حذرت السلطات البريطانية حاملي الجنسية المزدوجة من احتمال منعهم من دخول البلاد بعد 25 فبراير الجاري ما لم يحملوا جواز سفر بريطانياً ساري المفعول، حسب ما أوردت صحيفة “الجارديان”.

يأتي هذا التحذير الصادر عن وزارة الداخلية وسط عشرات الشكاوى من البريطانيين المقيمين أو المسافرين في الخارج، والذين وجدوا أنفسهم فجأةً مُعرَّضين لخطر عدم السماح لهم بدخول المملكة المتحدة.

ونشأت هذه المشكلة بسبب تغيير في إجراءات مراقبة الحدود اعتباراً من 25 فبراير، إذ سيحتاج كل من يسافر إلى بريطانيا إلى تصريح سفر، باستثناء المواطنين البريطانيين أو الأيرلنديين أو من لديهم استثناءات أخرى.

ويتعين على الزوار الذين يقضون فترات إقامة قصيرة التقدم بطلب للحصول على تصريح سفر إلكتروني بتكلفة 16 جنيهاً إسترلينياً.

ولكن، ولأول مرة، سيُلزم حاملو الجنسية المزدوجة بتقديم جواز سفرهم البريطاني للسفر إلى المملكة المتحدة، أو دفع مبلغ 589 جنيهاً إسترلينياً، وهو مبلغ يعتبره الكثيرون باهظاً، مقابل “شهادة استحقاق” تُرفق بجواز سفر جنسيتهم الثانية للصعود إلى الطائرة أو العبّارة أو القطار.

“ضحية لبريكست”

وأعربت سيدة بريطانية مقيمة في ألمانيا منذ سنوات، تحمل جنسية مزدوجة، عن خشيتها من تأثر أطفالها بهذه التغييرات، وخاصة ابنها الذي من المقرر أن يسافر إلى المملكة المتحدة خلال 4 أسابيع.

وقالت: “أشعر باستياء شديد من معاملتي كضحية لبريكست مرة أخرى، مع هذا التغيير المفاجئ وغير المدروس في القواعد”.

ورغم أن الحكومة قد طبقت هذه القواعد العام الماضي، تشعر هي وكثيرون غيرها بأنه لم يتم تقديم شروحات كافية للمقيمين في الخارج، وأن الاحتفاظ بجوازَي سفر للعائلة يُعدّ “ترفاً” باهظاً لا يستطيع الجميع تحمّله.

أما سيدة بريطانية أخرى مقيمة في إسبانيا منذ أكثر من 30 عاماً، فقد اختارت الحصول على الجنسية الإسبانية بسبب بريكست، وكانت حتى الآن حرة في السفر من وإلى المملكة المتحدة بجواز سفرها الإسباني.

لكن إسبانيا تشترط على غير المواطنين الحاصلين على الجنسية التخلي عن جنسيتهم السابقة، وتقديم جواز سفرها البريطاني في المطار يُعرّض جنسيتها الإسبانية للخطر قانونياً.

وقالت إنها تدرك أن الكثيرين سيجادلون بأنه كان ينبغي عليها عدم التخلي عن جواز سفرها البريطاني، لكن هذا التغيير في القواعد سينطبق على العديد من أبناء المواطنين البريطانيين المولودين في إسبانيا والذين لم يحملوا جواز سفر بريطانياً قط، لكن سجلاتهم ستُظهر جنسية مزدوجة عند بوابات الحدود.

وقالت جولي، التي طلبت عدم الكشف عن اسمها الحقيقي: “يبدو الأمر غريباً، فبينما تعترف المملكة المتحدة بالجنسية المزدوجة، فإنها ترفض الاعتراف بأن جواز سفر الاتحاد الأوروبي الساري الذي يحمله مواطن بريطاني يمنحه حق الدخول إلى المملكة المتحدة”.

“تجربة سفر سلسلة”

وروى مواطن آخر يحمل جنسية مزدوجة، وُلد وتلقى تعليمه في لندن، كيف حجز تذكرة طيران لرحلة عمل في الأسبوع الماضي، واكتشف مؤخراً أنه قد يواجه مشاكل. وهو بريطاني إيطالي، لكنه لم يحمل جواز سفر بريطانياً قط، وكان يسافر بحرية لعمله بجواز سفره الإيطالي.

ومن المقرر أن يسافر إلى نيويورك، الجمعة، بجواز سفره الإيطالي، لكنه سيعود بعد 25 فبراير، ولن يتمكن من تقديم تصريح السفر الإلكتروني أو جواز السفر البريطاني إلى سلطات الهجرة.

وعندما سُئل عما إذا كان قد فكّر في دفع 589 جنيهاً إسترلينياً للحصول على شهادة استحقاق تُرفق بجواز سفره الإيطالي، قال إنّ تراكم الطلبات لأسابيع حال دون الحصول عليها قبل يوم الجمعة.

وقال جيمس، المسافر إلى متحف في نيويورك لإتمام الترتيبات اللوجستية لأعمال فنية مُعارة لمعرض فني في أوروبا: “وجدت نفسي مضطراً للسفر في وقت قصير، وأواجه الآن احتمال عدم السماح لي بالعودة إلى البلاد”.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية: “ابتداءً من 25 فبراير 2026، سيُطلب من جميع حاملي الجنسية البريطانية المزدوجة تقديم جواز سفر بريطاني ساري المفعول أو شهادة استحقاق لتجنب التأخير على الحدود”.

وأوضح أن هذا جزء من برنامج رقمنة يهدف إلى توفير “تجربة سفر سلسة”، مع منح الحكومة “صلاحيات أكبر لمنع دخول من يُشكلون تهديداً إلى البلاد، ويُعطينا صورة أوضح عن الهجرة”.

ودعت مجموعة “الـ3 ملايين”، وهي حملة تُعنى بحقوق مواطني الاتحاد الأوروبي، إلى إصدار تصريح سفر لمرة واحدة بتكلفة منخفضة، على غرار التصريح المطبق في كندا، بدلاً من الشهادة الحالية التي تبلغ تكلفتها 589 جنيهاً إسترلينياً.

وقالت مونيك هوكينز، رئيسة قسم السياسات والمناصرة في المجموعة: “تمتلك المملكة المتحدة بالفعل التكنولوجيا اللازمة لتطبيق النظام نفسه، لذا نحثها على التحرك الآن لضمان عدم حرمان المواطنين البريطانيين من دخول بلادهم”.

شاركها.