تبرع الملياردير الأميركي إيلون ماسك، الشهر الماضي، بـ10 ملايين دولار لمساعدة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، نوفمبر المقبل، في مؤشر على عودته للعب دور أكثر نشاطاً في سياسات الحزب الجمهوري.

يأتي هذا الإنفاق السياسي، بعدما أصلح قطب التكنولوجيا علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتراجع عن تهديده بتأسيس حزب يميني منافس، إثر خلاف العام الماضي بسبب ما وصفه بأنه مشروع قانون إنفاق “فاحش ومليء بالرشاوى”.

وأظهرت بيانات أصدرتها لجنة الانتخابات الفيدرالية، السبت، أن الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس، قدم التبرع في ديسمبر الماضي لكل من “صندوق قيادة الكونجرس”، و”صندوق قيادة مجلس الشيوخ”؛ وهما من أكبر اللجان السياسية المستقلة التابعة للحزب الجمهوري، وتهدفان إلى مساعدته في الحفاظ على سيطرته على الكونجرس هذا العام، وفق مجلة “بوليتيكو”.

وذكرت المجلة أن هذه الجولة الثانية من تبرعات ماسك للمجموعتين، بعد أن تبرع في يونيو الماضي، وسط الخلاف مع ترمب، وقبل وقت قصير من إعلان ماسك عن تأسيس حزبه السياسي الخاص، وهي مبادرة لم تحقق أي تقدم يذكر.

لكن في الآونة الأخيرة تصالح ماسك وترمب، وحضر أغنى رجل في العالم عشاء خاص مع الرئيس الأميركي في منتجع مارالاجو في وقت سابق من هذا الشهر.

عودة للمشهد السياسي

واستأنف ماسك أيضاً الدفاع عن السياسات الجمهورية على منصة “إكس” المملوكة له، وحض أعضاء مجلس الشيوخ على تمرير نسخة محسنة من قانون حماية أهلية الناخب الأميركي “SAVE Act”، وهو مشروع قانون يتطلب من الولايات جمع إثباتات الجنسية من الأشخاص المسجلين للتصويت.

وقانون “SAVE Act” يُلزم كل من يريد التسجيل للتصويت أو تحديث السجل الانتخابي بتقديم إثبات رسمي على الجنسية الأميركية، مثل جواز سفر أو شهادة ميلاد، وذلك بشكل شخصي، وحظر التصويت عبر البريد لمعظم الأميركيين إلى جانب تغييرات أخرى في إدارة الانتخابات.

كان ماسك أكبر متبرع فردي للجان السياسية خلال دورة الانتخابات لعام 2024، حيث أنفق ما يقرب من 290 مليون دولار، معظمها من خلال لجنة العمل السياسي الخاصة به، America PAC، لدعم ترمب.

وخلال الأشهر القليلة الأولى من إدارة ترمب، لعب دوراً فاعلاً مع “وزارة الكفاءة الحكومية” (DOGE) قبل مغادرتها، لكنه بدأ في الخلاف مع ترمب والجمهوريين حول قانون الموازنة الذي وصفه بـ “الكبير والجميل”.

كما حاول ماسك التدخل بشكل شخصي في انتخابات المحكمة العليا في ويسكونسن في أبريل، حيث أنفق أكثر من 23 مليون دولار العام الماضي لدعم مرشح محافظ في ويسكونسن، لكن مرشحه المفضل خسر بفارق كبير.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه التبرعات تُظهر أن ماسك، الذي قال قبل أشهر قليلة إنه “قدم ما يكفي” من الإنفاق السياسي، أعاد ترسيخ مكانته كقوة مالية في السياسات الجمهورية. 

شاركها.