أفرجت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، اليوم السبت، عن دفعة تضم 51 معتقلًا في محافظة الحسكة، بالتزامن مع بدء تطبيق مضامين العفو الرئاسي الصادر عن الرئيس السوري، أحمد الشرع، في عموم سوريا.
هذه الخطوة تأتي ضمن سياق منفصل عن العفو الرئاسي، إلا أنها تندرج في إطار تحولات سياسية وإدارية تشهدها المحافظة منذ مطلع العام الحالي.
وجرت عملية الإفراج بحضور محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، الذي ألقى كلمة اعتبر فيها أن المرحلة الراهنة “ليست مرحلة حجز أو إقصاء”، بل “خطوة باتجاه الاندماج الإيجابي في المجتمع”.
ودعا المفرج عنهم إلى الانخراط في الحياة العامة والمساهمة في “خدمة مجتمعهم وتعزيز الاستقرار”.
“مرحلة مسامحة وبناء”
وقال المحافظ إن سوريا تمر بمرحلة “مسامحة وبناء”، تتطلب تكاتف جميع أبنائها، مشددًا على أن المجتمع “أمانة في أعناق المسؤولين وأبنائه على حد سواء”، وأن المفرج عنهم “جزء أصيل من هذا النسيج الاجتماعي”، حتى وإن ارتكب بعضهم أخطاء في مراحل سابقة.
وأضاف أن الإفراج يهدف إلى “ترسيخ قيم التسامح والمسؤولية المشتركة”، معربًا عن أمله بأن تكون للمفرج عنهم “بصمة إيجابية” تسهم في تعزيز السلم الأهلي خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التطور بعد يوم من إعلان المحافظ حزمة إجراءات إدارية وخدمية قال إنها تهدف إلى “تعزيز الاستقرار الخدمي والإداري وتسهيل شؤون المواطنين”، في وقت تشهد فيه المحافظة إعادة ترتيب لعدد من الملفات المدنية والمؤسساتية.
إجراءات مرافقة لإعادة الهيكلة
ومن بين الإجراءات التي أعلن عنها المحافظ، استئناف الرحلات البرية بين الحسكة ودمشق، بما يسهم في تسهيل حركة المواطنين والبضائع بعد فترات من الانقطاع أو التعقيد في إجراءات التنقل.
كما أشار إلى إشراف لجنة مختصة على عملية الدمج في المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب، إضافة إلى إعادة موظفين مفصولين إلى أعمالهم وفق الأصول القانونية، ضمن مسار أوسع لإعادة هيكلة المؤسسات العامة في المحافظة بما يتماشى مع القوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة السورية.
وفي سياق موازٍ، كان المحافظ أعلن التوجيه بالإفراج عن دفعة من السجناء، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لتهيئة مناخات أكثر هدوءًا في ظل التحولات الجارية، وامتصاص حالة الاحتقان التي شهدتها بعض مناطق المحافظة خلال الأسابيع الماضية.
خلفية احتجاجية
وكانت مناطق عدة في ريفي الحسكة والرقة شهدت، مطلع شباط الحالي، سلسلة مظاهرات ووقفات احتجاجية تحت شعار “جمعة أنقذوا الحسكة”، عبّر خلالها مئات من الأهالي عن رفضهم للسياسات الأمنية والعسكرية التي تنتهجها “قسد” في مدينتي الحسكة والقامشلي.
وندد المتظاهرون بحملات الاعتقال التي طالت شبانًا من أبناء المنطقة، إلى جانب ما وصفوه بـ”الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين”، مطالبين بوقف “القبضة الأمنية” وإطلاق سراح المعتقلين، ومؤكدين في الوقت ذاته على وحدة النسيج الاجتماعي بين العرب والكرد، ورفض أي مشاريع تهدد هذا التعايش.
وربط ناشطون محليون بين الإفراج عن الدفعة الجديدة من المعتقلين وبين الضغوط الشعبية التي تصاعدت خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن الخطوة قد تشكل “بادرة تهدئة” إذا ما تبعتها إجراءات مماثلة تشمل الإفراج عن مزيد من الموقوفين وتسوية أوضاع آخرين.
بين العفو الرئاسي والتحولات المحلية
تزامن الإفراج مع إعلان عن تطبيق العفو الرئاسي، ما يطرح تساؤلات حول آلية التنسيق بين الجهات المحلية في الحسكة والسلطات المركزية في دمشق، لا سيما في ظل الحديث عن مسارات دمج وإعادة هيكلة في قطاعات عدة داخل المحافظة.
وخلال الأشهر الماضية، شهدت الحسكة تحولات متسارعة على المستويين الإداري والأمني، في ظل مساعٍ لإعادة تنظيم عمل المؤسسات الرسمية وتوحيد المرجعيات الإدارية، بالتوازي مع خطوات توصف بأنها تمهيد لمرحلة جديدة من إدارة الملف الخدمي والمدني.
ويأتي الإفراج عن المعتقلين في هذا السياق، بوصفه مؤشرًا على محاولة تخفيف الاحتقان الاجتماعي، وفتح صفحة جديدة مع فئات من المجتمع تأثرت بالإجراءات الأمنية خلال الفترة السابقة.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
