قال قائد “قوات الشمال الديمقراطي”، المنضوي في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، “أبو عمر الإدلبي”، إن “قسد” مصرة على تنفيذ اتفاق 10 آذار مع الحكومة السورية لكن بضمانات دولية.
وحول شروط “قسد” لتنفيذ الاتفاق، طالب الإدلبي في مقابلة مع وكالة “رووداو” الكردية نشرتها اليوم، الاثنين 12 من كانون الثاني، بضمانات عربية ودولية، خصوصًا من الولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد الإدلبي أن الهجمات على سد “تشرين” ترمي إلى “افتعال فتنة وهي فخ لجر المنطقة إلى حرب شاملة” من قبل دولة إقليمية، لكن القيادة السياسية لـ”قسد” “تدرك كيف يفكرون وماذا الذي يحصل”، بحسب تعبيره.
وكانت “قسد” أعلنت، مساء الأحد، أن سماء سد “تشرين” ومحيطها شهدت “تحليقًا مكثفًا لطائرات انتحارية” تابعة لقوات الحكومة السورية، فيما تعرض محيط السد لـ”قصف مدفعي كثيف”.
قبل ذلك، نفت “قسد” وجود تحركات أو حشود عسكرية لقواتها على جبهة دير حافر شرق حلب، ردًا على إعلان هيئة العمليات في الجيش السوري رصد طائراتها استقدام “قسد” “مجاميع مسلحة وعتادًا متوسطًا وثقيلًا إلى جبهة دير حافر شرق حلب”.
الخطوات المقبلة لـ”قسد”
قال “أبو عمر الإدلبي”، إن الخطوات المقبلة لـ”قسد” تركز على “الاستمرار في وقف إطلاق النار لحين معرفة ماذا تخطط وتفعل الحكومة”.
وأكد أن “قسد” ملتزمة بـ”ضبط نفس إلى أبعد المستويات”، حتى لا تجر المنطقة إلى “حرب شاملة”، الأمر الذي تريده تركيا لـ”إخضاع المنطقة وإفشال اتفاق 10 آذار”، بحسب تعبيره.
وجاءت تصريحات القيادي في “قسد” بعد أيام من اشتباكات شهدها حيا الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، بين القوات السورية وقوات “قسد”.
وأسفرت الاشتباكات عن سيطرة الحكومة السورية على المنطقة بعد إخراج قوات قسد” عبر حافلات إلى شرقي سوريا.
اجتماع بلا تفاهم
لم يسفر الاجتماع بين الحكومة السورية وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، في 4 من كانون الثاني الحالي، عن نتائج ملموسة من شأنها التسريع في تنفيذ الاتفاق على الأرض، بحسب ما قاله مصدر حكومي لقناة “الإخبارية” السورية.
وجرى الاتفاق على عقد اجتماعات أخرى لاحقًا بين الطرفين، أضاف المصدر الحكومي.
وانتهت مهلة اتفاق 10 آذار مع نهاية العام الماضي، ولا تزال بنود الاتفاق قيد الانتظار، فلم يطبق طرفا الاتفاق أيًّا منها، وتبادلا الاتهام حول التباطؤ وتعطيل الاتفاق طوال الأشهر الماضية دون التوصل إلى خطوات فعلية لتنفيذ بنود الاتفاق.
وبالرغم من انعقاد اجتماعات متكررة، وعلى مستويات مختلفة، كان أهمها اجتماع الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، مع قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، في 7 من تشرين الأول 2025، فإن الاتفاق لم يحقق تقدمًا لا على صعيد تسليم مؤسسات الدولة، ولا على صعيد دمج القوى العسكرية والأمنية لـ”قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.
ما الاتفاق؟
بدأت المفاوضات العلنية بين الجانبين منذ إعلان الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، توقيعه اتفاقًا مع قائد “قسد”، مظلوم عبدي، في 10 من آذار 2025.
نصّ الاتفاق على ثمانية بنود، تمثّل أهمها بدمج الهياكل المدنية والعسكرية التابعة لـ”قسد” مع مؤسسات الدولة.
واتفق الجانبان على وضع لجان تنفيذية تعمل على تطبيق الاتفاق بما لا يتجاوز نهاية العام الماضي.
سرى اتفاق آخر في مدينة حلب بين الحكومة و”قسد”، بداية نيسان 2025، واعتبره باحثون قابلتهم في وقت سابق “بالون اختبار” للاتفاق العام، الذي جرى بين الشرع وعبدي.
الاتفاق جاء بـ14 بندًا، تضمن خروج قوات “قسد” العسكرية وبقاء “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) تمهيدًا لدمجهم ضمن صفوف وزارة الداخلية السورية.
وحمل الاتفاق بنودًا أخرى، تتعلق بتبادل الأسرى بين الطرفين، وصولًا إلى تبييض السجون.
وأكدت “رئاسة الجمهورية العربية السورية” أن الاتفاق كان خطوة بناءة إذا ما نُفّذ بروح وطنية جامعة، بعيدًا عن المشاريع الخاصة أو الإقصائية، في 27 من نيسان 2025.
ورفضت “رئاسة الجمهورية” أي محاولات لفرض واقع تقسيمي أو إنشاء كيانات منفصلة تحت مسميات الفيدرالية أو “الإدارة الذاتية” دون توافق وطني شامل.
ووفق بيانها حينها، فإنه لا يمكن لقيادة “قسد” أن تستأثر بالقرار في منطقة شمال شرقي سوريا، حيث تتعايش مكونات أصلية كالعرب والكرد والمسيحيين وغيرهم، فمصادرة قرار أي مكون واحتكار تمثيله أمر مرفوض، فلا استقرار ولا مستقبل دون شراكة حقيقية وتمثيل عادل لجميع الأطراف.
“رئاسة الجمهورية” أكدت أيضًا أن حقوق الكرد كحقوق كل مكونات الشعب السوري مصونة ومحفوظة في إطار الدولة السورية الواحدة على قاعدة المواطنة الكاملة والمساواة أمام القانون دون الحاجة لأي تدخل خارجي أو وصاية أجنبية.
Related
المصدر: عنب بلدي
