان من “أي انتشار مسلح عشوائي في الشوارع، معتبرًا أن أي تحرك غير منسق سيُعد تحركًا لميليشيات خارجة عن القانون وسيُصار إلى التعامل معه على هذا الأساس”.
البيان لم يذكر اسم الشيخ الحجار صراحة، ما يعكس تضاربًا في توصيف الواقعة بين “اختطاف” بحسب بيان الحركة و”توقيف” بحسب رواية الحرس الوطني.
انقسام في حركة “رجال الكرامة”
تأتي هذه التوترات في ظل انقسام داخل جسم الحركة التي تأسست عام 2014 على يد الشيخ وحيد البلعوس، الذي اغتيل في تفجيرين مزدوجين أيلول 2015، حيث استهدفت سيارته، دون أن تعرف الجهة التي نفذت التفجير.
وتشير المعلومات إلى انقسام الحركة إلى جناحين رئيسيين حركة “رجال الكرامة” بقيادة “أبو يحيى حسن الحجار”، الذي تولى القيادة عام 2017 خلفًا للشيخ رأفت البلعوس، بسبب حالته الصحية، والذي كان قد أصيب في تفجير اغتيال أخيه (وحيد البلعوس)، ومضافة رجال الكرامة بقيادة “ليث البلعوس”، وهو فصيل معارض تعرض سابقًا للتحجيم والمهاجمة، ويتركز وجوده حاليًا في منطقة “المزرعة” الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية السورية الجديدة.
يُعرف عن القائد الحالي للحركة، الشيخ مزيد خداج، موالاته للشيخ حكمت الهجري، أحد مشايخ عقل الطائفة الدرزية، وهو ما تجلى بإعلان انضمام “رجال الكرامة” إلى “الحرس الوطني” الموالي للهجري. وتشير المعلومات إلى أن الشيخ الحجار كان معارضًا لانضمام الحركة إلى “الحرس الوطني”.
تطورات متلاحقة في المشهد
تأتي حادثة اختطاف الحجار بعد أيام من وصول الأمير حسن الأطرش (أبو يحيى)، أحد أبرز الشخصيات الاجتماعية في السويداء، في 16 من شباط الحالي، إلى محافظة درعا، جنوبي سوريا، بعد تأمين خروجه من مكان إقامته في دار عرى، جنوب غربي المدينة. ويُعد الأمير “أبو يحيى” من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي.
هذه التطورات تعكس واقعًا أمنيًا معقدًا في محافظة السويداء، حيث تعدد مراكز النفوذ المسلح وحساسية التوازنات المحلية، في ظل توترات متقطعة تشهدها المحافظة خلال الفترة الأخيرة.
Related
المصدر: عنب بلدي
